بنعبد القادر.. المعارضة لابد أن تشكل سلطة مضادة تحرص على منع الحكومة من اتخاذ إجراءات تمس حقوق الإنسان والحريات…

يسرا سراج الدين السبت 4 ديسمبر 2021 - 15:30 l عدد الزيارات : 24940

الرباط : أنوار بريس

نظمت لجنة الشؤون السياسة والمؤسساتية والحقوقية المنبثقة عن المجلس الوطني واللجنة السياسية المنبثقة عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الحادي عشر، صباح اليوم السبت 4 دجنبر، في إطار التحضير للمؤتمر الوطني الحادي عشر، ندوة حول مسار الإتحاد الإشتراكي بين المشاركة والمعارضة، بمشاركة مجموعة من الأطر والمسؤولين بالحزب من بينهم محمد بن عبد القادر الذي استعرض مسار الإتحاد الإشتراكي لعشرات السنين سواء من موقع المعارضة اوالمشاركة بالحكومة، وعن طريقة المعارضة التي ينهجها الحزب كونها معارضة مسؤولة تطرح البدائل وأن وتدافع عن مصالح المواطنين والناخبين.

وافتتح عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية محمد بن عبد القادر الذي مثل الكاتب الأول إدريس لشكر، الندوة بالحديث عن الأجواء التي تمر فيها أشغال التحضير للمؤتمر، منوها باختيار موضوع الندوة قبل أن يستحضر خلال تقييمه لمسار الحزب محطتين مهمتين، الأولى كانت بالمؤتمر الوطني الرابع عندما قال الراحل عبد الرحيم بوعبيد “حزبنا ليس في المعارضة تعلقا منه بالمعارضة، ونحن لسنا مرضى بالمعارضة، نريد تحسين أوضاع الطبقة الكادحة، العدالة والاستقرار وبوجود هذه الاكراهات وغيرها يتعذر علينا المشاركة بالحكومة”، والثانية بالمؤتمر السابع ببوزنيقة، عندما قال الزعيم الاشتراكي الإسباني فيليبي غونثاليث، في سياق الحديث عن التجربة الاتحادية “إن السلطة فعلا تنهك لكن المعارضة تنهك أكثر “، في إشارة منه إلى التجربة المريرة للإتحاد الإشتراكي.

وذكر بنعبد القادر من داخل مقر الحزب بالرباط، أن الاتحاد الاشتراكي ترأس حكومتين وشارك في ثلاث حكومات وعارض 14 حكومة طيلة مساره السياسي،  منبها إلى إستيعاب عنوان الندوة لهذه الجدلية، قبل ان يطرح عدة تساؤلات من قبيل “هل كان بقاء الحزب طيلة هذه المدة اختيارا أم إكراها ؟ هل كان إجابيا أم سلبيا ؟” وهي التساؤلات التي أكد المسؤول الإتحادي على أن تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة قدم لها بعض الإجابات كالاعتقالات التعسفية، والاعتقال القصري، والممارسات التي كانت تستخدم بطريقة ممنهجة ضد المعارضة، مشيرا إلى أن هذا البقاء الطويل في المعارضة أعطى للمغرب حزبا يساريا مسؤولا.

وجدد محمد بنعبد القادر تأكيده على أن بقاء الاتحاد الاشتراكي لمدة طويلة بالمعارضة، خاصة في فترة صعبة من بينها سنوات الرصاص أدى إلى منعطفات كبرى في تاريخ المغرب، ومنح المغرب حزبا يساريا وطنيا ديمقراطيا مسؤولا ونموذجا متميزا فريدا بالعالم العربي، حيث ساهم من موقع المعارضة المسؤولة في تثبيت الاستقرار ودعم الوحدة الوطنية .

كما سجل المتحدث خلال حديث عن عن الدور الذي يمكن للمعارضة الاتحادية أن تلعبه خلال هذه الولاية، على أن المعارضة الاتحادية مرت بمرحلتين “المعارضة السياسية الشاملة على خلفية مقاطعة الدستور” والمرحلة الثانية تمثلت في “معارضة مؤسساتية ذات صبغة وظيفية”، مشددا على أن حزب الاتحاد الاشتراكي بتجربته الغنية في قيادة الحكومة والمعارضة والمشاركة في ائتلافات حكومية متعددة، أصبح مثل جميع الأحزاب الديموقراطية، حيث لا يمكن أن يعتبر أن رسالته ومهمته وجيناته وطبيعته هي المعارضة، وأن الأصل هو المعارضة ومن حين لآخر المشاركة، مشيرا إلى أن علة الاحزاب هو ترأس الحكومة.

وفي إجابته عن السؤال المطروح ” أية معارضة سيقوم بها الاتحاد الاشتراكي؟” أشار بنعبد القادر إلى أنه لا توجد نظريات أو مرجعيات جادة يمكن استلهامها لتوصيف أنماط وأساليب المعارضة لكي تبقى مختلف تعابيرها “شرسة، لينة، خشنة، ناعمة، مساندة، نصوحة، نقدية…” مبرزا أن المعارضة البرلمانية التي ينخرط فيها الفريق الاشتراكي هي نفسها المعارضة التي تقوم بها الاحزاب في كل الدول التي لديها مؤسسات تشتغل ديموقراطيا وتسعى إلى تجويد الديموقراطية وتقوم بعدد من الوظائف لأنها مؤطرة من الدستور، هذا الأخير الذي منح المعارضة عدة حقوق مكنتها من تأدية وظائفها كالمشاركة باللجان ومراقبة الحكومة والمشاركة بالديبلوماسية البرلمانية، معتبرا ان الدفاع عن الحقوق والحريات لا يمكن أن يكون لا شرسا ولا لينا بل مسؤولا وجديا ومنتجا.

وأشار المسؤول الحزبي إلى أن المعارضة لابد أن تشكل سلطة مضادة تحرص على منع الاغلبية التي تمسك زمام السلطة من نهج سياسات واتخاذ إجراءات تمس او تنهك حقوق الإنسان والحريات، مضيفا  إذا تكون لدينا خلفية ومرجعية حقوقية ونراقب العمل الحكومي حتى وإن اتفق الحزب مع الاستراتيجية العامة في مختلف المجالات لكن في التنزيل والتفعيل يمكن أن تكون هنالك تجاوزات وانتهاكات يجب ان تشكل فيها السلطة المضادة”.

كما اضاف قائلا : “المعارضة لابد أن تجسد إمكانية وجود بدائل فلا يجب على المعارضة أن تكون اتجاها معاكسا فالمعارضة هي أن تعارض توجهات او مواقف أو مشاريع أو برامج بالبدائل وأن تقترح في كل نقطة بديلا لكي تتيح للناقد أن يختار ولكي تعمق التعددية فبمجرد أن تنتقد التوجهات يجب أن تطرح البدائل مما يطرح مهام اخرى على الحزب في إعداد هذه البدائل”.

وتابع بنعبد القادر قائلا: “فالمعارضة مدعوة من موقعها للدفاع وحماية مصالح ناخبيها وأيضا تبليغ المطالب المشروعة للمواطنين فالمعارضة والبرلمان هي صدى المجتمع ولابد لها ان تشارك في تجويد النصوص عبر تقديم مقترحات قوانين ومراقبة عمل الحكومة والمساهمة في الرفع من جودة النقاش البرلماني والدفاع دائما عن المشروعية وتعزيز الشفافية والمساهمة في الديبلوماسية البرلمانية والدفاع عن المصالح العليا للوطن، كما لابد للمعارضة التي ينهجها الاتحاد الاشتراكي أن تتمسك بحقوقها البرلمانية”.

وختم المتحدث حديثه واقتراحاته بالإشارة إلى أن كل هذه المهام وما يؤطرها غير كافية، فهي تحتاج للتأهيل من أجل أن تتوفر لها أرضية صلبة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image