في ذكراها الخمسين…الأرض تستريح من بطش الإنسان في زمن تفشي وباء كورونا المستجد
أنوار بريس
الأربعاء 22 أبريل 2020 - 17:46 l عدد الزيارات : 39140
بوشعيب الحرفوي
حلت اليوم الذكرى الخمسون للاحتفال بيوم الأرض الذي يصادف يوم 22 أبريل من كل سنة، والاحتفال بهذا الحدث يختلف هذه السنة عن باقي الاحتفالات التي تمت خلال السنوات الماضية، وذلك بسبب حلول ضيف ثقيل وغريب على البشرية، المتمثل في تفشي وباء كورونا المستجد، العابر للقارات والذي انتشر بشكل سريع في معظم دول العالم.
وبالتأكيد أن هذا الوباء كانت له تداعيات وانعكاسات سلبية على المجالات الاقتصادية والاجتماعية، والتي فرضتها تقييد حركية المواطنين لمواجهة كورونا، سواء من خلال التنقل داخل البلد الوحيد، أو التنقل بين بلدان العالم بعد التوقيف المؤقت للرحلات الجوية والبحرية بينها. الشيء الذي أدى إلى حدوث شبه شلل في الأنشطة التجارية والصناعية والإنتاجية بمختلف دول العالم.
و يرى خبراء في علوم الحياة والأرض، “أن الفيروس المستجد بقدر ما كانت له مساوئ عديدة وغير منتظرة على البشرية، وخلف نتائج سلبية أضرت كثيرا بمصالح الدول، بقدر ما كانت لظاهرة تفشي كورونا بعض الإيجابيات والمحاسن، همت جوانب أخرى أساسية في حياة الإنسان، أثبت من خلالها هذا الوباء، أنه بإمكان الدول التعاون للإنقاذ الكوكب الذي نعيش فيه”. ولعل المستفيد الأكبر من انتشار الوباء حسب هؤلاء الخبراء، هو المناخ والأرض التي استراحت من الضغوطات الصناعية والتجارية، ومن الأنشطة الملوثة الناتجة عن المعامل والمصانع التي تعثرت خدماتها وأنشطتها لمدة تقارب الأربعة أشهر. وتنفست كذلك متعافية من الضغوطات التي أنهكتها بسبب الاحتباس الحراري. وتغيرت الحياة المرتبطة بالمجال البيئي، نتيجة انخفاض التلوث، حيث أصبحت الكائنات الحية تستنشق هواء نقيا وجيدا.
وقد أشار الخبراء في هذا الصدد إلى أن حالة الطوارئ المتخذة ببلادنا، نتجت عنها تراجعات كبيرة في تركيز ملوثات الهواء( ثاني أكسيد الآزوت وثاني أكسيد الكاربون…) من 30 إلى 60%، وتراجعت الملوثات الناتجة عن النشاط الصناعي والتجاري من 10 إلى 30%، وعادت الطبيعة إلى حياتها العادية بعد أن تخلصت بشكل مؤقت من الملوثات الهوائية اللامرئية التي تثقل صحة الكائنات الحياة ومن بينها الإنسان، إثر تلوث الماء والهواء وضياع النباتات الطبيعية. وأكد خبراء البيئة على أنه ينبغي استثمار هذه الإيجابيات في مرحلة ما بعد أزمة كورونا، من خلال اعتماد نموذج تنموي جديد بنمط جديد للحياة يعتمد على ضوابط وسلوكات جديدة، بعيدا عن المتلازمتين : إنتاج أكثر يقابله استهلاك أكثر.
وارتباطا بذات الموضوع، شدد الأمين العام للأمم المتحدة في خطاب ألقاه بمناسبة يوم الأرض على ضرورة التعاون، والعمل من أجل إنقاذ أرواح وضحايا وباء كورونا، دون إغفال حالات طوارئ أخرى عميقة تعاني منها الإنسانية وهي الأزمة البيئية التي تتوالى حلقاتها على الأرض، حيث اقترح في هذا الجانب ست إجراءات لإصلاح المناخ، من بينها: توفير فرص عمل وأعمال تجارية جديدة، من خلال عملية انتقال نظيفة وخضراء، وتوقيف إعانات الوقود الأحفوري، وإلزام الملوثين إلى دفع ثمن تلويثهم، ثم إدماج المخاطر والفرص المناخية في النظام المالي، وكذلك في جميع جوانب صنع السياسات العامة والهياكل الأساسية، والعمل كمجتمع دولي واحد.
تعليقات
0