أزمة كورونا…تداعيات على الاقتصاد الوطني و تراجع أنشطة القطاعات الحيوية
أنوار التازي
الأربعاء 8 أبريل 2020 - 13:29 l عدد الزيارات : 20527
التازي أنوار
أثرت أزمة فيروس كورونا المستجد التي ضربت العالم والمغرب على الاقتصاد الوطني خلال الفصل الاول من سنة 2020، وخلقت نوعا من اللاتوازن على مستوى الطلب الخارجي و نسبة النمو.
بوادر ركود اقتصادي عالمي خلال سنة 2020
من المرتقب أن يشهد الاقتصاد العالمي تباطؤ ملموسا، خلال الفصل الاول من 2020، حسب مذكرة اقتصادية للمندوبية السامية للتخطيط، متأثرا بتداعيات الوباء التاجي ووقعه على ثقة المقاولات والاسر وكذلك الأسواق المالية والنشاط الاقتصادي العالمي. وينتظر أن يساهم تراجع الإنتاج واضطراب سلاسل التموين وانخفاض الطلب الداخلي والخارجي في تقليص نسبة النمو العالمي بما يقرب 2 نقط خلال سنة 2020، مقارنة مع السنة الفارطة، ليستقر في حدود 0,8 بالمئة.
ويرجح أن يشهد اقتصاد منطقة الأورو انخفاضا يقدر ب 1,8بالمئة خلال سنة 2020، عوض 1,2 بالمئة السنة الفارطة. فيما سيعرف اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية تراجعا في وتيرة نموه لتستقر في حدود 0,5 بالمئة، عوض 2,3 بالمئة. و بدوره سيشهد الاقتصاد الاسيوي تباطؤا في وتيرته لتستقر في حدود 3 بالمئة، عوض 4 بالمئة سنة 2019، في المقابل، يتوقع أن يحقق اقتصاد الصين نموا يقدر ب 4 بالمئة، عوض 6,1 بالمئة سنة 2019، وهي أدنى نسبة تم تحقيقها خلال الثلاثين سنة الماضية.
ويرتقب أن ينخفض سعر بترول بحر الشمال بنسبة 20,1 بالمئة، خلال الفصل الاول من 2020، ليناهز 32 دولار للبرميل، وذلك بالموازاة مع تراجع الطلب العالمي وارتفاع العرض والمخاوف الناتجة عن تطور الوباء التاجي. في المقابل، يتوقع أن تواصل أسعار الاستهلاك تباطؤها في معظم الاقتصاديات بداية هذه السنة، حيث يتوقع أن تحقق زيادة تقدر ب 1,2بالمئة في منطقة الأورو خلال شهر فبراير عوض 1,4 بالمئة شهر يناير، لتستقر في حدود 1 بالمئة خلال هذه السنة.
تراجع الطلب الخارجي الموجه للمغرب
من المنتظر أن يشهد الطلب الخارجي الموجه للمغرب انخفاضا يقدر ب 3,5 بالمئة، خلال الفصل الأول من 2020، عوض 1.3 بالمئة المتوقعة في غياب تأثيرات الازمة الصحية، متأثرا بتراجع التجارة العالمية وتباطؤ النشاط الاقتصادي على مستوى الشركاء التجاريين للمغرب. وبالموازاة مع ذلك، ستعرف الصادرات الوطنية انخفاضا يقدر ب 22,8 بالمئة، عوض ارتفاعها ب 1,1بالمئة. حيث سيتأثر قطاع السيارات الذي شهد بعض التراجع مند السنة الفارطة بسبب تقلص الطلب العالمي والاوروبي، بتوقف أنشطة شركتي رونو وبوجو.
بدورها ستعرف صادرات الملابس والنسيج والتي تساهم ب 11بالمئة في مجموع الصادرات الوطنية، تراجعا بسبب انخفاض الطلب الخارجي الموجه نحوها وخاصة من أوروبا. حيث ستنخفض صادرات النسيج ب 4,3بالمئة خلال الفصل الأول من 2020.
أما صادرات الفوسفاط الخام ومشتقاته، والتي تشكل ما يقرب 17بالمئة من مجموع الصادرات، فستشهد تراجعا ملحوظا خلال الفصل الأول من 2020، بسبب انخفاض الطلب الخارجي على الحامض الفوسفوري والفوسفاط الخام وتقلص أسعارهما في الأسواق العالمية. حيث ستتقلص قيمة صادرات الفوسفاط ومشتقاته ب 40 بالمئة في ظل تراجع أسعار الفوسفاط ومشتقاته، وخاصة فوسفاط الديامنيوم والثلاثي الممتاز، بنسب تقدر ب 28,5٪ و 23,6٪ و 28,5٪، على التوالي.
في المقابل، ستستفيد بعض القطاعات كالفلاحة والصيد البحري من تحسن الطلب الموجه نحوها وخاصة الخضر والفواكه والحوامض عقب تقلص الإنتاج في بعض الدول الأوروبية كإسبانيا وفرنسا وإيطاليا بسبب نقص اليد العاملة الموسمية في الضيعات الفلاحية.
ومن المرجح أن تتخفض الواردات من السلع، خلال الفصل الاول من 2020، بنسبة 4,8بالمئة، عوض 0,9 بالمئة المتوقعة سابقا، موازاة مع انخفاض الفاتورة الطاقية والتي تشكل ما بين 13 بالمئة و 18 بالمئة من مجموع الواردات، حيث سيساهم انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية في تراجع أسعار الغازوال والفيول والتي تشكل ما يقرب من 50 بالمئة من الطاقة المستوردة. في المقابل، ستعرف واردات المواد الغذائية ارتفاعا ملموسا بسبب زيادة مشتريات الحبوب والاعلاف.
وعلى العموم، سيزداد العجز التجاري ب 23,8 بالمئة، خلال الفصل الأول من 2020، موازاة مع ارتفاع وتيرة الواردات مقارنة مع الصادرات، فيما سيحقق معدل تغطية الصادرات بالواردات انخفاضا بنسبة 11,6 نقطة لتناهز 49,7 بالمئة.
تقلص وتيرة الطلب الداخلي
يتوقع ان تشهد نفقات الأسر الموجهة نحو الاستهلاك بعض التقلص في وتيرتها، خلال الفصل الاول من 2020، لتحقق نموا يقدر ب 1,2 بالمئة، عوض 1,8 المتوقعة في غياب تأثيرات الازمة الصحية. فيما سيشهد الاستهلاك العمومي نموا يناهز 3,2 بالمئة، خلال نفس الفترة، بالموازاة مع تطور نفقات التسيير في الإدارة العمومية. في المقابل، يرجح أن يواصل الاستثمار تطوره المتواضع ليحقق نموا طفيفا يقدر ب 1,2 بالمئة، خلال الفصل الاول من 2020، وذلك بالموازاة مع تراجع الاستثمار في المواد الصناعية و أنشطة البناء.
تباطؤ ملحوظ في الانتاج
من المنتظر ان يتراجع معدل النمو الاقتصادي ليصل الى 11 بالمئة في الفصل الأول من عام 2020 باعتبار تداعيات ازمة COVID-19 ، بدلاً من 1,9 بالمئة المتوقعة دون احتساب تأثيرات الازمة. و يعزى هذا الانخفاض إلى التباطؤ في الأنشطة الثانوية، والذي سيشهد معدل نموها ارتفاعا ب 0,5 بالمئة ، بدلاً من 1,6 بالمئة. كما ستعرف الأنشطة الثالثية تقلصا ملحوظًا في معدل نموها، الذي قد لا يتجاوز 2,7 بالمئة فقط من 3,1 بالمئة.
ارتفاع نسبي لأسعار الاستهلاك
من المرتقب أن تشهد أسعار الاستهلاك ارتفاعا في وتيرتها، خلال الفصل الاول من 2020، لتحقق زيادة تناهز 1,4 بالمئة، عوض 0,7 بالمئة، خلال الفصل السابق. ويعزى هذا التحول بالأساس إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية ب 1,8بالمئة، في ظل حالة الطوارئ الصحية. كما يتوقع أن تواصل أسعار المواد غير الغذائية تصاعدها لتحقق نموا يقدر ب 1.2 بالمئة
وفي المقابل، سيعرف معدل التضخم الكامن، والذي يستثني الاسعار المقننة والمواد الطرية والطاقية، نموا يقدر ب 0.6 بالمئة في الفصل الاول من 2020، عوض 0,7بالمئة في الفصل السابق، وذلك عقب تباطؤ أسعار المواد غير الطرية، والتي ستساهم بنسبة -0,1 نقطة في تطور معدل التضخم الكامن.
تباطؤ القروض المقدمة للاقتصاد
من المنتظر أن تحقق الكتلة النقدية، خلال الفصل الاول من 2020، زيادة تقدر ب 3,6 بالمئة، حسب التغير السنوي، عوض 3,7بالمئة في الفصل السابق. حيث ستشهد حاجيات السيولة بعض التراجع مقارنة مع الفصل السابق، وذلك عقب خفض معدل الاحتياطي النقدي من 4 الى 2 بالمئة وكذلك تحسن الموجودات الخارجية من العملة الصعبة بنسبة 3,6بالمئة. في المقابل، ينتظر أن تواصل القروض الموجهة للإدارة المركزية تصاعدها، موازاة مع ارتفاع مديونية الخزينة بنسبة تقدر ب 7,9بالمئة، حسب التغير السنوي.
وبالموازاة مع ذلك، يرجح أن تشهد القروض المقدمة للاقتصاد بعض التباطؤ في وتيرتها، خلال الفصل الاول من 2020، لترتفع بنسبة 4.8 بالمئة عوض 5,4 بالمئة خلال الفصل السابق، بالموازاة مع تراجع القروض الموجهة لخزينة المقاولات واستهلاك الاسر. وبعد تقليص سعر الفائدة التوجهي ب 25 نقطة أساس من طرف البنك المركزي، ينتظر أن تعرف أسعار الفائدة بين البنوك انخفاضا بنسبة 5 نقط أساس لتستقر في حدود 2,22 بالمئة، وبفارق 22 نقاط مقارنة مع سعر الفائدة التوجهي (%2). ويرتقب أن تعرف أسعار فائدة سندات الخزينة بعض التقلص مقارنة مع نفس الفترة من السنة الفارطة، حيث ستنخفض أسعار فائدة سندات الخزينة لسنة و 5 و 10 سنوات ب 18 و 41 و 52 نقط أساس، على التوالي.
تعليقات
0