إرتفاع العنف الاسري خلال الحجر الصحي وسط قلق دولي

أنوار التازي الإثنين 18 مايو 2020 - 08:00 l عدد الزيارات : 27743

إجراءات الإغلاق وحظر التجول ومنع مغادرة المنازل إلا في حالات معينة أو ساعات محددة، تسعى إلى القضاء على انتشار الفيروس في التجمعات. لكن رئيسة التحالف الوطني ضد العنف المنزلي في الولايات المتحدة، رُوث غلين، قالت “في هذا الوقت بالتحديد، مع كوفيد-19، المنزل قد يكون صعبا جدا بالنسبة لضحايا العنف الأسري والناجين، لأن المعتدين يستطيعون استغلال الوضع للتحكم بشكل أكبر في ضحاياهم”.

وأضافت غلين لشبكة أميركية، إن المدرسة ومكان العمل قد يشكلان متنفسا ومكان راحة للناجين والناجيات والأطفال.

وعلى غرار عدة بلدان، أغلقت أو قلصت ساعات العمل في مراكز تسوق ودور سينما ومحلات تجارية ومطاعم ومدارس وغيرها، بعد إصدار السلطات أوامر بهذا الشأن للحد من انتشار كورونا، الذي تسبب بوفاة ما لا يقل عن 13444 شخصا في العالم منذ ظهوره في ديسمبر.

وقالت غلبن إن “هذا الوضع، الحجر الصحي والابتعاد الاجتماعي والعزل الاجتماعي، الذي يحدث بسبب كوفيد-19، يمكن بالتأكيد أن يسمح للمعتدين بمزيد من التكتيكات التي يمكنهم استخدامها للحفاظ على سيطرتهم وتقييد حركة الضحية وحتى حرمانها من الوصول إلى هاتف وجهاز كمبيوتر أو مغادرة المنزل”.

وبحسب التحالف الوطني ضد العنف المنزلي، فإن 10 ملايين شخص في الولايات المتحدة، يتعرضون سنويا للعنف الجسدي من قبل شركائهم. وتعرضت امرأة بين كل أربع نساء، ورجل بين كل سبعة رجال، لعنف جسدي شديد على يد شريك حميم.

وتتلقى الخطوط الساخنة الخاصة بالعنف الأسري 20 ألف مكالمة كل يوم، بينما يقدر الباحثون أن بين 3.3 مليون و10 ملايين طفل معرضون للعنف الأسري كل عام.

الخبيرة في الجمعية الوطنية للأخصائيين الاجتماعيين وأستاذة الخدمة الاجتماعية في جامعة هاورد، تريسيا بنت-غودلي، قالت: “بالنسبة للبعض، فإن العزل الذاتي يشبه الحجر الذاتي عندما تكون في المنزل مع المعتدي… أنت تعيش في رعب”.

فالقدرة على الاستيقاظ في الصباح لمغادرة المنزل من أجل الذهاب إلى مدارس وأماكن عمل آمنة أو لزيارة الأسرة والجيران، أمر بالغ الأهمية حقا لضحايا العنف الأسري، فهو عامل وقائي مهم للغاية بالنسبة لهم، وفق ستيليانو، التي ترى أن “عامل الحماية هذا.. غاب الآن” بسبب الإجراءات المرتبطة بمكافحة كوفيد-19.

الرئيسة التنفيذية للخط الساخن الوطني للعنف المنزلي، كيتي راي-جونز، وصفت بدورها هذا الوقت بأنه “مفجع للغاية” بالنسبة للناجين، مشيرة إلى أن الخط الساخن سمع بالفعل عن أوجه تأثير تفشي الوباء على هؤلاء الضحايا.

وأوضحت أن من بين ما سمعته، أن معتدين هددوا بطرد الضحايا من المنزل، وأن هناك من أجبروا بعض الضحايا على غسل أيديهم إلى أن جف جلدهم وسال منه الدم، إضافة إلى من قالوا إنهم أجبروا على عدم التوجه إلى أماكن عملهم.

ويؤكد الخبراء في الولايات المتحدة، أن من يعانون من العنف المنزلي لديهم موارد مهمة لمساعدتهم ودعمهم، وأن هناك الكثير من المتطوعين حول البلاد ينتظرون تلقي مكالمة أو رسالة إلكترونية لتلبية النداء.

وفي آسيا مرورا بأوروبا وإفريقيا حتى أميركا، ثمة ملايين الأشخاص أجبروا على البقاء في منازلهم في وقت أصيب بالفيروس نحو 330 ألف شخص.

نائبة المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أنيتا بهاتيا، قالت في تصريحات لتايم إن “التقنية ذاتها التي نستخدمها لحماية الناس من الفيروس يمكن أن تؤثر سلبا على ضحايا العنف المنزلي”.

وأضافت أنه “في حين أننا ندعم تماما الحاجة إلى اتباع هذه التدابير للابتعاد والعزل الاجتماعي، إلا أننا ندرك أيضا أنها توفر فرصة للمعتدين لإطلاق العنان لمزيد من العنف”.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن واحدة من بين كل ثلاث نساء في العالم تتعرض للعنف الجسدي أو الجنسي في حياتها، ما يجعله من أكثر أشكال العنف انتشارا وأقل انتهاكات حقوق الإنسان المبلغ عنها.

وفي حين أن بين الرجال من يتعرضون للعنف المنزلي أيضا، إلا أن غالبية الضحايا من النساء، ويواجه المثليون والمتحولون جنسيا معدلات مرتفعة أيضا من العنف المنزلي.

وفي أوقات الأزمات، مثل الكوارث الطبيعية والحروب والأوبئة، يتصاعد خطر العنف القائم على نوع الجنس.

وفي الصين، تضاعف عدد حالات العنف المنزلي المبلغ عنها للشرطة المحلية ثلاث مرات في فبراير مقارنة بالعام الماضي.

الأزمة الحالية تجعل من الصعب على الضحايا طلب المساعدة. ففي الوقت الذي تحاول المرافق الطبية في جميع أنحاء العالم الاستجابة للوباء، أصبحت الأنظمة الصحية مثقلة بالأعباء، ما يزيد من صعوبة حصول الضحايا على الرعاية الطبية أو الأطباء النفسيين.

وبحسب المسؤولة الأممية بهاتيا، فإن النساء “في أفضل الظروف، يواجهن بالفعل صعوبة في الحصول على آذان تستمع إليهن”، فما بالك بالظروف الاستثنائية الراهنة؟

وبالنسبة للعديد من النساء، يقف الخوف من الإصابة بالفيروس أمام طلبهن الرعاية الطبية بعد تعرضهن لأذى جسدي.

وكتب أحد الناشطين في الخط الساخن الوطني للعنف المنزلي في الولايات المتحدة في دفتر سجل المنظمة، “تحدثت إلى متصلة في كاليفورنيا تقوم بالحجر الذاتي للحماية من كوفيد-19 لأنها مصابة بالربو”، وأردف “خنقها شريكها الليلة. أثناء التحدث معها، بدا أنها تعاني من بعض الإصابات الخطيرة حقا. إنها خائفة من الذهاب إلى خدمة الطوارئ بسبب خوفها من الإصابة بكورونا”.

فالعديد من الضحايا يشعرون أيضا بعجزهم عن الهروب إلى منزل والديهم، خوفا من تعريض آبائهم المسنين للفيروس الذي ربما يحملونه. وبالنسبة للبعض، فقد تحد قيود السفر من قدرتهم على البقاء مع أحبائهم. وقد تكون ملاجئ النساء أيضا مكتظة خلال هذه الفترة أو قد تغلق أبوابها إذا تم اعتبار أن خطر الإصابة بالعدوى فيها مرتفع جدا.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image