الكاتب والأكاديمي عبد الله ساعف يحاضر في موضوع “كورونا و اللا يقين و العولمة”
إدارة النشر
الإثنين 20 أبريل 2020 - 08:32 l عدد الزيارات : 33651
الرباط: عبد الحق الريحاني
أوضح عبد الله ساعف الكاتب والباحث في العلوم الاجتماعية والعلاقات الدولية، يوم الخميس 16 أبريل الجاري، في أول لقاء “حديث الخميس” ، ضمن سلسلة من المحاضرات التي أطلقتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة محمد الخامس الرباط، أن محورية العلم داخل المجتمعات تنطلق من منظورين اثنين، الأول، يظهر العلم كمرجع للحقائق والاثباتات التي لا يمكن دحضها هذا في تناسي لمقولات عدة منها أن المعرفة العلمية الحقة قابلة للتكذيب، و أن المعرفة معقدة، وأن الطابع المتقطع لتاريخ تشكيل العلوم كذلك يكذب هذا المنظور.
أما المنظور الثاني لا يستنفذ هذه الاختلافات ولا يلغي إمكانية هذه الاختلافات، كما نعيش اليوم بشأن التدابير المتخذة لمواجهة فيروس كورونا، طريقة التجارب، صلاحية الأدوية، العلاجات، النقاش الدائر حول الكلوروكين، والأجوبة على الجائحة …العلوم تعيش وتتقدم من الخلاف والاختلافات التي هي جزأ من البحث العلمي والنظريات العلمية لا يمكن أن تكون مطلقة.
ومن جهة أخرى ابرز الاكاديمي ساعف في محاضرته المعنونة ب “كورونا واللايقين والعولمة”، خلال حديثه عن مفهوم الإحداث الصادمة، أو الأحداث المنعرجات، عاش سكان المعمور سلسلة أحداث صادمة خلال العشرية الأخيرة، أحداث مفترق الطرق أو أحداث منعرجات تعلن عن نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة، ابتداء من الكوارث الطبيعية مرورا بالحروب التصادمية والأزمات الاقتصادية كأزمة 2008 دون أن ننسى الأزمات السياسية بجميع ألوانها ومختلف محطاتها، لكن يستدرك ساعف، مع اجتياح الفيروس للقارات الخمس لقد دخل كوكبنا مرحلة مفصلية غير مسبوقة لم يتوقعها أحد على الإطلاق، لاختلاف هذه الجائحة الجديدة مع سابقاتها من الاوبئة الغريبة التي رصدتها مختلف الدراسات، نظرا لمحدودية تأثيرها وبالنظر لعدد المصابين وصبغتها المحلية.
وبعد استعراضه لعدد من الأوبئة التي عرفتها البشرية عبر التاريخ، أكد ساعف على أنها هامشية في وقعها ومحدودية تأثيرها وفي نطاق جغرافي ضيق، عكس فيروس كوفيد 19 الذي خلق فوضى في العالم، والذي يبدو هو الأكثر فتكا حتى الان، خاصة مع بعض التوقعات التي تنبأت في البداية بمقتل 40 مليون، وان حدث هذا لقدر الله سيكون حدثا تاريخيا غبر مسبوق، واختبار غير مسبوق من حيث تنبأه توقعه، وتوسعه ومسافاته وإيقاعاته ووثيرته، وشدته، وتدفق المعلومات في ظل ثقافة رقمية وضلت اليوم إلى دروتها.
وعرج ساعف ايضا على مضمون اللا تحديد وجوانبه، حيث يلزم فيروس كورونا بكل خصائصه التماهي في عالم عدم اليقين، العنف، المفاجئة، المدى، مستوى الاعتلال، العالمية، الخ، وإعادة النظرة للنسبية لرؤيتنا للعالم، ولعلمنا، وممارساتنا، وحقيقية إدراكنا، لأننا محاطون بغموض كبير وانعدام تحديد مصيرنا كل هذا لا يعني بتاتا الضياع في الشكوك المطلقة التي تغدي عدم الثقة الابتعاد عن القدرة على عدم ايجاد الحلول.
وأشار الأكاديمي ساعف في نفس المحاضرة، إلى أن علم الفيروسات علم حاضر بفعالية نسبية في الميدان اليوم ربما حاضر في الغد، الطب جميل لكنه ببساطة ليس بعلم دقيق يسوده عدم اليقين قليلا وعلى نطاق واسع بتأرجح بين مستوى ثانوي وآخر رئيسي، ويبدو لايقين يسود حول أصل الفيروس، وأشكاله المختلفة، حول درجات أضراره، حول عواقبه، في جميع المجالات السياسية المحلية العلاقات الدولية الجغرافية السياسية، الاقتصاد، المجال الاجتماعي والثقافي.
وبخصوص علاقة العولمة بفيروس كوفيد 19، اعتبر ساف أن هذا الاخير قد اصاب واستقر في قلب العولمة، حيث أن الفيروس قد ضربها ضربة قوية رغم ما تتوفر عليه من طاقات صلبة تنبنب على وفرة كبيرة من الاموارد المالية، أدت الى وهم تطور نمو اقتصادي لا ينهار، وأدت الى حدوث تحول في منظومة القيم الدائمة، أولا عبر سيادة اقتصاد شامل للمضاربة، ثانيا اعتمد على موارد مالية كبيرة، ثالثا شركات كبيرة لها نطاق عالمي متحررة من قبضة الدول وبنت سلاسل إنتاج متطورة رابعا اقتصاد تأسس على القدرة التنافسية والربحية مع ما رافق ذلك من عواقب وخيمة على ظروف العمل.
تعليقات
0