الثوابت البنيوية في خطاب الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي 4/5

إدارة النشر السبت 7 مارس 2020 - 17:00 l عدد الزيارات : 22422

     عبد السلام المساوي
ان تقوية صفوف الاتحاد الاشتراكي ، تصالحه مع ذاته ومع المواطنين والمجتمع ، تستدعي فتح الأبواب ، فتح العقول والقلوب ، امام كل أبناء وبنات الاتحاد الاشتراكي ، امام كل الاتحاديات والاتحاديين الذين خاصموا حزبهم في لحظة من اللحظات ، لأسباب ذاتية او موضوعية ، والذين غادروه بصيغة او أخرى وبخلفيات مختلفة ….
ان الاتحاد الاشتراكي ليس ملكا لأحد ولا حقا محغظا من طرف أي كان ….ان الاتحاد الاشتراكي في الميلاد والمسار ، في الفكرة والحلم ، في الرؤية والتوجه ، في الفكر والممارسة ، في الماضي والحاضر ….حزب كل الاتحاديات والاتحاديين ، حزب كل المغاربة ، كل المغاربة المؤمنين بالمشروع الاتحادي …ان الاتحاد الاشتراكي بيت مفتوح وحق مشاع لكل المغاربة المؤمنين بقيم الديموقراطية والحداثة والعدالة الاجتماعية….
*الاتحاد عائلة
الاتحاديات والاتحاديون ، لا يشكلون فقط حزبا ؛ انهم عائلة ، بنية نسقية متماسكة ومتناغمة ….قد يتخاصمون ، يختلفون ، يغضبون ، يرحلون ، يعتزلون وينعزلون …وهذا حال الأخوة في كل أسرة . ولكن وقت الحسم يلتحمون ويتماهون ، يتجاوزون صغائر الأمور ، ليتفرغوا ، متراصين ومتضامنين لعظائمها ….
*الوحدة الاتحادية ؛ أبعاد ودلالات
بناء وحدة الأسرة الاتحادية في اتجاه تعزيز البناء الديموقراطي لبلادنا …ان وحدة الحزب ثقافة وسلوك ، قناعة وممارسة ، الإيمان بوحدة الحزب تبدأ اولا بالانخراط في بنائه وتقويته ، وتقوم ثانيا على القطع مع العقلية التشتيتية التدميرية وأصحابها ، وقبل هذا وذاك تقتضي الحسم مع الذات والخروج من دوائر الكسل والتذبذب واللعب على الحبال …ان وحدة الحزب مسؤولية أساسية ملقاة على جميع الاتحاديات والاتحاديين مهما اختلفت مواقعهم ، وحدة تحكمها قوانين الحزب وقوانينه ، وتؤطرها قيمه الإنسانية التقدمية المناهضة للتمييز والكراهية والحقد ، ويحصنها مشروعه المجتمعي الديموقراطي الاشتراكي الحداثي والتضامني. ان وحدة الحزب والحالة هذه ، مسؤولية والتزام ، تفرض على الجميع الانخراط الأخوي ، الواعي والمسؤول ، في إنجاز المهام التاريخية الملقاة على عاتقه في هذه الظرفية…
* وحدة من أجل الحزب والوطن
ان الاتحاديات والاتحاديين عازمون اليوم ، اكثر من أي وقت مضى ، الوقوف في وجه كل النزوعات التي تروم إضعاف الاتحاد الاشتراكي ، وهي نزوعات أناس لم يسبق لهم ان ناضلوا من أجل الوطن ، لكنهم اليوم من متزعمي ” القطبية المصطنعة ” ، وهم الذين تخلفوا عن كل المعارك القاسية التي خاضها الشعب المغربي من أجل امتلاك مصيره ….فأين كان هؤلاء زمن السنوات العجاف …اين كانوا حين كان الاتحاديون يواجهون الات القمع والتنكيل ؟! طبعا ، الجواب جاهز لا يحتاج إلى عناء بحث وتفكير ؛ انهم كانوا على هامش الوجود وخارج التاريخ ، كانوا في قاعة الانتظار ، انتظار جني ثمار نضالات رجال ونساء المغرب الشرفاء …
الاتحاد الاشتراكي هو المنقذ ، بالامس واليوم وغدا ، في المحطات المفصلية ، في اللحظات الحاسمة ؛ الاتحاد الاشتراكي هو الحل …حزب وطني ومواطن ، شرعي ومشروع ؛ شرعية تاريخية ووطنية ، نضالية وديموقراطية …
* الاتحاد الاشتراكي رقم وازن في أجندة البلاد
الاتحاد الاشتراكي قاطرة اليسار المغربي ، ومن الخطأ الاعتقاد ان إضعافه يخدم الديموقراطية والتحديث ، وهذه إحدى الخلاصات التي لن تبرح فصائل اليسار المشتت ان تقر بها على اعتبار أن خيارات التحديث والديموقراطية لا يمكن أن تتحقق بدون حزب من وزنه …
ان حصيلة تطور الحقل السياسي المغربي ، من وجهة تشكل العائلات السياسية ، واستحضار النضالات والتضحيات والمعارك المجتمعية ، تؤكد هذه الخلاصة بجلاء ، وتفضي الى تأكيد حقيقة مفادها أن الاتحاد الاشتراكي هو ملك لكل اليسار وليس ملك نفسه ، وهو بذلك معني ، من وجهة نظر التاريخ ، ليس بمصيره الخاص فقط ، بل بمصير العائلة اليسارية كلها والعائلة التحديثية بشكل عام ، وعلى هذا الأساس ينظر إليه كرقم أساسي في أجندة البلاد ، وعلى هذا الأساس أطلق الكاتب الاول ذ ادريس لشكر نداء الوحدة الاتحادية …نداء أقلق صاحب الارتزاق الإعلامي ، الموسوم بالرداءة والحقد والتضليل …انه ومن يستعمله يتفانون في إثارة الحملة ضد الحزب …وكل نداء وحدة والاتحاديات والاتحاديون بألف خير …حزبكم أيها الاتحاديات والاتحاديون …حزبك يا وطني 
جاء في كلمة الكاتب الأول في الاحتفالية الكبرى تخليدا لستينية تأسيس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وتلبية لنداء المصالحة والانفتاح ( الذاكرة الاتحادية هي أيضا ذاكرة الوفاء للتاريخ والعمل المشترك . لذلك كنا أكثر حرصا على الاحتفاظ بأفضل العلاقات مع من كنا معهم قبل تأسيس الحزب ، لا كما يجري اليوم مع بعض الذين غادرونا مؤسسين لاطارات جديدة ، كنا نعتقد أننا سنحتفظ معهم بعلاقات جيدة خدمة للمشروع المشترك . وهكذا ، استمر التنسيق مع الاخوة في حزب الاستقلال ، دون عقدة أو تشكك ، وحققنا معهم مكتسبات كثيرة لصالح البلاد . ولا أدل على ذلك ما تم من عمل وثيق بخصوص ملتمسي الرقابة في الستينات والتسعينات ، أو الترشيح المشترك ، والعمل كحزبين وطنيين ديموقراطيين في الكتلة الوطنية ، ثم الكتلة الديموقراطية . ولعل في هذا وحده عبرة للقوى السياسية التقدمية واليسارية . فالاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يوقف التعامل والتفاعل والتنسيق في القضايا المشتركة )
1- تذكير
يسجل الكاتب الأول ذ ادريس لشكر باعتزاز نضالي ووفاء تاريخي ، ان الاتحاد الوطني – الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لما غادر حزب الاستقلال لاختلاف في الرأي والرؤية ، فانه لم يرفع هذه المغادرة الى درجة الانفصال التام والقطيعة المطلقة ، بل انها كانت ميلادا لعلاقة جديدة ؛ واعية وهادفة ؛ مؤسسة على التفاعل والتنسيق والعمل النضالي المشترك في المحطات المفصلية والمصيرية مما ساهم في تحقيق مكتسبات كبرى لصالح الوطن والمواطنين …وكان للتنسيق النضالي الجاد والصادق بين هذين الحزبين الوطنيين الديموقراطيين دورا كبيرا وطلائعيا في البناء الديموقراطي وارساء دعائم واسس دولة المؤسسات ودولة الحق والقانون …
ويسجل الكاتب الأول ، ولكن هذه المرة بمرارة ، ان الذين غادرونا مؤسسين لاطارات جديدة ، لم يحتفظوا بعلاقات جيدة معنا ، كما كنا نأمل ، بل ان بعضهم قاطعنا بل وعادانا…
2- عبرة
يؤكد الكاتب الأول ، بالرجوع الى التاريخ القريب ، ان التنسيق النضالي المشترك بين حزبي الاستقلال والاتحاد وما حققه من نتائج وضعت المغرب في طريق الانتقال الديموقراطي ، يجب ان يكون عبرة لكل القوى السياسية التقدمية واليسارية…
وهنا يحضرنا سؤال لا بد أن يجيب عنه بعض الذين غادرونا ، أي قيمة إضافية في إعادة تشكيل الخريطة السياسية ، جاءت بها اطاراتهم ؟! والى اي حد ساهموا في إضعاف الاتحاد الاشتراكي دون أن ينجحوا في المقابل في انشاء أحزاب بديلة ذات شأن او تقوية اليسار السبعيني ، والأرقام المسجلة دليل على ذلك ولا ضرورة للتذكير بها….
ونسجل مع الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ان الاختلاف في الرأي لا ينبغي ان يوقف التعامل والتفاعل والتنسيق في القضايا المشتركة…ان التنسيق المشترك الجاد والممكن هو أن تدرك القوى السياسية التقدمية واليسارية وحدة مصيرهاوأهدافها الكبرى ، وألا تخطئ في تقديرها لخصومها وأعدائها ، وألا تخدمهم ضدا على اسرتها التقدمية اليسارية ، وأن تنصرف الى تأطير المجتمع باسم القيم اليسارية….
ان التنيسق المشرك بين القوى السياسية التقدمية و اليسارية هو أن تكون موحدة وجازمة في القضايا الكبرى والمعارك المصيرية ضدا على كل ما هو مناف لقيم اليسار ومبادئه …هو تازر فكري سياسي ، عملي دائم ومستمر ، حول الجوهر ، ولا يمنع بل يشترط استمرار الحوار والجدال والنقد داخل أسرة اليسار…

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image