حوار مع الدكتور محمد لمودن : أزمة كوفيد 19 ستسرع رقمنة الصفقات العمومية
أنوار بريس
الثلاثاء 28 أبريل 2020 - 06:00 l عدد الزيارات : 35559
من إنجاز عبد العالي خلاد
كشفت التدابير الاحترازية التي فرضتها الأزمة الصحية لكوفيد 19، وخصوصا ما تعلق باعتماد رقمنة التدبير الإداري ، عن فجوة رقمية يعاني منها المغرب في مجموعة من القطاعات، مع تسجيل التفاوتات بين قطاع وآخر، بفعل تأخر تنزيل ورش الإدارة الإلكترونية . واذا كان اختيار رقمنة الصفقات العمومية ،كإجراء يدخل في إطار برنامج نزع الصفة المادية عن الطلبيات العمومية من خلال مرسوم 5 فبراير 2007المتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها، قد ابان عن وجاهته في الظرفية الحالية، إلا أن تنزيله المجتزأ أو المتردد لم يعد مقبولا في الظروف العادية، كمشروع يستهدف تحديث الإدارة العمومية وتبسيط المساطر، بحيث سيساهم في تدعيم الشفافية ومحاربة الرشوة وسيسمح للمقاولات الصغرى والمتوسطة بالولوج بسهولة للطلبيات العمومية. أو في الظروف الاستثنائية كما هو الحال بالنسبة لحالة الطوارئ الصحية على سبيل المثال لا الحصر. للحديث عن الموضوع وعن مستقبل الادارة الالكترونية مابعد ازمة كوفيد 19 وخصوصا ماتعلق برقمنة الصفقات العمومية، التقينا الدكتور محمد المودن ، استاذ القانون الإداري بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، وعضو المكتب التنفيذي للمركز المغربي للدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية وأجرينا معه الحوار التالي : أنوار بريس :قبل الخوض في تشخيص مدى تفاعل الإدارة المغربية مع إكراهات رقمنة التدبير الإداري إبان أزمة كوفيد 19، هل يمكنكم توضيح المقاصد الكبرى والإطار القانوني لورش الحكومة المتعلق بالإدارة الالكترونية عامة، والصفقات العمومية خاصة؟
د -محمد المودن : جاءت الإدارة الإلكترونية كآلية لتحديث الإدارة العمومية محملة بمجموعة من المبادئ أهمها الشفافية في التدبير والتسيير الإداريين سواء في علاقة الإدارة بالأفراد أو في علاقتها بالمقاولات، ويشكل الإصلاح الإداري الذي دشنه المغرب نهاية تسعينيات القرن الماضي في إطار ما يعرف بالإدارة الإلكترونية، والرغبة في تخليق الحياة العامة بمحاربة ظاهرة الرشوة وكل أشكال الزبونية والمحسوبية في مجال الصفقات العمومية أولى مداخل اعتماد رقمنة الطلبيات العمومية. ينضاف إليها دوافع أخرى خارجية تتمثل أساساً في التحديات التي تفرضها العولمة والانفتاح الاقتصادي، وكذا التقدم التكنولوجي والمعلوماتي على المستوى الدولي وتوجه أغلب دول المعمور نحو جعل استخدام التقنيات الحديثة ضمن أولويات سياساتها العامة التدبيرية. ومن بين المجالات التي تحتاج ربح رهان ضمان أعلى درجات المساواة والشفافية، مجال الصفقات العمومية باعتبارها وسيلة لتنفيذ التزامات الإدارة، ذات بعد استراتيجي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على الصعيدي الوطني. إن تحديث طرق إبرام الصفقات العمومية وعصرنتها يقتضي اعتماد مجموعة من الإجراءات التي ترمي إلى إدخال التكنولوجيا الحديثة للإعلام والتواصل كأداة لتدعيم المنافسة والرفع من جودة العمل، وهذا ما دفع المشرع إلى إعطاء الانطلاقة الأولى والجزئية لبرنامج نزع الصفة المادية عن الطلبيات العمومية من خلال مرسوم 5 فبراير 2007المتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها، حيث نص على إحداث البوابة المغربية للصفقات العمومية التي تمكن من تداول المعلومات إلكترونيا، ثم جاء مرسوم 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية ليكرس ويعزز هذا الخيار الاستراتيجي من خلال تطوير البرنامج المذكور لينفتح على مكونات جديدة من قبيل الإرسال الإلكتروني وقاعدة المعطيات الإلكترونية والمناقصات الإلكترونية المعكوسة. وقد جاءت رقمنة الطلبيات العمومية في إطار الاستراتيجية الوطنية للحكومة الالكترونية، فهو مشروع يستهدف تحديث الإدارة العمومية وتبسيط المساطر، بحيث سيساهم في تدعيم الشفافية ومحاربة الرشوة وسيسمح للمقاولات الصغرى والمتوسطة بالولوج بسهولة للطلبيات العمومية. وقد مر بمحطتين أساسيتين، محطة 2007 حيث سيتم الحديث لأول مرة عن نزع الصفة المادية المساطر ومحطة ثانية بحلول عام 2013 وتتعلق بتجريد المساطر من الصفة المادية.
أنوار بريس : رقمنة الصفقات العمومية قد تبدو كإجراء تقني يستهدف فقط مواكبة التحولات التكنولوجية، إلا أنه ورش مندمج يرتقي بالدرجة الأولى بحكامة تدبير المالية العمومية عامة، والصفقات العمومية خاصة، كيف لاءم المشروع بين هذين المستويين من التدخل ؟
محمد المودن : وعياً من المشرع المغربي بأهمية إرساء الإدارة الإلكترونية، فقد عمل على الرقمية التدريجية للصفقات العمومية، من خلال نزع الصبغة المادية عن مجموعة من الإجراءات ذات الصلة، سواء خلال مرحلة الإعداد أو في مرحلة التنفيذ أو بعد التنفيذ. ويقصد برقمنة الطلبيات العمومية إمكانية إبرام الصفقات العمومية بالطريقة الإلكتروني إما باستعمال الوسائل الإلكترونية أو باستخدام أرضية شبكة الأنترنت، ونزع الصفة المادية للصفقات العمومية، الذي ليس له أي تأثير على المعلومات التي تعد مستقلة عن شكل أو طريقة نقل المعلومة. كما أنه يشكل مشروعاً شاملاً لتحسين كفاءة إدارة المشتريات وتسهيل حصول المتعاملين الاقتصاديين على الطلبات العمومية التي تتيحها الصفقات العمومية. وتقوم رقمنة الصفقات العمومية بشكل أساسي على أولويات تنمية الإدارة الإلكترونية ومحاربة الرشوة، وعقلنة تدبير المال العام وتجويد المرفق العام، وتشجيع المنافسة بين المقاولين للولوج للطلبية العمومية، بحيث تسمح البوابة الإلكترونية للمقاولات بالحصول مجاناً، وفي الوقت الحقيقي، على المعلومات الضرورية عن كل الفرص التنافسية المتاحة التي تستجيب لمراكز اهتمامها، بالإضافة إلى كافة الاستدراكات التي قد تعرفها هذه الفرص ، وهو الأمر الذي سيعفي المقاولات وخاصة الصغرى والمتوسطة من عناء وتكاليف التنقل لدى اصحاب المشاريع من اجل الحصول على المعلومة المناسبة، وبالتالي يكون أمامها الوقت الكافي لتحضير عروضها. أنوار بريس: ماهي في نظركم المحطات الكبرى لورش رقمنة الصفقات العمومية بالمغرب ؟
محمد المودن : شكل مرسوم 5 فبراير 2007 المتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها محطة حقيقية من محطات التحديث الإداري المنشود في هذا المجال، إذ يعد النص المؤسس لعصرنة قطاع الصفقات العمومية بالمغرب حيث سيتم من خلاله التنصيص لأول مرة على إحداث بوابة إلكترونية للصفقات وعلى التبادل الإلكتروني للمعلومات سعياً إلى تبسيط المساطر وتخليق الطلبيات العمومية. وبحلول سنة 2013 سيصدر النص التنظيمي الجديد الذي سيدخل حيز التنفيذ في فاتح يناير 2014، متضمناً لباب كامل يهم تبسيط المساطر تحت عنوان تجريد المساطر من الصبغة المادية، يضم هذا الباب (5 فصول) استكمالا لما أتى به المرسوم السابق في هذا السياق. وقد جاء مرسوم 2007 بمجموعة من التدابير الإصلاحية من بينها إحداث بوابة الصفقات العمومية التي حدد مقرها بالخزينة العامة للمملكة وعهد إليها بتدبيرها، وتعتبر من بين أهم تطبيقات الإدارة الإلكترونية في مجال الصفقات العمومية، إذ توفر معظم المعلومات والوثائق المتعلقة بمختلف جوانب عملية تدبير الصفقات العمومية لتعزيز المنافسة الحرة وخلق نوع من تكافؤ الفرص بين المتنافسين من خلال نشر البرنامج التوقعي قبل انقضاء الثلاثة أشهر الأولى من السنة المالية. وقد اقتصرت في البداية على نشر جملة من النصوص وبعض الوثائق المتعلقة بتنظيم الصفقات. كما كفل المشروع حرية تبادل المعلومات بطريقة إلكترونية بين صاحب المشروع والمتنافسين حيث نصت على إمكانية وضع نظام الاستشارة والرسالة الدورية للاستشارة ودفاتر التحملات والوثائق والمعلومات الإضافية رهن إشارة المتنافسين بطريقة إلكترونية. إلا أن هذا المرسوم أبان بعد مدة من وضعه حيز التطبيق على مجموعة من الثغرات والنواقص من بينها الإقحام المحتشم للوسائل الحديثة للإعلام والتواصل. فعمل مرسوم 2013 على تثمين مكتسبات مرسوم 2007 وتوسيع رقمنة الصفقات العمومية عن طريق تحديد كيفية عمل بوابة الصفقات العمومية التي أسندت للخزينة العامة بموجب قرار لوزير الاقتصاد والمالية، مهمة تدبير مختلف العمليات المرتبطة بالبنية التحتية ونشر الوثائق والحماية التقنية والتشفيرية للبوابة. وتمت توسعة لائحة الوثائق التي يلزم على صاحب المشروع نشرها بالبوابة الإلكترونية مقارنة مع مرسوم 2007. كما قنن عملية سحب وإيداع أظرفة الموردين والمقاولين والخدماتيين وكذا فتح وتقييم العروض بطريقة إلكترونية. ويتم إيداع الأظرفة بواسطة شهادة التصديق الالكترونية المسلمة من طرف البريد بنك طبقاً للتشريع والتنظيم الجاري بهما العمل، مع استعمال المتنافسين التكنولوجيا الحديثة لإرسال ترشيحاتهم وعروضهم إلى صاحب المشروع، حيث يكون لهذه الترشيحات نفس الأثر القانوني الذي يترتب عن تقديم الترشيحات بالطرق العادية. مع إحداث قاعدة معطيات المقاولين والموردين والخدماتيين في أفق نزع الصفة المادية عن الملفات الإدارية للمتنافسين سنة 2021 بهدف تمكينهم من التفرغ لتحضير عروضهم، وتحتوي قاعدة المعطيات على المعلومات والوثائق الإلكترونية المتعلقة بهؤلاء المقاولين والموردين والخدماتيين وبمؤهلاتهم القانونية والمالية والتقنية وكذا بمراجعهم. مما يعني أن الإدارة ستكون على علم مسبق بالوضعية القانونية والمؤهلات التقنية للمقاولات المتنافسة، وستتفادى بذلك كل المشاكل والتأخيرات التي كانت تعيق تنفيذ الصفقة سابقاً عند رسوها على من لا تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات المناسبة، على سبيل المثال لا الحصر.ومن أهم أوجه رقمنة الصفقات العمومية وفق مرسوم 2013 ، رقمنة إبرام الصفقات العمومية التي يعادل أو يفوق مبلغها التقديري 5 ملايين درهم ، في حين خضعت الصفقات التي يعادل أو يفوق مبلغها التقديري 2 مليون درهم لهذا الإجراء اللاتي كان من المفروض ان يبدا العمل بهما على التوالي سنتي 2015 و 2016. كما كان من المفروض أن يطبق هذا الإجراء على الصفقات العمومية كيفما كان مبلغها التقديري في فاتح يناير 2017. إلا أنه لم يتم تعميمه لحد الساعة. أنوار بريس : كيف يمكن، في نظركم، لأزمة كوفيد 19 أن تسرع ورش رقمنة الصفقات العمومية ؟
محمد المودن : ييدو أن الأزمة الصحية ل Covid-19 قد اظهرت الحاجة الماسة لرقمنة الصفقات العمومية في ظل الحجر الصحي الذي تعيشه بلادنا، بالنظر لضرورة احترام مبدإ استمرارية المرفق العمومي وتلبية الحاجات المستعجلة للإدارة في ظل حالة الطوارئ الصحية كاقتناء مواد التعقيم والنظافة والأدوية وغيرها، وهو ما يبرر ضرورة اللجوء لإبرام الصفقات عن طريق المناقصة المعكوسة، وهو ما سيسمح بمزيد من الشفافية والتتبع وتحسين التكلفة واقتصاد المال العام. وتجدر الإشارة إلى أن الدولة هي المحفز الأساسي للطلب الداخلي في عام 2019 ، فقد بلغ إجمالي الاستثمارات التي قامت بها الدولة والمقاولات العمومية والجماعات الترابية 195 مليار درهم. تم معظم هذه الالتزامات بواسطة طلبات عروض مفتوحة. َوفي تقرير نشاطها لعام 2018 ، أفادت مديرية المؤسسات العمومية والخوصصة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية عن إجراء 10536 مناقصة مفتوحة مقارنة بـ8811 في عام 2017 ، بزيادة قدرها حوالي 19.58 ٪. ونظرًا لأهميتها ووزنها في الناتج الوطني الإجمالي ، فإن التنافس وتقديم العروض إلكترونيا في هذه الفترة من الأزمة الصحية يعتبر ذي أهمية بالغة، ليس فقط لإنقاذ المشتريات العامة ، ولكن أيضًا لتلبية الاحتياجات المستعجلة والمتزايدة المرتبطة بالوباء.مع الإشارة أن عدد الطلبيات الإلكترونية قد ارتفع بشكل كبير إلى حوالي 16000 عملية إلكترونية في عام 2019 ، مع احتمال 40.000 عملية إرسال إلكترونية في عام 2020. والأهم من ذلك ، أن عدد الشركات التي لجأت إلى هذا الإجراء غير المادي تجاوزت حدود 1300 شركة. هذا مع الإشارة ان الصفقات العمومية ستصبح إلزاميا إلكترونية ابتداء من فتح يناير 2021 كما صرح بذلك الخازن العام للمملكة.
أنوار بريس: ماهي في نظركم المعيقات التي يمكن أن تنتصب في وجه ورش رقمنة الصفقات العمومية ؟ د. محمد المودن :إذا كان اعتماد رقمنة الصفقات العمومية سيساهم في تحقيق مجموعة من الإيجابيات والفوائد والمزايا، فإن عديد الإكراهات تواجهه وتجعل أمر نجاحه على المحك، وتضع على عاتق الإدارة مسؤوليات كبيرة لإنجاح البرنامج. هذا الأخير يصطدم بعراقيل ذات طابع إداري ومالي وأخرى مرتبطة بالمجال التقني والأماني. فعلى المستوى الاداري والمالي نسجل ضعف الخبرة المعلوماتية للموارد البشرية فالواقع يوضح وبجلاء افتقار بعض الإدارات المغربية للموارد البشرية المؤهلة لاستخدام الآليات التكنولوجية والاستفادة من مردوديتها على مستوى التسيير والتدبير الإداريين، فكثير من الموظفين، لا سيما على مستوى الجماعات الترابية وخاصة الجماعات في المجال القروي، لا يجيدون حتى تشغيل جهاز الحاسوب، إن توفر لديهم، أو إنهاء اشتغاله، وآخرون يجيدون فقط التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي وتنقصهم الخبرة في التعامل مع أبسط أبجديات الحاسوب والبرامج، هذا الأمر يستدعي من الإدارة التدخل للرفع من قدراتهم المهنية، عن طريق تكوين ملائم لمتطلبات الإدارة بشكل خاص ومتطلبات المجتمع المعلوماتي بشكل عام. كما يطرح الجانب المالي اكراهات مهمة اعتبارا للتكلفة المالية الهامة التي يتطلبها استخدام الشبكة العالمية للانترنت. علما أن هناك من الجماعات من لا تتوفر على صبيب انترنيت وإن توفر فضعيف يصعب معه الولوج للبوابة الإلكترونية للصفقات العمومية وقواعد المعطيات المرتبطة بها، خاصة في الفترات التي تعرف ضغطا وولوجا كبيرا للمشترين العموميين. مع تسجيل قلة الموارد المالية المخصصة للبنية التحتية اللازمة للستثمار في رقمنة الصفقات العمومية، وبخاصة وتوفير الأجهزة والبرامج والصبيب العالي للأنترنيت. أنوار بريس : بغض النظر عن الاحتياجات المادية والمالية، يطرح الهاجس الأمني نفسه بقوة كلما تعلق الأمر بالتجارة الإلكترونية أو الإدارة الالكترونية، كيف يمكن تفكيك هذا الاكراه في نظركم؟ د. محمد المودن :تعد البنية التحتية أساس تطبيق رقمنة الصفقات العمومية، وإذا كان المغرب يملك بنية تحتية نسبياً، فإنها تبقى من جهة غير مخولة بالنسبة لجميع المناطق، ومن جهة أخرى فإن نسبة التجهيز المعلوماتي لدى بعض الإدارات والجماعات الترابية يعد ضعيفاً لأسباب مالية، كما أن هناك مقاولات غير واعية بأهمية تقنيات الإعلام والتواصل. وبالرغم من المجهودات المبذولة في هذا الصدد تظهر بعض المعيقات َمن قبيل ضعف تجهيز الإدارات بشبكة الانترنت، قلة عدد الحواسيب المتوفرة ببعض الإدارات المغربية خاصة بعض الجماعات الترابية، مشاكل التشغيل و الصيانة و ما يكتنفها من صعوبات. وغيرها. و يبقى الإشكال الأمني مطروحا بقوة اعتبارا لصعوبة حماية المعطيات الإلكترونية. حيث يبقى أكبر تحد يواجه تطبيق الإدارة الالكترونية في المغرب، هو ضمان الامن المعلوماتي للمعطيات والوثائق الالكترونية التي تكون عرضة للإتلاف والضياع لأسباب داخلية وخارجية عن الإدارة. إذ أن أهم ما يميز هذه المعطيات هو سهولة وسرعة انتقالها ، ما يجعل أمر مراقبتها أو حمايتها أمرا غير هين، وبالتالي تفرز إشكالية حول إمكانية توفير أكبر قدر من الحماية في ظل تطور وتكاثر أنظمة الاختراق والقرصنة يوما بعد يوم وقدرته على اختراق اكثر الأنظمة المعلوماتية حماية. وفي إطار محاربة الجريمة الإلكترونية وتحصين الإدارة الالكترونية ، عمل المشرع المغربي على إدخال تعديلات في القانون الجنائي، حيث أضاف بابا متعلقا بجرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات.
وتجدر الإشارة ختاما ، ان تنزيل ورش رقمنة الصفقات العمومية، وأن كان لا يطرح مشكلا على مستوى الإدارة وبعض المؤسسات العمومية، فهو يطرح اكراهات عدة بالنسبة للعديد من الجماعات الترابية التي تعرف نقصا على مستوى المعدات اللوجستيكية والربط بالانترنيت وبطئ الصبيب وصعوبة الربط بالبوابة الالكتروتية وقواعد المعطيات المرتبطة بها، أضافة للمعيقات البشرية لا سيما التحكم في التقنيات المعلوماتية وهو ما يستدعي ضرورة التفكير في وضع استرايجية لمواكبة تنزيل هذا المشروع الوطني الواعد.
تعليقات
0