رفاق وأصدقاء أستاذ متوفى بخنيفرة ينظمون “حفل تأبين عن بعد” بمشاركة أسرة الفقيد
أحمد بيضي
الأحد 19 أبريل 2020 - 00:17 l عدد الزيارات : 27467
أحمد بيضي
اعتاد الناس تشييع جثمان أهاليهم وذويهم إلى مثواهم الأخير في المواكب الجنائزية، وتقديم التعازي والمواساة في الظروف الطبيعية، وتنظيم حفلات تأبينهم في الأجواء والمآتم الموروثة منذ القدم، بحضور الأهل والمعارف والأصدقاء، غير أن جائحة فيروس كورونا المستجد – كوفيد 19 قلبت العادات والمفاهيم والطقوس رأسا على عقب، في كل البلاد وأرجاء العالم، حيث أضحت مثل هذه المراسيم والعادات أمرًا صعب التنفيذ، وتشتت شمل الأسر وتوقفت روابط صلة الرحم ورفعت اللقاءات إلى أجل غير مسمى، سيما مع التفشي السريع للفيروس اللعين، وما تلاه من لإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، ومن الطوارئ والنداءات الداعية الى البقاء في المنازل.
في هذه الأجواء، وعلى خلفية رحيل أستاذ للغة الفرنسية، بالسلك الإعدادي، بمدينة خنيفرة، الحاج ذ. أحمد البيض، يوم الأربعاء 15 أبريل 2020، بادر عدد من أصدقائه ومعارفه وتلامذته،أمام القيود الصحية المفروضة على التجمعات، إلى تنظيم “حفل تأبين عن بعد”، عبر تقنيات التواصل المتاحة، ومنصات التواصل الاجتماعي، وذلك في تاريخ محدد وزمن تم الاتفاق عليه مسبقًا، حيث تميز الحفل بقراءات قرآنية، ابتهالات دينية، كلمات تأبينية، وشهادات ذكرت بخصال ومناقب الفقيد، ومواقفه الحكيمة، وما أسداه من خدمات تربوية للأجيال بحس مسؤول، فيما لم يخل “الحفل عن بعد” من مواقف مؤثرة اختلطت فيها العبارات بالعبرات.
ومن خلال تقنية “المشاركة عن بعد”،ركز المشاركون والمتفاعلون على قيمة الرجل الذي تمكن من الجمع بين المعرفة والأدب والفقه ولغة موليير، فيما أجمع المعلقون والمدونون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، على إنسانيته النبيلة وشغفه بالقضايا العادلة، بينما لم يتخلف عدد من زملائه، ممن عاصروه وعايشوه من أسرة التعليم، عن وفائه لمهنة التدريس بكل إخلاص ونكران للذات، ما جعل منه موضع تقدير، وكم كانت شهادة أرملته، ذة. فاطمة علوان، مؤثرة للغاية وهي تتحدث بنبرة مؤلمة عن الفقيد، أبا وزوجا ورفيقا للعمر، وإنسانا محبا للخير والمرح والليونة وصلة الرحم، ومؤمنا بالقضاء والقدر، وجامعا بين الإمتاع والإقناع، وبين البساطة والتواضع.
رغم الظلال التي ألقاها “فيروس كورنا المستجد” على الحياة، أكد أفراد أسرة الفقيد، وعموم زملائه ورفاقه وأصدقائه وتلامذته، أنهم شعروا بمشاركة الحزن وبجميل العزاء في فقدان الراحل، عبر ما تم تدوينه في “حفل التأبين عن بعد”، والذي كان بحق تجربة رائدة في “زمن كورونا”، مؤكدين أهمية الوعي بالحد من تفشي الوباء اللعين، وبالتزام الجميع بالإجراءات الاحترازية والوقائية في هذه الظروف الصعبة، ذلك قبل اختتام الحفل بالدعاء لروح الفقيد بالرحمة والمغفرة وفسيح الجنان، ما كان له من التفاعل الحميمي الأثر الكبير على نفسية ومعنويات أسرة الفقيد، في أفق انتهاء الجائحة في أقرب وقت ممكن ليقع اللقاء المباشر.
تعليقات
0