الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان… دفاعا عن السيادة الوطنية

إدارة النشر الثلاثاء 12 أكتوبر 2021 - 07:21 l عدد الزيارات : 20445

       عبد السلام المساوي

الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية الحادية عشر، كان عمليا وثريا وواضحا ، مضامينه غنية مؤطرة بأبعاد ثلاثية ستكون خارطة طريق تنزيل النموذج التنموي للحكومة الحالية .
الخطاب الملكي شدد على أن المغرب اليوم أمام مرحلة جديدة تستدعي اليقظة ومواصلة مسيرة التنمية ومواجهة التحديات الخارجية، وبكل الوضوح وضع الخطاب ثلاثة أبعاد استعرض فيها المكتسبات والتحديات بمنهجية مترابطة تعكس ثبت الرؤية، وانتظام القرارات التي تم اتخاذها منذ بداية العهد الجديد، وسطها كم هائل من التدقيق وجرعات من التحدي والأمل .
ويمكننا الادعاء أن العمود الفقري والمفهوم المفتاح للخطاب الملكي ، هو مفهوم ” الأمن الاستراتيجي ” للدولة المغربية وقضاياه وتجسيداته ، لا سيما في ظرفية مشحونة بالعديد من التحديات والمخاطر والتهديدات ، وهو تذكير بما سبق أن أكد عليه جلالة الملك في خطاب ثورة الملك والشعب لهذه السنة ، ودعا فيه للمزيد من اليقظة والحذر لمواجهة هذه التحديات .
وكما جاء في التوجيه الملكي للحكومة والبرلمان وكل المؤسسات الدستورية المدنية والأمنية والعسكرية والقضائية الحاضرة في الجلسة البرلمانية ، فقد أبانت الأزمة الوبائية عن عودة قوية لقضايا السيادة للواجهة ، والتسابق من أجل تحصينها ، في مختلف أبعادها ، الصحية والطاقية ، والصناعية والغذائية ، وغيرها ..ونوه جلالته بالتجربة المغربية في تدبير حاجياتها وتزويد الأسواق بالمواد الأساسية بكميات كافية وبطريقة عادية .
وزيادة في تثمين هذه النظرة الاستباقية الناجحة ، والتي فضل فيها جلالته تشغيل الآليات الدستورية العادية في مواجهة جائحة استثنائية ، تمكن فيها المغرب من نجاح كان موضوع إشادة أممية ودولية ومن مختلف مراكز البحوث ، ناهيك عن إعجاب إعلامي دولي لافت ، دعا إلى إحداث ” منظومة وطنية متكاملة تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية الغذائية والصحية والطاقية والتحيين المستمر للحاجيات الوطنية لتعزيز الأمن الاستراتيجي للوطن ” ، وهي دعوة متماسكة مع عديد الخطب الملكية التي تركز على حاجيات المواطنين أولا ، قبل التفكير في خطط تنشيط الاقتصاد ، بما يسمح بأولوية البعد الاجتماعي ، والاستعداد لكل التقلبات المحتملة في سياق مضطرب .
ان الدفاع عن الأمن الاستراتيجي يوجب على الحكومة والبرلمان والمؤسسات العمومية ذات الطابع الاستراتيجي، أن يكونوا في مستوى استيعاب التحديات والانتظارات، وخوض معارك شرسة لضمان الأمن الغذائي والطاقي والصحي والعسكري ، والحق يقال إن الحكومة والبرلمان ومؤسسات الدولة التي لا تستطيع تأمين حاجيات الوطن ، لا يمكنها أن ترتقي إلى مستوى الدفاع عن الذات وعن الأمن الاستراتيجي .
إن مضامين خطاب جلالة الملك تذكر بأن الأمن الاستراتيجي خيار وجودي للدولة تستمد منه قوتها بعد تأمين الأمن الصحي والطاقي والغذائي وخلق الثقة لدى المواطن بأن حقوقه الأساسية في الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والمدنية مضمونة ، وهذا لن يتأتى إلا بسياسات عمومية ومخططات ذات طابع استراتيجي قابلة للتطبيق ومضمونة الأثر الفوري والجدوى على المددين المتوسط والبعيد .

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image