الأطباء المهاجرون بفرنسا: في الواجهة لمواجهة وباء كورنا
إدارة النشر
الأربعاء 20 مايو 2020 - 12:00 l عدد الزيارات : 20639
باريس يوسف لهلالي
يوجد الأطباء الأجانب في الواجهة من اجل مواجهةوباء كورنا بفرنسا، وهم اغلبهم من جنسيات مغربية وجزائرية. في مستشفى سان دونين في الضاحية الشمالية لباريس وهي احد افقرمدن هوامش العاصمة، هناك 15 طبيب اجنبي من اصل 18 بهذا المستشفى.الذييوجد فيالواجهة من اجل مواجهة وباء كورنان أغلبهم يعملون ساعات طويلة،ودون عطل وفي ظروف جد صعبة على المستوى المهني . رغم ذلك ، يحصلون على نصف ما يحصل عليهالأطباء الفرنسيون، وذلك لانهم حصلوا على شهادات خارج الاتحاد الأوربي أي بالمغرب او الجزائر. و نفس الظاهرة نجدها ببريطانيا حيثاغلب الأطباء الأجانب من الهند وباكستان، أي المستعمرات القديمة لهذه البلدان. اما في المانيا فان اغلبهم من اللاجئين السوريين الذيخضعوا لتكوين سريع في اللغة على الخصوص.
ورغم التكوين العالي لهذه الأطر، التي تعتبر من النخبة، فانالميز في الأجور الذي تتعرض اليه، مقارنة مع زملائهم الفرنسيين، تذكرونا بمعاركمهاجرين اخرين، وهو عمال السكك الحديدية وعمال المناجم من المغاربة الذين استرجعوا حقوقهم ورفع الميز عليهم بفضل القضاء الفرنسي. بعد ان تم حرمانهم منها لعدة عقود.
هذه الجائحة ابرزت الإهمال الذي يتعرض له المستشفى في فرنسا. وتدبيره في العقود الأخيرة بمنطقالمقاولة الخاضعة لربح والخسارة والمنافسة مع القطاع الخاص. ووجه عدد من الأطباء نداء الى الرئيس الفرنسي من اجل التعامل مع المستشفى كمؤسسةعمومية لتقديم الخدمات وليستمقاولة. كما طالبت النقبات بتحسين وضعية العاملين بالمستشفى منأطباء وممرضين، والذين يحصلون علىاقلالأجور ببلدان الاتحاد الأوربي.
والمستشفى الفرنسي المعروفبكفاءته في العالم رغم بعض الصعوبات المادية في السنوات الأخيرة، لا يمكنهاليوم ان يشتغل بدون الأطباء المهاجرين الذين ينتمي اغلبهمالى المغرب والجزائر بالإضافة الى بعض الجنسيات الأخرى من افريقيا والشرق الاوسط. وحاولت السلطات الفرنسية القضاء على هذا الميز في الأجور خاصة تجاه الأطباء، بسبب ديبلوماتهم الأجنبية. وسن البرلمان الفرنسي قانونا سنة 2019 يحد من هذه الفوارق ويحقيق جزءا من مطالب هؤلاء الأطباء الأجانب لكنه لم يطبق حتى الان.
ويرغب هؤلاء الأطباء المهاجرون ان تأخذ مطالبهم بعين الاعتبار في سياق وباء كورنا، حيث اصبح الاهتمام جد كبير بالمستشفيات ووعد الرئيس الفرنسي ايمانييل ماكرون في زيارته لأحد مستشفيات باريس بالاهتمام بوضعيىة القطاع الصحيمن خلال رفع الإمكانيات المادية المخصصة لها والاهتمام بأجور العاملين بها.
وهؤلاء الأطباء الأجانب الذينتكونوا في الخارج دون ان يكلفوا هذه البلدان أي سنتيم،يشكلون ربع الطاقم العامل في بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وهي اغنى بلدان العالم تقريبا. الذين اصبحوااداة ضروريةلوظيفةالمستشفيات هذهالبلدان الغنية. واليوم يوجدون في الواجهة من اجل مواجهة وباء كورنا، ومن اول الضحايا، وأول طبيب توفيفي مواجهة هذا الوباء هو جون جاك رازا فيندرانزي وهو من جزيرة مدغشقر، وتوفي في 21 من مارس الماضي، في بداية الوباء، وهو طبيب متقاعد، وعاد لمساعدة زملائه بمستشفى كومبيان بالضاحية الباريسية، التي كانت احد بؤر هذا الوباء.
الجميع يتذكر الشكر الخاص الذي قام به رئيس الوزراء البريطانيبوريس جونسون للمرضين والأطباء الأجانب الذين انقدوه من الموتعندما أصيب بوباء كورنا، وقام بشكر خاص لهؤلاء الأجانب الذينيسهرون علىالمستشفيات البريطانية ويوجدون في الواجهة من اجل مواجهة وباء كورنا.
والبلدان الغنية تعتمد على هؤلاء المهاجرين من اجل سد النقص الكبيروالخاص الذي يعرفه قطاع الصحة في مجال الموارد البشرية، وتقوم عدد من البلدان الغنية باستقطاب هؤلاء الأجانب واغرائهم للعمل في مستشفياتها ، رغم ظروفهم الصعبة واشتغالهم في الواجهة سواء لمواجهة الامراض او في المستعجلات التي تشتغل ليل نهار. وفي احصائيات نشرتها منظمةالصحة العالمية في سنة 2013، فانالعالم يعرف خصاصاكبيرا في مجال الأطر الصحية، قدرتها بأكثر من 17 مليون، وهذا الخصاص هو كبير في مناطق مثل افريقيا، في حين فان الدول الغنية تغطي على خصاصها بفتحالأبواب امام الأطباء الأجانب.
بل أصبحت البلدان الغنية تعتمد عليهم بصفة أساسية، وحسب منظمة الصحة العالمية، فان نصف الأطباء باستراليا هم مهاجرون، ومنهم 33 في المائة في بريطانيا و30 في المائة بالولايات المتحدة الامريكية. بالإضافة الى كندا. هذه البلدان الغنية والتي لها إمكانيات تكوينالأطباء والأطر الصحية، فهي تلجا الى هؤلاء الأطباء الأجانب لأنهم لا يكلفونها أي شيء في التكوين الطويل والشاق، وبالتالي تقوم بنهب هذه الثروات البشريةمن بلدان الجنوب التي لها خصاص كبير وفي نفس الوقت ليس لها الامكانيات لاغراء هذه الكفاءات التي تختارالبلدان الغنية التي رغم الميزالذي تتعرض له في الأجور والمسار المهني، كما هو الشأن بفرنسا. ورغم هذه الظروف، تبقى الأجور احسن بكثير من العمل بالبلدان الاصلية.
بهذه الطريقة تحصلالبلدان الغنية على حاجياتها في المجال الصحي دونصرف ميزانية كبيرة، ويمكنها وقف هذه الهجرة عند تلبيتهابل ان المستشفيات يمكنها تسريح هذه الأطر الطبية في حالة الاستغناء عن خذماتهم، لانهم يعملون بعقود عمل محددة. وبالتالي فان رفع او الحد من عدد المهاجرين الأطباء يتم حسب الطلب وحاجيات هذه البلدان الغنية.
المفارقة اليوم ان هذه البلدان الغنية وبفعل الشيخوخة هي في حاجة الى المزيد من الأطر الصحية، وعوض تكوينها بشكل كافيفي مؤسساتهاالمحليةاختار اغلبها الاعتماد على الهجرة وعلى موارد بلدان الجنوب من اجل سد هذا النقص الكبير في الأطر الصحيةبدون أي كلفة.
ورغم توصيات المنظمة العالمية لصحةمند سنة 2000 حول تنبيه البلدان الغنية لهذه الظاهرة، والكف عن استقطاب هذه الكفاءات الطبيةالتييوجد بها خصاص كبير ببلدان الجنوب. فان المانيا وحدها من بين البلدان الغنية التي تحترم هذه التوصية، في حين تستمر باقي البلدان الغنية مثل فرنسا،بريطانيا، كندا والولايات المتحدة الامريكية في الاعتماد على هذه الموارد البشرية الرخيصة في المجال الطبيب والقادمة من بلدان الجنوب.
تعليقات
0