الثوابت البنيوية في خطاب الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي5/5
إدارة النشر
الأحد 8 مارس 2020 - 17:00 l عدد الزيارات : 25309
عبد السلام المساوي ان خطاب الكاتب الاول يتضمن وعيا تنظيميا جديدا ومؤشرات لرؤية سياسية جديدة…ويتسم بالجرأة العالية في أعمال آلية النقد الذاتي ، والمنهجية الواضحة في رصد مكامن الخلل داخل الجسم الحزبي وفي رسم معالم الطريق للانفتاح على المواطنين ، انه خلاصة لتجربة واستشراف لوعي ؛ ومن ملامح هذا الوعي الجديد ، اعتماد مقاربة جديدة في بناء الحزب ، توسيع دائرة الانخراط النوعي ، تجديد العلاقة مع المجتمع ، ابداع اساليب جديدة للتواصل مع المواطنين وتوسيع المشاركة السياسية …من هنا يروم برنامج العمل ، كما يحضر في خطاب الكاتب الاول ، على المستوى التنظيمي تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة : أولها الانبعاث التنظيمي الجديد ، وثانيها العودة القوية الى المجتمع واخيرا تعزيز التموقع في المؤسسات . يقول ذ ادريس لشكر : ( …فيما يتعلق بالتجذر القوي في المجتمع ، فلا حاجة للتذكير بأن التنظيم ، لا جدوى منه ما لم يكن متجذرا في نسيج المجتمع ، وما لم يكن أطر الحزب ومناضلوه متواجدين في الواجهات الجمعوية ومؤطرين للحركات الاجتماعية ، وعلى اتصال دائم بالناخبين والسكان وعموم المواطنين ، في مواقع عملهم وسكناهم …) – أن موضوع الاشتغال والنضال بالنسبة للاتحاد الاشتراكي هو المجتمع ، إشاعة الفكرة الاشتراكية والقيم الديموقراطية الحداثية داخل المجتمع ؛ وهذا يتطلب حضورا دائما في المجتمع بمختلف قطاعاته ومؤسساته ، حضورا دائما مع المواطنين بمختلف فئاتهم ، يتطلب طريقة جديدة في التفكير ، منهجية جديدة في التنظيم ، انخراطا واعيا وعملا هادفا ؛ عملا جمعويا ،انسانيا ، اقتصاديا واجتماعيا …يتطلب الانصات للمواطنين والتضامن معهم …يتطلب قبل هذا وذاك ، التواجد المستمر مع المواطنين لا تذكرهم فقط عشية الانتخابات … ان الاتحاد الاشتراكي وعى هذا الاشكال ، من هنا يرسم خطاب الكاتب الاول الطريق لتجاوز العوائق التي تعوق اتصال الحزب بالمجتمع ، وللتغلب على المقاومات الداخلية التي ترفض انفتاح الحزب على المواطنين وعلى الجماهير الشعبية ، فالحزب الذي يتخذ من ذاته موضوعا للاشتغال والنضال محكوم عليه بالتأكل الذاتي والانقراض . * القطع مع التوظيف السيء للماضي النضالي – أن تقوية صفوف الاتحاد الاشتراكي ، تصالحه مع ذاته ومع المواطنين ومع المجتمع ، تستدعي القطع مع التوظيف السيء للماضي النضالي ، أي الشرعية التاريخية والنضالية ، الذي يحمل في طياته إقصاء قبليا للأجيال ، وهذا يظهر في اللحظة التي يستثمر فيها بعض المناضلين ارثهم واقدميتهم في العلاقات الداخلية للحزب وفي العلاقات الجماهيرية مع المجتمع ، بمعنى أن اللغة التي تسود ، صراحة او ضمنا ، هي انه كلما أبدى اطار من الاطر والكفاءات التي استقطبها المشروع الاتحادي استعداده للانخراط في الحزب ، يواجه بعبارة ( شد الصف !) وهذا إقصاء قبلي ، وإنغلاق من شأنه أن يقزم الحزب . .. ان الاتحاد الاشتراكي ليس ملكا لاحد ولا حقا محفظا من طرف اي كان ….ان الاتحاد الاشتراكي في الميلاد والمسار ، في الفكرة والحلم ، في الرؤية والتوجه ، في الفكر والممارسة ، في المعارضة والحكومة ، في الماضي والحاضر….حزب كل المغاربة ، كل المغاربة المؤمنين بالمشروع الاتحادي ، وكل من أراد أن يستعمل هذا التراث الحي لاكتساب التقديس الشكلي فإنه يعتبر خارج هذا التاريخ…. ان تراث الحزب هو تراث مشترك لكل الأجيال الحزبية ، لا يتملك بالاقدمية او بالتقديس الشكلي ، بل بعطاء اليوم وبالمساهمة المستمرة في الدفاع عن قيم هذا التراث….. * لا خوف من الانفتاح – لا خوف من الانفتاح ، فالخوف الحقيقي من الجمود والانغلاق لأن الحزب الذي لا ينمي نفسه ، كما وكيفا ، محكوم عليه بالانكماش ثم الانقراض ، فالحزب لا يمكن أن يشتغل بالموروث ، حتى ولو كان هذا الموروث بشريا ، وليبقى هذا الموروث حيا يجب ان يستمر في الأجيال اللاحقة…مناضل الأمس ليس هو مناضل اليوم وقطعا لن يكون مناضل الغد….فلم يعد مسموحا لأي حزب ان يؤطر المجتمع وان يشارك في تشكيل المؤسسات اذا لم يكن حزبا كبيرا مفتوحا ، منفتحا ، ومستعدا لاستقبال كل المواطنين الذين يعبرون عن اقتناعه بمبادئه والتزامهم بخطه وارادتهم في الفعل المشترك… ان الحزب الذي لا يستطيع أن يتجدد بشكل كمي وكيفي واسع ، محكوم عليه بالفناء ، من هنا وجب زرع دم وروح جديدين في الاتحاد الاشتراكي باستقباله لمناضلين جدد ، ونعتبره استقبالا لفعاليات جديدة وأفكار جديدة ان الانفتاح على الكفاءات والفعاليات داخل المجتمع يستدعي قبل كل شيء القطع مع اساليب الانغلاق …ان الاتحاد الاشتراكي ليس بنية منغلقة ، ليس أجهزة يتربع عليها زعماء احترفوا السياسة ، ان الاتحاد الاشتراكي بيت مفتوح وحق مشاع لكل المغاربة المؤمنين بقيم الديموقراطية والحداثة والعدالة الاجتماعية..نحن اليسار… المغزى العميق للمصالحة من بين الثوابت التي اصبح يتمحور حولها خطاب الكاتب الأول ؛يقول ذ ادريس لشكر في برنامج يبث على الموقع الإلكتروني ” شوف تيفي ” : ” ان الاتحاد محتاج الى كل ابنائه ، كما أن الوطن محتاج إليهم ، فلينضموا جميعا لتطبقيطهم ، والوقوف ضد القطبية المصطنعة ” وأعلن عن رفع جميع القرارات التي في حق اتحاديات واتحاديين… وفي اللقاء التواصلي بالفقيه بن صالح دعا الكاتب الأول الى الابداع والتفكير بعمق في مشروع يساري اشتراكي ، وهو سؤال مطروح على الصعيد العالمي ، لا سيما وان العملية السياسية ككل تعرف متغيرات عميقة ، وتحتاج الى تواصل اجتماعي تفاعلي بالايجاب وتحقيق المصالحة الهادفة ، والرامية الى مصالحة مشاريع واقتراحات وافكار وبرامج وليس مصالحة اشخاص ، وهو ما يدعو الى فتح باب التواصل مع جميع من هو داخل الحركة الاتحادية ، بمنهجية عمل جديدة وأدوات عمل مبتكرة بعيدا عن مفاوضات الصالونات والتي اتعبت الجميع …ان البيت الاتحادي يتسع لكل تقدمي غيور …. # ان هذا التوجه يستحق التنويه باعتباره صادر عن الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي ، صادر عن حزب يمثل وعيا طليعيا في التجربة السياسية المغربية ويحمل وعيا استباقيا للتاريخ ، تاريخ الحزب وتاريخ المغرب . # يستحق التنويه لأنه جاء في ظل وضع سياسي يطبعه الجمود والتقليد وتدني الوعي وتراجع القيم والأخلاقيات وتلاشي المرجعيات والتيه السياسي والميوعة وفقدان الثقة وانعدام الوضوح ، وضع سياسي يفتقر إلى النضج الفكري وإلى الحد الأدنى من التنظيم الذي ينير الطريق ويوضح الرؤية ويضفي على العمل السياسي قيمة ويرفع من انتاجيته . # يستحق التنويه باعتباره يتضمن وعيا تنظيميا جديدا ومؤشرات لرؤية سياسية جديدة . # يستحق التنويه باعتباره يتسم بالجرأة العالية والشجاعة السياسية ، والمنهجية الواضحة في رصد مكامن الخلل داخل الجسم الحزبي وفي رسم الطريق للتصالح مع الاتحاديات والاتحاديين والانفتاح على المواطنين . # يستحق التنويه باعتباره خلاصة لتجربة واستشرافا لوعي ، ومن ملامح هذا الوعي اعتماد مقاربة جديدة في بناء الحزب ، الحزب – المؤسسة ، توسيع دائرة الانخراط النوعي ، تجديد العلاقة مع المجتمع ، ابداع اساليب جديدة للتواصل مع المواطنين وتوسيع المشاركة السياسية…
تعليقات
0