المغرب يتهيأ لاعتماد العمل عن بعد بإدارات الدولة و مشروع مرسوم جديد لتنظيم الإشتغال خارج مقرات العمل الرسمية
أنوار التازي
الأحد 31 مايو 2020 - 14:34 l عدد الزيارات : 39566
التازي أنوار
أعدت وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة مشروع مرسوم جديد 2.20.343 يتعلق بالعمل عن بعد بالادارات العمومية وأحالته على الأمانة العامة للحكومة من أجل ادخال التعديلات الممكنة عليه قبل عرضه على المجلس الحكومي للمصادقة عليه.
و حسب المذكرة التقديمية لمشروع المرسوم، يعتبر العمل عن بعد أحد العناصر المرتبطة بمفهوم الإدارة الحديثة، حيث يندرج ضمن تطوير وتنويع أساليب العمل، وذلك باعتباره شكلا من أشكال تنظيم هذا العمل، يمكن بواسطته إنجاز المهام خارج مقرات العمل الرسمية التابعة للإدارة، باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال، بما يضمن استمرار إنجاز المهام وتقديم الخدمات، في مختلف الظروف.
و أوضحت المذكرة، أن العمل عن بعد يمكن من تحقيق التوازن بين حاجيات الإدارة، من جهة المتمثلة أساسا في ضرورة استمرارية الخدمات بالنجاعة والفعالية اللازمين، وبين الظروف الخاصة للموظفين من جهة ثانية، بما يوفره من مرونة في ساعات العمل مع الحفاظ على المعدل اليومي لساعات العمل الرسمية.
وذكرت المذكرة، أن اعتماد إمكانية العمل عن بعد، تساهم في توفير بيئة عمل مناسبة للموظفين، بما من شأنه الرفع من نجاعة الإدارة وتحسين مردودية الموظف، من أجل تقديم خدمات ذات جودة للمرتفقين وفي إطار الجهود المتواصلة للحكومة في مجال إصلاح الإدارة، لاسيما عبر تطوير أساليب العمل بالمرافق العمومية وتشجيع رقمنة المساطر وأدوات الاشتغال بهذه المرافق، تم إعداد مشروع مرسوم حول العمل عن بعد بادارات الدولة.
وتتمحور مضامین مشروع هذا المرسوم أساسا حول تحديد مفهوم نظام العمل عن بعد بإدارات الدولة، و أنواع نظام العمل عن بعد، و الإحالة على قرار للسلطة الحكومية المعنية، تؤشر عليه السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية لتحديد الإطار العام للعمل عن بعد بمصالحها، بالاضافة إلى شروط وضوابط العمل عن بعد، و الحقوق والواجبات المرتبطة بالعمل عن بعد، فضلا عن التنصيص على ضرورة تقييم العمل عن بعد، و إحداث لجنة وطنية للتتبع وتقييم العمل عن بعد بادارات الدولة تعد تقريرا سنويا برفع إلى رئاسة الحكومة.
وحسب المادة 3 من مشروع المرسوم المذكور تتوفر أنوار بريس على نسخة منه، فكل عمل يؤدی خارج مقرات العمل الرسمية التابعة للإدارة، إما بشكل دائم أو مؤقت، كلي أو جزئي، بتكليف من الإدارة، يكون فيه الاتصال بين الموظف والإدارة عبر استعمال الأنظمة المعلوماتية وأدوات الاتصال الحديثة، يعتبر عملا عن بعد، و يتم في مقر سكنى الموظف المعني، او، عند الاقتضاء، في مقرات أخرى تحددها الإدارة غير مقرات العمل الرسمية التابعة لها.
و لا يخول العمل عن بعد، أينما تم إنجازه، الحق في الحصول على أي تعويض عن الإقامة أو عن التنقل، أو أي تعويض آخر خارج المقتضيات والشروط الجاري بها العمل.
و يكون العمل عن بعد إما ” بشكل جزئي، حيث يمكن للإدارة تقسيم وقت عمل الموظف إلى حصص متساوية أو مختلفة بين ما سينجزه بمقر العمل الرسمي التابع للإدارة ومكان العمل عن بعد، ويمكن أن تكون الحصص، إما ساعات في اليوم أو أياما في الأسبوع أو في الشهر، ” أو بشكل كلي يهم الوظائف أو المهام التي يمكن تأديتها بشكل كلي من خارج مقر العمل الرسمي التابع للإدارة.
وجاء في المادة الخامسة من مشروع المرسوم، “يتم بمقتضی قرار للسلطة الحكومية المعنية، تؤشر عليه السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية تحديد على الخصوص، الوظائف والأنشطة المؤهلة للقيام بها عن طريق العمل عن بعد،و لائحة الأماكن الموضوعة رهن إشارة الإدارة للقيام بالعمل عن بعد إذا كان سيتم خارج مقر سكنى الموظف المعني بالأمر، و القواعد الواجب احترامها فيما يتعلق بأمن أنظمة المعلومات وحماية البيانات و القواعد الواجب احترامها فيما يتعلق بوقت العمل عن بعد واحتساب مدته، و شروط وكيفية احتساب توقيت ومدة العمل.”
و حسب مشروع المرسوم، يمكن أن يتم تحديد مدة تجريبية أقصاها ثلاثة أشهر، لتقييم مدى قدرة الموظف المعني على العمل عن بعد، وتقدير انعكاسات العمل عن بعد على سبر المرفق المعني، بالاضافة إلى أنه يمكن مراجعة هذه الحصة والمدة كلما دعت الضرورة إلى ذلك.
و يتم تكليف الموظف بالعمل عن بعد بموجب قرار الرئيس الإدارة بتضمن على الخصوص، المهام والواجبات والأنشطة المعنية بالعمل عن بعد، و تحديد النتائج المنتظرة من الموظف العامل عن بعد، و مكان أو أماكن العمل عن بعد مدة التكليف بالعمل، وعند الاقتضاء التوزيع الزمني بين العمل بمقر الإدارة والعمل عن بعد، و الفترة التجريبية المنصوص عليها.
و أوضح مشروع المرسوم، أنه يمكن للإدارة أن ترخص للموظف لمدة أقصاها سنة، وفي الكيفيات والشروط المشار سابقا بمزاولة العمل عن بعد، بناء على طلب مكتوب منه، و يحدد فيه مبررات ودواعي الطلب لمزاولة العمل عن بعد وفي هذه الحالة تقوم الإدارة بتقييم مدى توافق الطلب مع طبيعة المهام والواجبات والأنشطة الممارسة من طرف الموظف المعني ومع مصلحة الإدارة، وكذا مطابقة التجهيزات المتوفرة لديه للمواصفات التقنية المحددة من طرفها في حالات تنظيم العمل عن بعد كما تقوم بتحديد التجهيزات والتطبيقات وغيرها من أدوات الضرورية للعمل عند بعد التي يتعين عليها توفيرها للموظف المعني، و يمكن تجديد الترخيص لمدة لا تتجاوز سنة بناء على طلب مكتوب بوجهه الموظف إلى الإدارة 60 يوما قبل انقضاء مدة الترخيص السابق.
و كشف مشروع المرسوم، أن الإدارة تقوم عند انتهاء مدة كل ترخيص بتقييم عمل الموظف عن بعد ومدى تحقيقه للنتائج المحددة، وتراعي نتيجة هذا التقييم في تجديد الترخيص.
وبالمقابل، يمكن إنهاء العمل، في أي وقت، بقرار الرئيس الإدارة، بمبادرة منه أو بطلب من الموظف، مع أجل إشعار يحدد في شهرين، تنخفض إلى شهر واحد خلال الفترة التجريبية، غير أنه يمكن، في حالة إنهاء ترخيص العمل عن بعد بمبادرة من الإدارة، تخفيض أجل الإشعار إذا اقتضت ضرورة المصلحة، و تتحمل الإدارة التكاليف المتعلقة بشكل مباشر بمزاولة العمل عن بعد، لاسيما تكلفة الأجهزة والبرمجيات والاشتراكات والاتصالات وأدوات العمل ذات الصلة كما تتحمل تكاليف الصيانة والدعم الفني، ما لم يثبت خطأ أو سوء استعمال من قبل الموظف العامل عن بعد.
و ذكر مشروع المرسوم، أنه في حالة حدوث عطل في إحدى التجهيزات التي يستخدمها الموظف العامل عن بعد، أو في حالة وجود فوة قاهرة تمنعه من أداء عمله، وجب عليه إخبار الإدارة على الفور.
و نص المصدر ذاته، أنه يجب على الموظف العامل عن بعد الالتزام بقواعد أمن نظم المعلومات، و بتطبيق معايير الأمن السرياني عند استخدام مختلف الوسائل التقنية في تطبيق نظام العمل عن كما يتعين عليه الحفاظ على التجهيزات الموضوعة رهن إشارته، ولا يجوز له استعمالها لأهداف خاصة ويعتبر كل استعمال أو استغلال التجهيزات المذكورة لاغراض شخصية وخارج الإطار المعمول به بعد خطأ مهنيا بعرض مرتكبه لمتابعة تأديبية.
و أشار المصدر نفسه، أنه يستفيد الموظفون العاملون عن بعد من نفس الحقوق المخولة للموظفين الذين يزاولون عملهم في مقرات عملهم، لاسيما تلك المتعلقة برخص المرض، حيث يتعين على الموظف العامل عن بعد في حالة المرض، إخبار الإدارة وفقا للإجراءات التي تسري على باقي الموظفين بحوادث الشغل والأمراض المهنية، حيث يجب على الموظف العامل عن بعد في حالة تعرضه لحادثة شغل أو مرض منسوب للعمل، إخبار الإدارة في أقرب وقت ممكن وتزويدها بجميع المعلومات والوثائق اللازمة.
و تحدث تحت إشراف السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية لجنة وطنية للتتبع وتقييم العمل عن بعد بإدارات الدولة، إضافة إلى إعداد البرامج التكوينية ذات الصلة حيث تعد تقريرا سنويا برفع إلى رئاسة الحكومة وتتكون اللجنة الوطنية بالإضافة إلى السلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية من ممثلي السلطة الحكومية المكلفة بالمالية والأمانة العامة للحكومة وممثلي الوكالة الوطنية للتنمية الرقمية.
تعليقات
0