لم يعد هناك ، في الاتحاد الاشتراكي، ذو عقل يمكن أن يعلو كرسي الأستاذية ليفتي الفتاوى
إدارة النشر
السبت 11 ديسمبر 2021 - 16:04 l عدد الزيارات : 26064
عبد السلام المساوي
يقول الكاتب الأول لحزب لاتحاد الاشتراكي الأستاذ إدريس لشكر “القرار الاتحادي بين يدي الذين صمدوا و صبروا و اصطبروا كي يعود الاتحاد. ….
و قيادة الاتحاد لن تخرج إلا من أحشاء الاتحاد …”
الاتحاديات والاتحاديون الصادقون المخلصون ، الغيورون على حزبهم وعلى وطنهم ، الذين صمدوا وصبروا وناضلوا كي تبقى الراية مرفوعة والوردة مزهرة هم من يحق لهم تقرير مصير ومنهم ستنبثق القيادة ….هؤلاء يوجدون في الأقاليم والجهات …هؤلاء يعترفون بالشرعية والشرعية فقط ، يحترمون ويقدرون القيادة الحزبية.
ان الرهان اليوم واضح للغاية ، غير قادر على مداراة نفسه ؛ هذا الحزب محتاج لكل الاتحاديات والاتحاديين ؛ محتاج للقادرين على الدفاع عنه ، المستعدين لبنائه والصعود به ، المفتخرين بالانتساب إليه ، المصارحين بحقائقه كلها ، صعبها وسهلها ، حلوها ومرها ، لكن المنتمين له لا الى جهة أخرى.
السياسي لا يتكلم فقط عندما يريد ابراز تعاليه ، ابرازها في تدوينات وتصريحات ومقالات لا طعم لها ولا لون ولا مذاق سياسي فيها ، لايتكلم لتصفية حسابات تؤججها خلفيات دفينة…
لحسن حظنا لم يعد هناك ذو عقل يمكن ، بعد كل هذا ، ان يعلو كرسي الاستاذية ليفتي الفتاوى ويوزع النقط والميداليات . ويقرر في لائحة الفائزين والراسبين في مسار بناء الديموقراطية والانتماء إلى الاتحاد….
ان الدفاع عن الحزب ثقافة وسلوك ، قناعة وممارسة ، ان الدفاع عن الحزب يبدأ اولا بالانخراط في بنائه وتقويته ، ويقوم ثانيا على القطع مع العقلية التشتيتية التدميرية وأصحابها ، وقبل هذا وذاك يقتضي الحسم مع الذات والخروج من دوائر الانتهازية والتذبذب واللعب على الحبال …ان الدفاع عن الحزب مسؤولية أساسية ملقاة على جميع الاتحاديات والاتحاديين مهما اختلفت مواقعهم ، دفاع تحكمه قوانين الحزب وقوانينه ، وتؤطره قيمه الإنسانية التقدمية المناهضة للتمييز والكراهية والحقد ، ويحصنه مشروعه المجتمعي الديموقراطي الاشتراكي الحداثي والتضامني. ان الدفاع عن الحزب والحالة هذه ، مسؤولية والتزام ، تفرض على الجميع الانخراط الأخوي ، الواعي والمسؤول ، في إنجاز المهام التاريخية الملقاة على عاتقه في هذه الظرفية الصعبة والعسيرة التي تهدد المغاربة في حياتهم ووجودهم ….
والاتحاديات والاتحاديون عازمون اليوم على التصدي لكل من يحاول جرهم الى حسابات سياسوية ضيقة ، وعازمون على الوقوف في وجه كل النزوعات التي تروم إضعاف الاتحاد الاشتراكي ، وهي نزوعات أناس لم يسبق لهم ان ناضلوا من أجل الحزب ، لكنهم اليوم من اصحاب ” الزعامة الطارئة والأستاذية المتعالية ” ، وهم الذين تخلفوا عن كل المعارك القاسية التي خاضها الاتحاد الاشتراكي ….فأين كان هؤلاء زمن النضالات المفصلي…. الذين كانوا على هامش الوجود وخارج التاريخ….كانوا في قاعة الانتظار ….
إن الأزمة كامنة أساسا في الذين انعزلوا عن ديناميات الحركية المجتمعية ، واختزلوا الانتماء الاتحادي في ترديد الشعار واصدار ” الفتاوى الإنقلابية “، بدل النهوض الفعلي ، العملي ، بمشروع الاتحاد الاشتراكي المجتمعي ، بمقوماته المترابطة عضويا ؛ الفكرية والجماهيرية والنضالية .
ما عاد أحد يجادل في أن ” متضخمي الأنا والتنظيرات الفكرية ” ، غارقون في خطابات التمجيد النابعة حكما من الحاجة المستديمة ” للصنمية الدوغمائية “-
لقد أثبت التاريخ فشل كل المحاولات ” أشخاص ومجموعات ” التي ارادت ان ” تقتل ” الاتحاد الاشتراكي
… و التي تخصصت في ( النضال ) من أجل إعلان ( نهاية الاتحاد الاشتراكي ) … و تجاهلت ، عن سبق إصرار وترصد ، الخصم والعدو الحقيقي للديموقراطية والحداثة ….
أنهم متضخمو الزعامات على الفراغ …وبنرجسية مرضية يتوهمون امتلاك الحقيقة …وانهم يبنون امبراطوريات النضال الوهمية في دواخل استيهاماتهم ..لا هو متمكنون من أدوات تطبيق شعارات يرددونها وتنزيلها على أرض الواقع ، ولاهم ممتلكون ناصية الحديث مع الاتحاديات والاتحاديين الذي يتحدثون باسمهم في التدوينات وفي المقالات والنداءات رغم ان هؤلاء الاتحاديين والاتحاديات لا يعرفونهم !!!
مرت تحت الجسور سيول ، ولم يعد وفيا للفكرة الاتحادية الا الاتحاديات والاتحاديين الصادقين الأوفياء الذين ظلوا على الإيمان المبدئي الاول المبني على الانتماء للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، والمتمثلون لهاذا المبدأ فعلا لا قولا وشعارا فقط ….
الاتحاديات والاتحاديون سعداء بحزبهم وبتدبير حزبهم لهاته المرحلة الحاسمة والتحضير للمؤتمر الوطني الحادي عشر . هذا هو اهم ما في الموضوع كله . والاتحاديات والاتحاديون اسعد وسط هاته الضجة المفتعلة باللحمة التي اكتشفوا انها لا زالت تسكن المسام منهم ، وبالروح الاتحادية التي آمنوا انها كانت فقط معلوة ببعض الغبار ، يكفي أن تمسحها بعناية وعقلانية لكي تعود المعادن الأصيلة الى لمعانها العريق .
هذا هو درسنا الأهم اليوم . البقية شرود
لا نستطيع ان نعدكم بأن الاتحاد الاشتراكي سيتوقف عن تقديم الدروس وعن اطلاق الصفعات النضالية نحو أولئك الذين يتخيلون كل مرة واهمين أنهم أكبر من هذا الحزب ومن هؤلاء الاتحاديين والاتحاديات الأصيلين والصادقين .
ان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي نشأ وترعرع في حمأة النضال من أجل ترسيخ الديموقراطية ، وتحقيق العدالة الاجتماعية ، ونهج سبل التنمية الشاملة ، وتعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات ، ليشدد التأكيد من جديد على الارادة القوية التي تحذوه على تقوية جذور التواصل وتعزيز ديناميات التفاعل مع القوى الشعبية الحية بالبلاد ، التي يجمعها واياه ميثاق التلاحم المتين والنضال المستميت ، في سبيل الارتقاء بالبلاد الى أسمى درجات النهوض والتقدم ، في شروط الأمن والاستقرار والازدهار .
انها مسؤولية جسيمة ، ومهمة نبيلة ، تسائلان بقوة كافة الاتحاديات والاتحاديين للنهوض بهما ؛ من أجل كسب رهان التقدم والحداثة ، وتوفير حظوظ مستقبل زاهر للأجيال الصاعدة …
ان واجب الوفاء والامتثال للمبادئ السامية والقيم النبيلة التي أسست لميلاد ” الاتحاد الوطني / الاتحاد الاشتراكي ” ، وأطرت مساره السياسي ، ورسخت خطه النضالي في مختلف المراحل والمحطات ؛ ان يعود الاتحاديون والاتحاديات الى الاعتصام بحبل التالف والالتحام ، على قاعدة نفس المبادئ والقيم التي جعلت من حزبهم أنموذجا فذا في الوفاء والالتزام بقضايا الشعب والبلاد ، مهما كلفه من تضحيات ونكران الذات.
الاتحاديات والاتحاديون ، كل الاتحاديات والاتحاديين يخوضون معارضة واعية ضد الثالوث المتغول …الاصطفاف في المعارضة عرى وفضح كل الذين يفتقدون إلى مبدأ الانتماء ،الانتماء الى الاتحاد الاشتراكي ….
اتحادي أو خائن ولا لوجود لمرتبة وسطى …مناضل صادق أو منافق انتهازي …التاريخ هو الفيصل بين من يحب الحزب من أجل الحزب وبين من يدعي ” حب الحزب ” لأنه طريق للارتقاء اللامشروع ؛” نحبه ” عندما يعطينا و” نكرهه ” عندما لا يعطينا !!!
أن النضال قناعة ومكابدة ، وهو خط متواصل في التفكير والعطاء وليس سوقا انتقائية نختار منها ما يلائمنا وقت تضخم الأنا فقط ، في هذه الحالة يصبح النضال استنجادا بالعدل القيمي لتبرير انتهازية ذاتوية مفضوحة..
تعليقات
0