بوحسين..”الفن محرك أساس لعجلة الإقتصاد الوطني”

محمد المنتصر الخميس 16 أبريل 2020 - 13:03 l عدد الزيارات : 22917

تعيش الأسرة الفنية، في ظل ظروف الحجر الصحي والقرارات الوقائية التي فرضتها السلطات، من أجل محاربة فيروس كورونا المستجد، أوضاعا استثنائية أجبرت الطواقم التقنية على إطفاء الأضواء، وتوقيف التصوير للعديد من الإنتاجات التلفزيونية والسينمائية وكذلك المسرحية، مما تسبب في أضرار كانت لها انعكاسات سلبية على على الجانب المادي والمعنوي للفنان.

لمناقشة هذا الموضوع ومواضيع أخرى، اتصلت “أنوار بريس” برئيس النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية، الدكتور مسعود بوحسين، وأجرت معه الحوار التالي:

عبد الرحيم الراوي

ما هو تقييمك للوضع الفني بالمغرب؟

أظن أن الوضعية الحالية غير مفهومة، في نظري يجب على الفنان أن يدخر جهدا كبيرا للدفاع عن حقوقه وذلك عن طريق توحيد الصف والمطالب من أجل تنظيم المجال الذي يشتغل فيه

 لكن الشئ المؤكد، هو أن هناك ضعف في السياسة الثقافية، ذلك أن وزارة الثقافة، منذ مدة لم تتمكن من النهوض بهذا القطاع وجعله صناعة منظمة تساهم في التنمية الإقتصادية بشكل فعال، علما أن هناك أموالا طائلة تدور في فلك الفن والثقافة

هناك من يعتبر مجال الفن غير منتج، وأموال الدعم العمومي مجرد ضياع

هذا غير صحيح، الفن قطاع منتج على غرار القطاعات الأخرى، ونعتبره أيضا محركا أساس لعجلة الإقتصاد الوطني، كذلك نعتقد جازمين أنه لولا التنشيط الفني والثقافي، لما كانت هناك حركة اقتصادية.

هناك آليات يمكن بواسطتها تحريك هذه العجلة بخصوصية فنية وثقافية، ومكتب حقوق التأليف على سبيل المثال، هو واحد من بين هذه الآليات التي يمكن لها أن تلعب دورا محوريا في هذا الجانب لو كان يستفيد من حقه في 10 بالمئة من المداخيل الممكنة “recette potentiel”من الجهات التي يجب عليها أداء الواجب مثل الراديو، التلفزة، المسرح، وخاصة الفضاءات العمومية كالمقاهي، والحانات، والحفلات التي تؤدى فيها مقاطع موسيقية أو سكيتشات، وعندما لا يتم استخلاص هذه الواجبات، يضيع الفنان في مستحقاته وتضيع الدولة في الاستفادة من الضرائب.

فضلا عن القرصنة التي تشكل أكثر من 80 بالمئة من حقوق المبدعين، والتي تتيه في مهب الريح.

أما بالنسبة للشطر الثاني من السؤال، للأسف ترسخت فكرة لدى بعض الناس، على أن الدعم هو صدقة أو أموال عمومية تذهب إلى جيوب الفنانين دون فائدة تذكر، وهنا يجب أيضا توضيح نقطة أساسية تتعلق بفلسفة الدعم، فالفن يأخذ نصيبه من الدعم مثل القطاعات الأخرى، كالإعلام والسياسة ومشاريع تنموية…وفي هذا السياق هناك توصية لمنظمة اليونيسكو التابعة للأمم المتحدة، حيث تقول في أحد البنود، فيما معناه “على الدول الأعضاء أن تشرح لشعوبها، على أن دعم المجال الفني هو ليس امتيازا، بل هو نتيجة لطبيعة المجال الفني لكي تقلص لديه خطورة الهامش الاقتصادي”.

فالدعم هو مقابل خدمة ثقافية تقدمها الدولة، لتنويع وتخليق الحياة العامة، ولتوسيع المجال الحياتي للمواطن، وعيا منها بأن لا وجود لمجتمع بدون ثقافة، ولا وجود لثقافة بدون مجتمع.

ما رأيك في قناة “م ب س 5” هل هي إضافة أم مضايقة؟ 

من الناحية القانونية هي مسألة مشروعة ما دامت تخضع للقوانين المحلية، بالنسبة للممثلين هي فرصة عمل إضافية ستساهم دون شك في توسيع هامش الإشتغال في إنتاجات محلية، أما بخصوص السيادة الثقافية للبلاد فهذه مسألة تتعلق بجوانب أخرى.

 أولا يجب أن نعلم أننا نعيش زمن العولمة، إلى جانب قناة “م ب س5 “، سيفتح الباب في وجه قنوات دولية أخرى، وذلك في إطار توجه دولي بخصوص الاستثمار الأجنبي في المنتوج السمعي البصري المحلي، بحيث أصبح من الممكن أن تقوم “نيت فليكس” في خطوة لتوسيع قاعدتها الجغرافية والجماهيرية، بإنتاج أعمال فنية مغربية، أقول إنتاج وليس البث، وفي هذه الحالة ستطرح إشكالية الملكية الفكرية، إذ أنه بمجرد الانتهاء من تصوير الأعمال الفنية ستصبح الحقوق في يد المنتج الأجنبي، وإذا لم تكن هناك منافسة محلية قادرة على مقارعة هذه القنوات فستميل الإعلانات الإشهارية الى الجهة التي تمتلك أكبر عدد من المشاهدة.

ما كان رد فعلكم على مقطع فيديو، ظهر فيه شخص وهو يهاجم الفنانين؟

لقد قمنا بوضع شكاية الكترونية لدى رئيس النيابة العامة لإقامة دعوة قضائية ضد شخص، ظهر في مقطع فيديو وهو يطلق وابلا من السب والشتم في حق الفنانين المغاربة، حيث وصفهم بأقدح النعوت، لكن بالنسبة لنا الأمر لا يتعلق بطرف يشتكي، بل الأمر يتعلق بالمس بالمبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية والسياسية من خلال خطاب مبني على التحريض، والعنف، ونشر الكراهية، و التكفير أيضا.

لكن الخطير في الأمر هو أن هذا الشخص، اتخذ في حديثه المصور غطاء مؤسساتيا وسياسيا، ليضفي نوعا من الشرعية على خطابه السلبي. في اعتقادي، إذا كان لهذا الشخص الحرية في أن يصبح له منبرا يمرر فيه رسائل مسمومة، ويؤطر فيه متتبعيه على مقاص أفكاره المتطرفة، فماذا عسى الأحزاب السياسية، والنقابات، والجمعيات، ورجال السلطة، والدولة، القيام به في تدبير الحياة العامة للمواطنين والوطن.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image