الاحتفاء الفولكلوري بالمتعافين أو “المشهدية التي تفسد القضية”

أنوار بريس السبت 18 أبريل 2020 - 09:00 l عدد الزيارات : 30433

أبو ياسمين

هل كنا في حاجة إلى مشهد/ فضيحة الاحتفاء الانتحاري والفولكلوري في آن واحد بحالة متعافاة من فيروس كورونا المستجد أمام إحدى مصحات الدار البيضاء، لننتبه أخيرا للمنزلقات التي تحفل بها المقاربة المشهدية التي عمل البعض ،منذ بداية سريان تدابير الحظر الصحي ، على تكريسها كجزء لا يتجزأ من آليات التواصل حول تدبير الحالة الوبائية بالمغرب ؟

هل تبرر الهرولة  نحو أمل الخروج السريع من ظلمة الأزمة /النفق هذه التصرفات اللاعقلانية التي تدفع البعض منا لإنتاج سلوكات ظاهرها العرفان وصناعة الأمل وماهيتها “فانتازيا” غير مبررة ؟

أجمل ما أفرزته هذه الأزمة الصحية هو الأولوية القصوى التي أعطاها المغرب ملكا وشعبا للحق في الحياة. فأضحى إنقاذ حياة مواطنة أو مواطن أولوية دولة كاملة وفرحتها وأملها في التجاوز الجماعي لهذه المحنة. فهل نحن في حاجة إلى هذه الفرجة لنشعر بهذا الفرح ونستشعر الأمل ونحس بالامتنان العميق لأطرنا الصحية؟

لقد وجدت هذه المقاربة المشهدية صورتها منذ البداية في  تخمة “لايفات” وفيديوهات توثق لتدخلات السلطة المحلية وقوات الأمن بمختلف جهات المملكة من أجل فرض احترام إجراءات الحظر الصحي. فكان أن خرجت من ظل التحفظ إلى ضجيج “البوز” وجوه تنتمي لسلك الإدارة الترابية والأمن الوطني والقوات المسلحة الملكية بفضل تميزها على مستوى التواصل وتدبير التدخلات وفق القانون وخصوصية السياق الوطني.

هذا المعطى خلق حالة من التنافسية بين مختلف الدوائر الترابية وطنيا، الشيء الذي أذكى هذا التوجه المشهدي وبرر الحضور المستفز لعشرات  العدسات، اغلبها لا تربطه بمهنة الصحافة رابط، لتحصي أنفاس هذه التدخلات المؤطرة بالقانون الذي يحمي بالمناسبة الخصوصية والمعطيات الشخصية للمواطنين. فكان من ضحايا هذا التوجه مواطنون تم التشهير بهم، كما تورطت قلة من رجال السلطة والأمن في مواقف تعنيف تم توثيقها فترتبت عليها قرارات جزائية في حقهم.

هذه الإشارات المقلقة التقطتها باكرا إلمديرية العامة للأمن الوطني،حيث عممت دورية على الولايات والمناطق الأمنية تدعوهم لحصر تعاملهم مع الصحافة المهنية، ومنع البث المباشر لتدخلات الأمن الوطني مع الامتناع عن تصوير المواطنين إلا بإذن منهم. فحفل هذا القرار بمجموعة من التنبيهات التي لم يلتقطها الجميع للأسف، وخصوصا ماتعلق بالتأطير القانوني،الحقوقي،والسيكولوجي للتدابير والتدخلات.

وضمن هذا الزخم الإعلامي ، رغم جمالية اللحظات وأثرها الانفعالي القوي، عشنا لحظة انشاد النشيد الوطني من الأسطح والشرفات، ومرافقة  رجال الأمن الوطني للمواطنين وتحيتهم خلال أداء النشيد الوطني في مختلف المدن المغربية، كما عشنا في مشاهد مكرورة لحظات الاحتفال أمام مداخل المستشفيات بمجموعة من المدن المغربية بالمرضى المتعافين من كوفيد 19.َ،ليسقط تفاعل السلطات المحلية والصحية في تسويقه للحصيلة الوبائية بكل جهة ومدينة في فخ الاحتفال الفولكلوري بالمتعافين الذي قادنا رأسا إلى مواقف متهورة تحتفى بحالات شفاء معدودة على رؤوس أصابع اليد الواحدة، وتضع السلامة الصحية للعشرات على محك خطر العدوى!!

رجاء أوقفوا هذه المشهدية، فهي تفسد تدبيرنا العقلاني لهذه المعركة الوطنية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image