مسعود بوحسين..”الفنان يؤدي الضرائب والقانون يعتبره أجيرا” 2/2

محمد المنتصر الإثنين 20 أبريل 2020 - 11:24 l عدد الزيارات : 36724

تعيش الأسرة الفنية، في ظل ظروف الحجر الصحي والقرارات الوقائية التي فرضتها السلطات، من أجل محاربة فيروس كورونا المستجد، أوضاعا استثنائية أجبرت الطواقم التقنية على إطفاء الأضواء، وتوقيف التصوير للعديد من الإنتاجات التلفزيونية والسينمائية وكذلك المسرحية، مما تسبب في أضرار كانت لها انعكاسات سلبية على على الجانب المادي والمعنوي للفنان.

لمناقشة هذا الموضوع ومواضيع أخرى، اتصلت “أنوار بريس” برئيس النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية، الدكتور مسعود بوحسين، وأجرت معه الحوار التالي:

عبد الرحيم الراوي

هناك بعض الممثلين أفنوا حياتهم في التمثيل و لم يتقمصوا يوما دور البطولة لماذا؟

عندما نحلل الجوانب الغير واعية لهذا الموضوع نجد أن المسألة معقدة شيئا ما، فمثلا هناك مشكل في الأدوار الأولى أو دور البطولة في المسلسلات المغربية وهذه المسألة تخضع لأنماط معينة، وبالتالي لا يجد الإنسان البسيط العادي نفسه كقيمة ايجابية في تلك المسلسلات، فدور البطولة يستدعي الجمال ومواصفات تلامس الحلم والغنى والرفاه، بمعنى أن المواطن العادي يرى دائما نفس الوجوه والأسماء هي التي تتقمص دائما دور البطولة باعتبار أن لديها صفات معينة، ولا يجد ممثلا عاديا Ordinaire ناجحا يجد فيه نفسه.

فالقيمة عادة في التلقي تكون مرتبطة بالأدوار الايجابية، ولا تكون إلا في الأعمال الدرامية، مما ينعكس سلبا على الممثل حيث تبقى حظوظه ضئيلة، إن لم نقل منعدمة في تقمص دور البطولة في أي إنتاج درامي، للتوضيح أكثر، فاختيار الأدوار الأولى أصبح يتم عبر الانستاغرام، أي أن الأمر أصبح مرتبطا بالجاهزية وبمعايير تعتمد على الشكل وليس على الكفاءات المهنية، وهذا ما أصاب المجال الفني بنوع من الميوعة والفوضى والزبونية… وهي كلها عوامل أصبحت تثير سخط المتلقي وتدفعه إلى إصدار أحكام مطلقة، غالبا ما يكون ضحيتها ممثلون مقتدرون.

 في الحقيقة مازال هذا المشكل مطروحا بإلحاح في إنتاجاتنا الفنية، بينما تم الانتباه إليه وتجاوزه في دول أخرى، فمثلا في أفلام هوليود، ليس بالضرورة أن تكون البطلة أو بطل الفيلم وسيما وجذابا..لهذا غالبا ما تجد الممثل الذي يجسد دور البطولة لا يتوفر على مقاييس الجمال المتعارف عليه، وبالتالي جميع طبقات المجتمع الأمريكي بل الدولي، تجد نفسها في نموذج يعكس القيم الإيجابية التي تنتمي إليها.

 ليس معنى هذا أننا ضد الوسامة والجمال، وإنما نحاول أن ندافع عن التعدد في الأدوار، فسواء كان الشخص عاديا أو وسيما، المهم بالنسبة لنا هنا، هو الإبداع.

بالنسبة للسينما الأمريكية، لا توجد قيم الخير والمثالية فقط عند الممثل الوسيم، بل يمكن أن تكون  حتى في الوجوه العادية أو القبيحة، وخير دليل على ذلك فيلم “جميلة والوحش” وكذلك فيلم “بيتي القبيحة” وأفلام أخرى، وهي تيمة ترتكز على سند حقوقي خاضع لدراسات سوسيولوجية، حيث أصبحت تدخل في خانة حقوق الأقليات واللون والعرق والدين..

فرص الشغل غير متوفرة للعديد من الممثلين ما السبب؟

هناك ميزة خاصة في المجال الفني، إذ أنه بقدرما يتطور وينتعش، بقدرما يزيد الطلب وينخفض العرض، وهذا راجع بالأساس لإقبال الناس على التمثيل بحثا عن الشهرة وعن مثالية الفنان، بالاضافة الى أشياء أخرى تغريهم في التمثيل، فتكون النتيجة، عمالة زائدة على اللزوم وفي الوقت نفسه لا يمكن منعها أو التصدي لها لأنها تخضع لحرية الإبداع، مما يترتب على هذه الظاهرة السوسيولوجية في العمل الفني، ما نسميه بالمنافسة غير الشريفة La conquérence déloyale إذ يدفع الممثلين التنازل عن حقوقهم الاجتماعية، والخضوع لشروط العمل بأقل ثمن.

 هذا بالإضافة إلى قلة القنوات التلفزيونية، التي لا يمكن لها أن تسد حاجيات الشغل لعدد كبير من الممثلين والا ستصبح القناة عبارة عن (جوطية)

 قلت في الجزء الأول من الحوار بأن “وضعية الفنان غير مفهومة” هل ممكن توضيح هذه الفكرة أكثر؟

الفكرة الأساسية هو أن الفنان لم يسبق له في التاريخ تغيير وضعه الإجتماعي، فالذي غير الوضع الإجتماعي للفنان هي الدراسات الفلسفية التي تحولت فيما بعد إلى دراسات اجتماعية، ففي أوروبا لم يتغير الوضع الفني حتى بداية القرن 18، بفضل الدراسات الإجتماعية ثم الدراسات القانونية والإقتصادية، التي درست المجال الفني وخصائصه.

في اعتقادي، الذي عطل الفن في بلادنا، هو الإعتداد الأكبر بالأنا  La sur estimation de soiوالجوانب المثالية للفن لأنه مبني أساسا على الصراعات والخصومات بين التيارات، فهو بطبيعته مجال غير منسجم، ولكي يتطور يجب أن يكون في سجال مستمر مثل الفلسفة وأشياء أخرى. فمن الصعب جدا تنظيم ذلك الصراع، هناك مثلا من ينتمي الى إحدى التيارات ولما يدخل في صراع تختلط عليه الأمور، فيطلب المغادرة بدعوى أنه مظلوم معلنا إحداث نقابة جديدة، في حين أن النقابة لا علاقة لها بالتيارات، بل لها علاقة بالإبداع الفني ككل بشروطها المادية والإقتصادية، ليست لها أبعاد حماية هذا أو ذاك التيار، أو دعم توجه على حساب الآخر، إذن هذا الإختلاف ليس صراعا طبيعيا وإيجابيا، وإنما هو صراع ذاتي مرتبط بالتنافسية غير الشريفة، كما أشرت إليها في إحدى الأسئلة السابقة. هذه واحدة من الأمور الرئيسية التي ضيعت على الفنان فرصا عديدة.

بالإضافة ألى ذلك، لم يضع الفنان القضايا الحقيقية أمام أصحابها، فظن خاطئا بأنه يمتلك القدرة على إيجاد الحلول للعديد من المشاكل التي تعتري المجال الفني بينما الأمر يستوجب الإختصاص.

الفنان يعيش وضعا ماديا حرجا في ظل الحضر الصحي كيف تعاملتم مع هذا الوضع؟

قمنا بمراسلة الوزارة ونبهنا الى الضرر الذي لحق الفنان جراء القرارات الوقائية التي فرضتها السلطات العمومية، فتمت الاستجابة الى جزء من تلك الاقتراحات.

 مثلا، الفرق المسرحية ستتوصل بمستحقاتهم التي ظلت مرهونة منذ 2019، هناك مطالب متعلقة بالتعويضات المسبقة للمسجلين في مكتب حقوق المؤلف وتمت الإستجابة لها أيضا، في انتظار تطبيق الحقوق المجاورة الذي هو قيد الدراسة، ثم اقترحنا في المذكرة بالتعويض عن العطالة، لكن بعد الانتظار داهمنا الوقت، فطلبنا نحن النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية من الفنانين أن يتسجلوا في الإقتصاد الغير مهيكل لكي لا ينتظروا طويلا، خاصة وأن الوضعية تتطلب حلا استعجاليا.

هل الفنان محسوب على القطاع الغير المهيكل؟

الفنان يؤدي الضرائب، والقانون يعتبره أجيرا، لكن الفرق هو أنه لا يشتغل أكثر من 3 مرات خلال السنة، وبالتالي هو دائما في وضعية هشة، لهذا السبب توجد أنظمة خاصة أحدثتت لتأطير الجانب الاقتصادي للمجال حيث يقول الفصل 26 من الدستور الذي تحدث عن الفن، والثقافة، والرياضة، والبحث العلمي…”وتنظيمها بكيفية مستقلة” فكلمة مستقلة ليس امتيازا كما يظنها العديد من الناس، لأن مهنة الفنان ليس كالمهن الأخرى التي تعرف الاستقرار في الدخل الشهري، وبالتالي هي غير معنية نهائيا بقانون الشغل.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image