أنوار التازي
الأحد 28 نوفمبر 2021 - 19:10 l عدد الزيارات : 20801
محمد الطالبي
يبدو أن وصفة التغول التي أضحت وصفا لازما للحكومة الحالية لن تتوقف فحسب عند احتكار مؤسسات المغرب ذات الصلة بالانتخابات، بل إن تعطش مكوناتها للحكم والتحكم تجاوزت الأمر إلى السيطرة على باقي مقومات البناء الديمقراطي في البلد من مجتمع مدني وإعلام، والأخطر، محاولة التحكم في الحقل الحزبي خاصة المتخندق في المعارضة، وبخاصة حزب القوات الشعبية، حيث لم تكتف هذه المكونات بالضربات تحت الحزام من داخل البرلمان والجهات والجماعات الترابية فقط، بل حولت منصات أحزابها لتعلم الخطابة والوشاية بحزب معارض ومحاولة الدسيسة والإيقاع بين مكونات الحزب ناسية أن الاتحاد كان حين كانوا في العدم وظل وسيظل، ولن يجدوا مكانا تحت الشمس وستهرب بهم ربما الريح التي أتت بهم من العدم .
أن يتحول متزعم حزب بلا أجهزة ولا هياكل إلى الضرب في أحزاب المعارضة بلا بوصلة، دون أن يعلم أنه يحطم النموذج المغربي المتدرج نحو الديمقراطية في خطوة الألف ميل فهذا يجعل المغرب بيد أناس لا دراية لهم دون أن نقول شيئا آخر .
فمناقشة الاتحاد هي حصر على الاتحاديين وآلياتهم، وهي كذلك مجال لتقييم المغاربة والمغربيات لأن حزب الاتحاد شأن عام وبني بأكتاف المغاربة، وليس من اختصاص أحزاب مفبركة وقادتها المتحورين، الذين نهمس في أذنهم لن تتملكوا الطهارة والشجاعة ولا النبل بضرب الاتحاد لأنه أكبر من حزب، هو حركة للمغاربة اختارت الوطن أولا وصمت الاتحاد ليس جبنا ولا خوفا وهو الذي بني وعمد بالدم الشهداء والمنافي، وجعل دوما الوطن أولا، نحن نختار الوطن في أحلك الظروف وهم يختارون مصالح ضيقة وخدمة أجندات ستكشفها الأيام وتكشف معها كيف يتحول الزعيم المفترض إلى بهلوان بلا دم أو بدم بارد .
الاتحاد أخيرا وضع القطار على سكة المؤتمر الحادي عشر وبمشاركة مكثفة من الجميع وصناديق الاقتراع جاهزة لإعلان النتائج، أولا وقبل كل شيء التوجه السياسي ودورنا كمعارضة وطنية هو حماية الدمقراطية والتعددية والدفاع عن كل طبقات المجتمع، فقراء وفئات وسطى، وجعل الدولة القوية العادلة واقعا بعمق اجتماعي يجيب عن مهام التطور والتقدم ثم اختيار القيادة من أبناء الاتحاد لأن عشر مؤتمرات علمتنا واستفدنا من الدرس.
إن قوتنا في الاختيار الحر والمستقل للقيادة دون تدخل من أية جهة، هو مناعة حزبنا في حرية استقلاله، أليست هذه هي استقلالية القرار الحزبي***** والاتحاديون سيكونون سدا منيعا وحاسما في رفض أي افتاء أو استقواء بأية جهة لفرض أي توجه، سياسيا وفكريا وقيادة، وأكررها التدخل والاستقواء خط أحمر وأبواب الحزب معروفة ومداخله القانونية والشرعية مفتوحة وتسع دخول الجميع في إطار الشرعية والمشروعية. 33 سنة داخل الاتحاد علمتني تجاربها ومحنها وانتصاراتها وانكساراتها أن الاتحاد فكرة وهوية وليس نزوة أو سلما للصعود قد تسقط جميعا ولتحيا الفكرة !
تعليقات
0