تدخل الدولة في المجال الاجتماعي جوهر المشروع المجتمعي للاتحاد الاشتراكي

إدارة النشر الأربعاء 8 ديسمبر 2021 - 12:28 l عدد الزيارات : 24477

عبد السلام المساوي
1-ان مهمة استعادة المواطنين من أحضان الشعبوية والاعتراب السياسي والعزوف والكيانات المسمومة، تبقى هي السبيل الوحيد والأوحد لإضفاء المعنى السياسي على الممارسة السياسية .
ان الشعبوية كما العدمية ، كلتاهما تمثل عجزا عن إنتاج بديل سياسي واقعي بأرقام واضحة وأجندة زمنية محددة، وتعكس سياسة الهروب إلى الأمام في وجه تقديم أجوبة للطلب المجتمعي، فيأخذ الحل شكل اللجوء إلى خطابات غارقة في التزييف من دون بدائل حقيقية للمجتمع والدولة .
المغاربة في حاجة إلى برامج واقعية واعدة، وليس إلى بوليميك فارغ يحاول تغطية الشمس بالغربال …
المغاربة محتاجون إلى أجوبة مقنعة حول أمراض الصحة وأعطاب التعليم وشبح البطالة وهشاشة السكن ورداءة الأجور ولهيب الأسعار وغول الفساد، وليس إلى دغدغة عواطف المقهورين بخطاب قد يتلاعب بقلوبهم وعقولهم لكن لا يغير أحوالهم نحو الأفضل…
2_ إن الاتحاد الاشتراكي يجد نفسه في الخيارات الاستراتيجية والمبادرات الاجتماعية والاصلاحات الهيكلية التي يبشر بها جلالة الملك، ويحث عليها في كل مناسبة وحين ، بل وينكب على الإشراف على الكثير منها .
يقول الأستاذ إدريس لشكر : إن البرنامج الانتخابي للحزب يروم إقرار منظومة شاملة للحماية الاجتماعية، وتفعيل نموذج تنموي واقتصادي جديد ، ويكرس البعد الديموقراطي والحداثي …وإن ما جاء به جلالة الملك يعتبر ثورة إجتماعية كبرى وحقيقية غير مسبوقة، فلم يرد في برنامج الحزب ولا في برامج أي حزب من الأحزاب مثل هذا السقف الزمني بالرغم من تواجدها الدائم كمطالب .
يقول الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ” بكل تجرد ، أؤكد ، أنه إذا تمت العودة إلى جميع البرامج الانتخابية لكل الأحزاب السياسية بالمغرب ، بما فيها الحزب الذي أتشرف بالانتماء إليه ، لم يصل أي حزب في المغرب من خلال برنامجه الانتخابي إلى طرح الحماية الاجتماعية بشكلها التام ، كما جاءت في الخطب الملكية والقرارات التوجيهية الملكية الأخيرة .

وبالعودة إلى أدبيات الحزب وبرامجه الانتخابية دائما كان الأفق الزمني لكي نكون في حماية إجتماعية كاملة يصطدم بقلة الموارد ومحدودية الميزانيات، ونظل نتحدث فقط عن أجرأة ثابتة تتطلب عدة حقب وعدة مراحل …
اليوم بهذا القرار الملكي، الكلفة تتجاوز 51 مليار سنويا ، وهنا من حق الجميع أن يتساءل هل سيكون هناك إصلاح حقيقي للمنظومة الجبائية ، خاصة وأن الحماية الاجتماعية رهينة بمساهمة وأداء كل واحد حسب استطاعته ، خاصة ما بعد الجائحة …
إن فيروس كورونا ، يؤكد الأستاذ إدريس لشكر ، عجل بالتفكير في الحماية الاجتماعية ، ولم يكن أحد يطرح ضرورة الحماية الاجتماعية لكل المواطنين والمواطنات ؛ ففي الوقت الذي كانت بعض الهيئات السياسية تنادي بخوصصة القطاعات الاجتماعية في التعليم والصحة، والتقليل من تدخل الدولة في هذه القطاعات، برزت الجائحة وفرضت الرجوع إلى الدولة والتدخل في المجال الاجتماعي ؛ إن هذا هو ما يشكل جوهر مشروع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ 1959 …
إن جلالة الملك عمل على إطلاق هذا المشروع الضخم المتعلق بالحماية الاجتماعية في الوقت الذي لم تستطع فيه بعض الدول المتقدمة انجازه ، وهو ما دفع بحزب الاتحاد الاشتراكي إلى الانخراط فيه بقوة لإنجاحه، لأنه جوهر الفكر الاشتراكي الديموقراطي الذي ينادي به الحزب ويناضل من أجله، وما هذه المحاضرات التي يسهر الحزب على تنظيمها بالمؤسسات الجامعية والفضاءات العمومية إلا دليل واضح على الرغبة الأكيدة للحزب في انجاح هذا المشروع الاجتماعي الكبير الذي أطلقه جلالة الملك …
يقول الأستاذ إدريس لشكر : إن المبادرة الي اتخذها جلالة الملك كانت مبادرة قوية ، لأنه الشخص الوحيد بالمغرب الذي تجتمع فيه مجموعة من الصفات لاتخاذ هذه القرارات ؛ فجلالته هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية ، وهو أمير المؤمنين ، ورئيس الدولة ….هذه الصفات هي التي ساعدت المغرب على تجاوز الكارثة . ويقول الأستاذ إدريس لشكر مخاطبا الحضور : أنتم شهود على الوضعية التي كانت عليها شعوب أخرى أكثر تقدما منا في التعامل مع هذه الجائزة …
وكنتم شهودا على القرارات التي اتخذت في اللحظة والحين ، وبالتالي اجتمعت هذه الظروف والصفات لنجعل جلالة الملك يستعمل كل الصلاحيات الممنوحة له دستوريا ؛ سواء على مستوى إمارة المؤمنين أو رئاسة الدولة أو القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية ؛ لأنه من كان سيضمن عدم تحول المساجد الى بؤر لو لم تكن إمارة المؤمنين ؛ من كان سيضمن ان الضعف الذي عرفه قطاع الصحة سيتلقى الدعم والمساندة من طرف القوات المسلحة الملكية …فضلا عن المبادرات القوية التي اتخذها جلالة الملك بانشائه الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا لتغطية النفقات الطبية ودعم القدرة الشرائية للأسر ومساعدة القطاعات الاقتصادية المتضررة …في هذه الظرفية أبانت الإدارة العمومية بكل مكوناتها عن قدرتها في التأقلم والإبداع والتفاني ونكران الذات في أداء مهامها ، على الرغم من الصورة النمطية السلبية التي ألصقت بها قسرا ، حيث كشفت الجائحة عن أهمية القطاع العمومي وفعاليته ، بل وحيوية الأدوار التي يقوم بها والتي يستحيل على القطاع الخاص القيام بها …
ويقول الأستاذ إدريس لشكر مذكرا ومؤكدا : ان الخطة التي انخرط فيها الجميع منذ اليوم الأول للجائحة ، لم تكن لتنجح لولا التدخل المسؤول للدولة وثقة المواطن في المؤسسات الوطنية ، رغم أن اقتصاد المغرب على غرار كل اقتصاديات العالم تأثر بالجائزة ، من توقف وشلل مئات الآلاف من المقاولات بمختلف أصنافها ؛ الفلاحية والصناعية والخدماتية …وركود اقتصادي سيفقد المغرب على الأقل سنتين أو ثلاث سنوات من النمو ….
3_قد ظل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ينهل من الفكر الاشتراكي الديموقراطي معتبرا اياه بديلا حقيقيا عن الليبرالية المتوحشة التي تتبنى القضاء على أي تدخل للدولة …
” …وعلى هذا الأساس وانسجاما مع مبادئ الاشتراكية الديموقراطية ، تتعلق المحددات الكبرى المؤطرة للنموذج الانتخابي الاتحادي البديل والناجع بالجاذبية الاستثمارية والعدالة الترابية والتضامن الاجتماعي..”
يومن الاتحاد الاشتراكي بأن الاشتراكية الديموقراطية هي البديل الضروري لمعالجة الاختلالات الاجتماعية ، وإحدى مداخل الحداثة واستدراك التأخر التاريخي ، فالاشتراكية ترتبط بالفضاء العقلي للحداثة ، ومن هنا ، امن الاتحاد الاشتراكي ، بضرورة تحيين الاشتراكية كمثال بفك ارتباطها بنماذج معينة وبالحفاظ على الشحنة الفكرية التي قامت عليها ، أي التشبث بالارضية الحداثية الثقافية للاشتراكية وخلفياتها الفلسفيةالانوانوارية….
يقول الأستاذ إدريس لشكر : ان الاتحاد الاشتراكي هو الحزب المغربي الوحيد الذي تمكنه مرجعيته الإشتراكية والاجتماعية من التواجد داخل الأممية الإشتراكية ثم التحالف الدولي الاجتماعي ..
يقول الأستاذ إدريس لشكر : “منظورنا لدور الدولة التي لا نريدها وفق مبادئنا الاشتراكية وموقفنا المعارض لفكرة تحطيم الدولة ، ان تكون ” جهازا حارسا ” يسمح للصراع الاجتماعي واقتصاد السوق بالتحكم في مصير البلاد . فالدولة التي نريد غير محايدة تقوم بدور تحفيزي واجتماعي لصالح الفئات الاجتماعية الأكثر تضررا في المجتمع من خلال توفير شروط العيش الكريم والحماية الاجتماعية العادلة والمنصفة . اننا مع الدولة الداعمة للتخفيف من حدة اثار العولمة في انتاج المزيد من الفقر والهشاشة في ظل غياب تنافسية الاقتصاد الوطني القادرة على تحقيق التوازن الاجتماعي .”
يقول الأستاذ إدريس لشكر : ان عددا من شعارات الحزب , خاصة في المجال الاجتماعي ، تتحقق ويتبناها الجميع ، في الوقت الذي كان فيه الاتجاه الليبرالي هو السائد ، واليوم ، الجميع شعر بالحاجة للدولة الاجتماعية الراعية والقائدة لمشاريع التنمية …ونذكر في هذا السياق بدور الصحة العمومية والتعليم العمومي في زمن الجائحة ، ولاحظنا ارتباك القطاع الخاص الذي أبان عن عجز وتهافت كبير….

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image