ثمن الغربة : جثامين مغاربة إيطاليا محرومة من تراب الوطن بسبب الوباء

إدارة النشر الإثنين 16 مارس 2020 - 17:23 l عدد الزيارات : 23845

يحيى المطواط – ميلانو –

يعيش العالم أجمع حالة من الذعر، ولا صوت يعلو الآن فوق صخب هذا الكائن الغامض فيروس كرونا الذي يواصل الإنتشار بكل إصرار وكأنه أعلنها حربا عالمية ضد البشرية، يحصد الأرواح في قارات العالم رغم بدء السيطرة عليه في البؤرة الأولى بالصين.
إيطاليا هي واحدة من الدول التي انتشر فيها هذا الفيروس بشكل مهول ، بحيث يصعب الحديث عن إحصائيات لعدد الحالات أو الوفيات ، نظرا لسرعة تغير الأرقام ، لكن المؤكد أن هذا الوباء أجبر ايطاليا على وضع نفسها في حجر صحي وشلت بالكامل حركة عدة قطاعات اقتصادية حيوية ، منها إغلاق المطارات وتعليق الرحلات الجوية من وإلى عدة دول ومنها المغرب .

جثامين مغاربة عالقة بإيطاليا

والحالة هذه ، شاءت أقدار بعض المغاربة ان يتوفاهم أجلهم في هذه الظروف الإستثنايية ، وفيات طبيعية لا علاقة لها بكورونا ، لكن يبدو ان هذا الفيروس مصر على محاصرة ليس فقط الأحياء ، بل حتى الأموات رحمة الله عليهم ، جثامين عالقة بايطاليا وعائلاتها مكلومة بالمغرب تنتظر وصولها ، لكن حسب جهات مسؤولة لا حل سوى الدفن في مقابر إسلامية بإيطاليا أو الإحتفاظ بالجثامين في مستودعات خاصة الى حين ترحيلها الى ارض الوطن ، وما بين الحل الأول والثاني هناك قلوب آباء وأمهات وأبناء وأقارب تحترق من حرقة الفراق وشوق معانقة الجثمان وتشييع جنازته .
لمثل هذه الأسباب وغيرها كثير ألم يكن من الضروري الإحتفاظ برحلة واحدة في الأسبوع من وإلى إيطاليا من مطار روما مثلا ؟ مع تشديد المراقبة والتدابير الوقائية ، كحل استثنائي لأنه إضافة إلى الجثامين هناك عدد من أفراد الجالية و سُياح إيطاليين عالقين بالمغرب تزامن سفرهم مع قرار إلغاء الطيران وإغلاق المطارات .

ورغم قلق العديد من أفراد الجالية من استحالة ترحيل الجثامين ، فإن الكثيرين يَرَوْن عكس ذلك بل يدعون الى ضرورة التعايش مع هذا الوضع الطارئ.

محمد صبري : وسيط لغوي وثقافي

 في ظل الظروف الراهنة و الطارئة، يقول محمد صبري وسيط لغوي وثقافي من مدينة ريجو إميليا ” يتعذر على الجالية المغربية الاشتغال من أجل نقل جثامين المغاربة إلى أرض الوطن ،اولا لانعدام الرحلات الجوية التي تقدم خدمات النقل،ثانيا لا يمكن ترك الجثامين ملقاة في المشارح و هذا يتعارض مع ديننا الحنيف، “إكرام الميت دفنه”اضافة الى الصعوبات و المعاناة التي تعيشها عائلاتهم في ارض الوطن من جراء الحرقة و الانتظار و خاصة عندما يكون الفقيد لوحده في ايطاليا دون أفراد عائلته.
اما في ايطاليا، انعدام وجود مكاتب تسهل الإجراءات المدنية لنقل الأموات تجعل هذه العملية عرضة للمضاربات .
اخيرا،هناك أمران،الأول هو أن تدفن الجثة في التراب الوطني الايطالي أو أن تبقى مرمية في المشارح و هذا يكلف حوالي 120أورو في اليوم.

خالد طلال : صاحب شركة نقل أموات المسلمين

-أما السيد خالد طلال صاحب شركة نقل الأموات يؤكد أنه بعد إغلاق المطارات بسبب الوباء وتزايد عدد الوفيات في صفوف أفراد الجالية ، وهي وفيات لا علاقة لها بفيروس كورونا اصبح من المستحيل التفكير في نقل الجثامين الى ارض الوطن متفقا في ذلك مع زميل له في المهنة وهو السيد سعيد بورجي الذي كان قد صرح في تسجيل مصور أن الإجراءات الممكن اتخاذها في مثل هذه الحالات هي الدفن في المقابر الإسلامية بإيطاليا ، وفِي حالة إصرار عائلة المتوفى نقله إلى أرض الوطن فيجب الإحتفاظ بالجثة في مستودع الأموات بالمقابر الإيطالية ويضيف سعيد برجي بهذه الطريقة يمكن إخراج الجثمان حتى بعد سنة ونقله الى أي مكان تريده عائلة الميت .
ودعى السيد طلال المغاربة في إيطاليا إلى التعاون وتفهم الوضع الإستثنائي الذي نمر به وأكد أننا نعيش في مأزق وأضاف قائلا نغامر كل يوم بأنفسنا في المستشفيات وأمام الجثث ، وختم بأننا امام وضع حرج بين المطارات المغلقة والمقابر الإسلامية التي تعد تتوفر على أماكن وأخرى خصصتها  البلدية فقط لساكنتها .

نجيب الرواس : نائب رئيس الكنفدرالية الإسلامية لجهة لومباردي

 السيد نجيب الرواس نائب رئيس الكنفدرالية الإسلامية لجهة لومبارديا ، و انطلاقا من قاعدة ” ما لا يؤخذ كله لا يترك كله ” أكد أنه في الوقت الراهن لا يمكن ترحيل الجثامين الى المغرب بسبب إغلاق كل المخارج وبالتالي يجب غسل الميت وتجهيزه والصلاة عليه صلاة الجنازة بشخص واحد التزاما مع التدابير الوقائية التي أقرتها السلطات الايطالية تم وضعه في الصندوق والإحتفاظ به في مستودع الأموات إلى ان تفتح الحدود الجوية .
وينصح نجيب الرواس عملا بقول النبي عليه الصلاة والسلام ” عجلوا بدفن موتاكم ” ، بالدفن في المقابر الإيطالية حتى وإن كانت المقبرة نشترك فيها مع النصارى ومع اليهود فلا حرج في ذلك لأننا في ظرف استثنائي . ولأنه من إكرام الميت تعجيل دفنه .

طارق بانور :فاعل جمعوي بالفضاء المغربي الإيطالي للتضامن

في نظري كمقيم في أوروبا وكفاعل جمعوي يرى طارق بانور أن إكرام الميت هو دفنه. والحمد الله في أوربا هناك مقابر للمسلمين في كل  مدينة و ذلك بفضل الله وفضل الفاعلين الجمعوين المسلمين  والسلطات الإيطالية. في هذه الفترة العصيبة التي يمر منها العالم بسبب كورونا ، بعض المغاربة فقدوا أفرادا من أسرهم في إيطاليا تزامنا مع هذا الوباء . لكن مع الحجر الصحي جميع الرحلات الجوية والبحرية ألغيت ومن الصعب على السلطات المغربية أن تكسر الحجر الصحي الذي فرضته جل الدول الأوروبية (  الله يكون في عون العائلات) ، ….إنها واحدة من ضرائب الغربة .
لذلك أتمنى أن يتفهم الجميع دقة المرحلة وحساسية الوضع الصحي الذي تعرفه إيطاليا وعلى العائلات التي فقدت أحد أفرادها أن تتقبل عملية الدفن على التراب الإيطالي ، فليست المرة الأولى التي سيتم فيها دفن جثامين المسلمين في مقابر إيطالية فهناك جنود مغاربة ضحايا الحرب العالمية الثانية مثلا الذين حاربوا مع الحلفاء من أجل تحرير أروبا من الدكتاتورية الفاشية بإيطاليا تم دفنهم في أروبا .
عزاؤنا لكل من فقد عزيزا عليه وكان الله في عون الجميع .

 

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image