لأول مرة “فيصل جلول” يكشف أسرارا عاشها مع عابد الجابري في” حوار المشرق والمغرب “…

يسرا سراج الدين الأحد 17 مايو 2020 - 19:45 l عدد الزيارات : 51700

يسرا سراج الدين

عشر سنوات مرت على رحيل المفكر المغربي “محمد عابد الجابري” إلا أن روحه لازالت تخاطب عقول الناس وتفكيرهم عبر كتاباته ومساهماته الفكرية والفلسفية التي يصعب حصرها ومن بينها: سلسلة “نقد العقل العربي” والتي تعتبر أشهر مؤلفاته، وأيضا “نحن والتراث”، “العصبية والدولة”، “التراث والتجديد”، وغيرها الكثير من مؤلفات أغنت المكتبة العربية وأسست لمناهج جديدة.

صاحب مقولة “تمشرق المغرب وتمغرب المشرق”  تميز أيضا بطريقة وأسلوب خاص في الحوار وهو ما انعكس بأشهر نقاشاته مع المفكر المصري “حسن حنفي”، “حوار المشرق والمغرب” الذي كان ينشر عبر حلقات مكتوبة بمجلة “اليوم السابع”، حول مجموعة من القضايا العربية المهمة، قبل أن يتحول سنة 1990 لكتاب من تقديم الأستاذ فيصل جلول الذي كان مرآة “أنوار بريس” لأحداث وأسرار تعرف لأول مرة عن “الجابري” خلال إعداه لهذا المشروع.

* بمناسبة مرور عشر سنوات على غياب المفكر الدكتور “محمد عابد الجابري” كنتم من بين قلة من أصدقاء الجابري المعروفين لذا نتوجه اليكم بالسؤال حول ظروف التعارف بينكما خصوصا أنه كان شريككم في الكتاب الشهير “حوار المشرق والمغرب” كيف وفي أية ظروف تم التعارف بينكما وكم دام من الوقت ؟

ـــ عرفت الراحل الكبير الصديق محمد عابد الجابري للمرة الاولى في تونس في اواخر ثمانينات القرن الماضي، عندما كنت مدعوا بصفتي الصحافية لمتابعة ندوة حول الفكر العربي جمعت مغاربة ومشارقة في العاصمة التونسية. وكنت حينذاك قد بدأت استقر في باريس وأعمل في مجلة “اليوم السابع” الأسبوعية التي كانت تصدر من باريس وكان الجابري يكتب مقالا دوريا فيها.
شاءت الصدفة أن يصل معي إلى تونس في اليوم نفسه المفكر المصري الراحل “سمير أمين”، كان جاري في المقعد خلال الرحلة، وكان تعارفنا ميسرا لأنني كنت أعمل في المجلة الباريسية المهاجرة، الحديثة الظهور واللامعة منذ سنتها الأولى 1984 وسط النخب العربية بصورة خاصة وكان مدير الإدارة فيها السيد المرحوم “رشيد سكيرج” وهو شخصية مغربية معروفة آنذاك.
كان عملي في المجلة يكفي لأن يفتح أمامي باب التعارف واسعا في فرنسا والعالم العربي. لم تجذب تلك الندوة حشدا من الاعلاميين، ولفتني فيها التونسي الدكتور هشام جعيط أيضا وقد صرنا من بعد أصدقاء، مما كان حاضرا في الندوة الناقد والمترجم الراحل السوري “جورج طرابيشي” والناقد السوري” الراحل محي الدين صبحي وآخرين كثر.
كان رئيس تحرير” اليوم السابع ” الاستاذ “بلال الحسن، قد تحدث مع الجابري حول مشاركتي في الندوة. لذا ما كدتُ اتوجه نحوه للتحية قبل الدخول الى قاعة الندوة حتى رأيته يطلق ابتسامة واسعة وهو المعروف بتحفظه وملامحه الصارمة، وقبل أن أعرفه بنفسي قال لي بانه سعيد بهذا اللقاء. سيذكر لي من بعد أنه تعرف إلي قبل أن نلتقي، من خلال ملف ميداني نشرته المجلة و أشرفت عليه. كشفتُ فيه النقاب للمرة الاولى في العالم العربي، عن المقاومة اللبنانية التعددية العلمانية واليسارية والاسلامية للاحتلال الاسرائيلي. وقد صدر الملف من بعد في كتاب مستقل أعيد طبعه ثلاث مرات وسنتحدث مطولا حوله مع الجابري الذي روى لي جوانب من تجربة المقاومة المغربية ضد الاستعمار.
منذ اللحظات الأولى في تونس بدا الجابري ودودا للغاية، الامر الذي يقطع مع صورته المتقشفة كما ذكرت. بل أصرّ ان أجلس الى جانبه طيلة المداولات رغم انني كنت مراقبا و لست مشاركا في الندوة. ولا بد من الاعتراف هنا بأن الندوة لم تحظى بأصداء واسعة. كنت الوحيد من خارج تونس وما كانت الصحافة المحلية مهتمة بها. كان الجابري خلال المداولات يهمس في اذني ملاحظات مدمرة على بعض المداخلات و المتدخلين. منذ ذلك الحين سأعرف أهمية القياس العقلي عند هذا المثقف العضوي الكبير وسنلتقي من بعد في باريس والمغرب وبيروت وكان آخر لقاء جمعنا في صنعاء عام 2005 في ندوة حول الديمقراطية بالعالم العربي وسنلبي معا حينها دعوة الشاعر اليمني المعروف الدكتور “عبدالعزيز المقالح” لحضور ندوة مغلقة في مركز الابحاث والدراسات اليمنية تم تصويرها ولا أعرف مصير الشريط، دارتْ حول شروط النهضة العربية وارتباط النهوض بتطوير العقل العربي وفقا لمرجعياته الأصلية.

بعد هذه الندوة كنا نتواصل عبر الهاتف واذكر انني تحدثت اليه قبل وفاته ببضعة اشهر لأخبره انني أحضِّرُ الطبعة الخامسة من كتابنا المشترك ” حوار المشرق والمغرب ” فقال لي بأنه مريض للغاية وبأنه سيكون سعيدا لو ظهرت طبعة جديدة منقحة وتنطوي على نصوص لم تنشر من قبل. ستصدر تلك الطبعة في بيروت بعد وفاة الجابري وهي الاخيرة الشرعية والكاملة حتى الان بعد قرصنة الكتاب وتشويهه في اكثر من بلد وبخاصة عبر النت. سأرافق الجابري في ” اليوم السابع ” حتى احتجابها وسأقترحه من بعد لكتابة مقال دوري في مجلة ” الوسط ” اللندنية حتى اقفالها ايضا.
كان الروائي المغربي الصديق “احمد المديني” صلة الوصل بيننا عندما يأتي الجابري الى باريس. كان يستضيفنا في بيته وما زلت اذكر ضحكة الجابري العريضة حين قال لي “المديني” ذات عشاء ” تخيل ان اموال العقل العربي تذهب للعقل الأمريكي مباشرة . صديقنا الجابري يأتي الى باريس لإجراء فحوص طبية مدفوعة الأجر في المستشفى الامريكي في باريس ” فيرد الجابري معلقا ” بل العقل العربي يحسن الاختيار فيما يفيد ولا يضيره جنسية الدواء ما دام الغرض هو القضاء على الداء”. وما زلت اذكر انسحابه من ندوة كانت منظمة في باريس حول ضرورة انسحاب الجيش العراقي من الكويت وانسحاب الجيش الامريكي من الخليج. كان الجابري متحدثا فيها لكننا علمنا قبل دقائق من بدايتها أن السفير الاسرائيلي سيشارك فيها فانسحبنا المديني وأنا و تبعنا الجابري الذي صعد الى المنصة وقال للجمهور انه سيقاطع بسبب مشاركة السفير الاسرائيلي الذي فرض على الندوة خفية.
وكان الصحافي الكبير الراحل “الباهي محمد” زميلي في “اليوم السابع” ورفيق الجابري في حزب “الاتحاد الاشتراكي ” المغربي من أصدقائنا المشتركين أيضا فضلا عن أحد طلابه ومريديه الدكتور “أسامة جابر” الذي كان صديقا لابنه صلاح وقد قدمه لي “الجابري” في باريس منذ سنوات تعارفنا الاولى، كنا نتواصل هاتفيا وعبر الفاكس والايميل وما زلت احتفظ بجزء من مراسلاتنا المشتركة وسأسلمها في أول فرصة لأسرته.

تعرفت من خلال نقاشتنا عن كثب الى العقلانية الرشدية وانا اشرف الآن مع صديقي “سامي كليب” على وثائقي يتحدث عن علاقة ابن رشد بالسلطان الموحدي يعقوب المنصور وذلك لتوسيع الاهتمام بالتجربة الرشدية.
من طرفي لفتت انتباه “الجابري” الى الجانب الانتروبولجي في الخلافات القبلية العربية بعد وفاة الرسول(ص) واثرها في الانقسامات الدينية التي تمت من بعد. وأكد لي أنه كان يعمل على هذا الجانب الذي سيصدر من بعد في العقل السياسي العربي وفي نصوص اخرى. كان الجابري صديقا ودودا ومحبا رغم فارق السن والتجربة والاهتمام بيننا. ومازلت اعتقد ان فكره لم يصادف فرص الانتشار الكافية التي يستحقها.
الفتُ انتباهكم هنا الى ان ” مشروع حوار المشرق والمغرب ” كان القاعدة التي بنيت عليها صداقتنا واستمرت حتى وفاته، خصوصا ان هذا المشروع كان ومازال فريدا من نوعه في الفكر العربي الحديث.

* مادامت الصداقة قد تجسدت في ” حوار المشرق والمغرب ” فهل تشرح لنا لماذا هذا الكتاب وما هي ظروف إطلاقه وما أهميته ؟ وما هو سبب اختيارك للجابري وحنفي؟.

 

في العام التالي لندوة تونس فوجئت بوصول الجابري الى مجلة ” اليوم السابع ” من دون علم مسبق. قال لي انه قرر السفر لأسباب خاصة في اليوم نفسه. فاقترحت أن نلتقي على غداء في مطعم قريب من موقع المجلة في دائرة باريس السابعة عشرة .
عرضت عليه اثناء الغداء ان ننظم حوارا على صفحات ” اليوم السابع ” بين مفكر مغربي ومفكر مشرقي حول عناوين اقترحها عليهما وأن نطلق عليه اسم ” حوار المشرق والمغرب ” على أن يكون هو من المغرب ووعدته باختيار مفكر من المشرق يليق بالحوار. قال لي انه يثق باختياري وانه مستعد للمشاركة في الحوار في أي وقت وبالطريقة التي أراها مناسبة.
لقد اخترت مواضيع الحوار واخترت المتحاورين “محمد عابد الجابري وحسن حنفي ” واخترت المتدخلين بعد نهاية الكتاب وكتبت بعد نشره في المجلة دراسة حول محتواه وصلت في آخر طبعة الى خمسين صفحة.
أما عن الفكرة التي تقف خلف الحوار، فقد لاحت لي بعد انهيار الحرب الباردة ونشؤ تكتلات جهوية عربية خارج الجامعة العربية. البداية مع ” مجلس التعاون لدول الخليج العربي ” عام 1981 ومن ثم ” اتحاد دول المغرب العربي ” عام 1988 ومن بعد ” مجلس التعاون العربي ” عام 1989 الذي ضم اليمن ومصر والاردن والعراق. مع نشوء هذه التكتلات بدأ الحديث عن الأسس التاريخية للتيارات الجهوية في العالم العربي، وبخاصة الحديث التعميمي السيء عن المشرق العربي المأخوذ بالغيبيات والمغرب العربي العقلاني وسادت مقاربات من نوع أن المغرب يجسده ابن رشد العقلاني والمشرق ابن سينا الروحان، وكان هذا التفكير مبنيا على الافتراق الكبير بين ابو حامد الغزالي المشرقي وابن رشد الاندلسي المغربي. لكن هذا الاختزال والتبسيط المُخِل كان يتناقض مع الوقائع التاريخية الناظمة للعلاقة بين المشرق والمغرب.
كان تفكيري منصبا على تسديد ضربة قوية لهذا التفكير الجهوي الخطير وتبيان محدودية الاختلاف الجهوي وحصره بالجغرافيا فقط والتشديد على المشتركات الأساسية بين المشرق والمغرب. واذا عدنا للتجارب السابقة في هذا المجال فإننا لن نجد حوارا بين المشرق والمغرب لان هذا التقسيم حديث العهد وقد نشأ مع الاستعمار، وان وجدنا شيئا من هذا القبيل سنجده في مناسبة صدور العقد الفريد ل ابن عبد ربه الاندلسي وفيه يروي أخبار المشرق والمسلمين عموما وقد ذاعت شهرة الكتاب الى حد أن طلبه الوزير البويهي الصاحب بن عباد وبعد الاطلاع عليه قال عبارته الشهيرة ” هذه بضاعتنا ردت الينا”.
حددتُ عشرة مواضيع للحوار هي : في معني الحوار ومقاصده. الاصولية والعصر. العلمانية والاسلام. الوحدة العربية. الليبرالية. الحداثة والتقليد. الناصرية. العرب والثورة الفرنسية. القضية الفلسطينية. وقفة للمراجعة.
وطلبت خلال الحوار من مجموعة من المثقفين العرب متابعته لكي يعلقوا من بعد على مجرياته وقد شارك في التعليق كل من ناصيف عواد من العراق وصلاح احمد ابراهيم من السودان وجورج طرابيشي من سوريا ومحمد الدغشي من اليمن وعبدالله بونفور من المغرب وعلي مبروك من مصر وعبد العزيز المقالح من اليمن ورمضان بسطاويسي محمد من مصر واحمد عبدالعليم عطية من مصر وكتب اخرون عن الحوار في صحف اخرى من بينهم رضوان السيد من بيروت واحمد عبدالمعطي حجازي من مصر وعبد الرزاق عيد من سوريا واخرون تمكنت من جمع نصوصهم في الطبعة الخامسة والاخيرة من الكتاب الصادرة كما ذكرت عام 2010 في بيروت عن الدار العربية للعلوم، وقد علق المتحاوران من بعد على كل الانتقادات التي ووجهت اليهما، استمر النقاش لحوالي ستة اشهر بين ” اليوم السابع ” وغيرها من وسائل الاعلام. هنا لا بد لي من كشف بعض الاسرار التي أحاطت بإعداد الحوار واختيار المشاركين فيه. كانت فكرتي الاولى أن يكون الجابري ممثلا للمغرب والمفكر السوري “انطوان مقدسي” ممثلا للمشرق وقد تحدثت مع المقدسي بداية لكنه اعتذر بداعي المرض وكان متقدما في السن. فأخبرت الجابري بالرفض وقلت له انني سأتصل بمراد وهبة من مصر ليكون شريكه في الحوار فنصحني ملحاً بالتخلي عن الفكرة لأن وهبة مسيحي و” سيسقط كثيرون الطابع الطائفي المسلم والمسيحي على الحوار ” على حد تعبيره فيضيع السبب الفكري للخلاف ويحل محله السبب الطائفي. ويمكنني القول الآن، وللمرة الاولى اتحدث عن هذا الجانب، أن حكمة الجابري جنبتنا كمينا طائفيا كان سيودي بالحوار الى المستنقع الطائفي الآسن. لكن الجابري نفسه لم يعترض من بعد على مشاركة جورج طرابيشي في نقد الحوار في حلقتين كبيرتين. وسيكمل طرابيشي نقد الجابري في كتب أخرى.
بعد استبعاد مراد وهبة اخترت الدكتور حسن حنفي من مصر فوافق الجابري من دون تردد. اخترت ان ابدأ الحوار بان يعبر كل من الجابري وحنفي عن مقاصده من الحوار بعد ان عرضت انا مقاصد المجلة منه على صفحتين كاملتين. واعتمدت منهجا جديدا في الحوار المكتوب اذ كنت اطلب من الجابري ان يكتب نصا حول احد عناوين الحوار ومن بعد ارسل النص الى حنفي ليعلق عليه ببنص اخر من الحجم نفسه ومن بعد انشر النصين معا. واعيد الكرة بالطلب من حنفي ان يكتب نصا وارسله للجابري للتعليق عليه وانشر النصين معا. وكنت اصر على ان يبدو النقاش وكانه مباشر وان يبدأ بعبارة عزيزي.
هنا اكشف سرا اخر وهو ان الجابري ناقشني مطولا عندما اقترحت ان يناقش المتحاوران عنوان الثورة الفرنسية وعلاقتها بالعرب. وكان العام نفسه هو عام احتفال فرنسا بالمئوية الثانية لثورتها البورجوازية.
كان حنفي محبذا للفكرة بقوة في حين اعترض الجابري بقوله ” … اننا لا ندين للثورة الفرنسية في عالمنا العربي الاسلامي بشيء وأن الثورة الوهابية تركت تأثيرا أكبر منها وأن لا علاقة لحوار المشرق والمغرب بهذا الحدث المهم لأصحابه خصوصا أن الثورة افضت من بعد الى احتلال دول عربية، مصر اولا والجزائر من بعد” والبقية تأتي.

رغم اعتبارات الجابري الوجيهة، كان لا بد بالنسبة لي من نقاش الثورة الفرنسية لأن افكار التنوير التي مهدت لها شكلت خلفية للصراعات الملكية و الجمهورية في العالم العربي في العصر الحديث وكانت افكارها متداولة بين التيارات اليسارية والعلمانية والقومية. سيقدم الجابري اعتراضاته مفصلة على الثورة الفرنسية وكونها لا تشكل مرجعية في فكرنا العربي بالمقارنة مع الوهابية في الجزيرة العربية ومصر والسنوسية في ليبيا والمهدية في السودان والشوكانية اليمن.
وسأكشف سرا ثالثا يتصل بهذا الحوار فقد رفض الجابري رفضا قاطعا ان يرد على الذين هاجموه واعطيتهم انا حق الرد على صفحات المجلة. قال لي ما كان يقوله عادة لمن يطالبه بالرد على من تعرض له بالنقد او التجريح ” انا اعرض افكاري وكتاباتي على الناس. هناك من يتفاعل معها بطريقة سلبية وهناك من يتفاعل معها بطريقة ايجابية. هذا التفاعل يهمني لأنه يبين ان ما كتبته مثير للاهتمام وبالتالي لا جدوى من الرد “.
كنت الح على الجابري واتمنى عليه يوميا كي يغير رايه خصوصا انني وعدت القراء بان اختم الحوار بتعليق اخير من المتحاورين وبالتالي مع عدتُ قادرا على التراجع عن وعدي. من جهة اخرى كان الدكتور حنفي مصرا على الرد على منتقديه فلا يجوز نشر رد محاور دون اخر.
قبل الجابري جراء ضغطي المتواصل عليه وهنا اقول ضغط المحب طبعا، قبل مكرها وقد اشار الى ذلك في تعليقه الاخير في الكتاب اذ ذكر ” … لقد الح علي منظم هذا الحوار والماسك بزمامه في المجلة الحاحا واستعمل جميع الوسائل المشروعة لإقناعي بوجوب التعقيب فقبلت مترددا وما زلت مترددا وانا اكتب هذه السطور “.
لا بد من الاشارة هنا ايضا الى ان ” حوار المشرق والمغرب ” نشر من بعد في كتاب مستقل في المغرب عن “دار توبقال” وبحماس كبير من الاديب المغربي “محمد بنيس” وتمت قرصنته في بيروت بعد شهور من الطبعة المغربية، اذ اقدمت احدى دور النشر المشرقية على نشر جزء من اجزائه الثلاثة واخرجته من سياقه. وقد بادرنا الجابري وحنفي وانا الى تنظيم حملة اعلامية للتشهير بالدار المقرصنة وانتهت الحملة بان تعهدت الدار بسحب الكتاب من السوق وبدفع حقوق النشر لكن الكتاب لم يسحب مع الاسف واقتصرت حقوق النشر على فتات لا قيمة لها. وقرصن الكتاب مجددا في القاهرة هذه المرة في مطلع الالفية الثالثة وقرصن مرارا عبر تصوير اجزاء منه ونسبه المقرصنون الى الدكتور حنفي وقالوا انه اعطاهم حق النشر فيما الحق الحصري لي شخصيا بإفادة خطية موقعة من حنفي والجابري باعتباري صاحب المشروع من الفه الى يائه. وقرصن الكتاب مؤخرا في العام 2017 عبر النت بنسخة مصورة.

ولقطع الطريق على اعمال القرصنة بادرت شخصيا الى اعادة طبعه في بيروت بعد مرور عقدين على صدوره واضفت اليه نصوصا لم تنشر في النسخة الاولى وعليه فان الطبعة الكاملة من ” حوار المشرق والمغرب ” هي طبعة الدار العربية للعلوم الصادرة في بيروت عام 2010 وانا الان افكر بإعداد طبعة جديدة مماثلة للطبعة البيروتية.

* كيف كانت ردود فعل القراء على مشروعكم ل”حوار المشرق والمغرب ” وهل حقق الغرض الذي كان وراء إعداده ؟

لا أبالغ ان قلت ان حوار المشرق والمغرب اعتبر في حينه حوار نهاية الالفية الثانية. وقد ناقشت شخصيا عددا من حلقاته خلال زياراتي لدول عربية عديدة في اليمن والمغرب وتونس وموريتانيا والاردن ولبنان والقاهرة. ومازالت الآراء الواردة في الكتاب قيد النقاش والتداول حتى يومنا هذا. كما وردتني رسائل عديدة من طلاب جامعيين في اقطار مختلفة يريدون تحضير اطروحات جامعية حول الحوار. وهنا اكشف سرا اخر وهو أن الجابري كان يرفض نزوع الدكتور حنفي لنشر الكتاب دون الأخذ بعين الاعتبار رأيي بوصفي صاحب المشروع ورأيه هو بوصفه محاور اساسي فيه. كان حنفي يعتبر أن الترويج للكتاب حتى عبر القرصنة هو أفضل من حصره في دار نشر واحدة لكنه التزم من بعد فيما قررناه وخاض معنا معركة مكافحة القرصنة.

ولا أبالغ أيضا بالقول بأن الحوار ساهم في توسيع الاهتمام بأفكار الدكتور “محمد عابد الجابري” الذي كان معروفا على نطاق واسع في المغرب فكانت مشاركته في الحوار وردود الفعل على اطروحاته في وسائل الاعلام العربية المختلفة مهمة للغاية في اتساع حضوره في النقاش الفكري في العالم العربي.

******

وهذه بعض من رسائل “محمد عابد الجابري” أرسلها إلى فيصل جلول مستنكرا أعمال القرضنة التي طالت كتاب “حوار المشرق والمغرب”.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image