محمد المنتصر
الإثنين 1 يونيو 2020 - 10:25 l عدد الزيارات : 21103
في زمن جائحة كورونا، حاورت صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية الفيلسوف الفرنسي إدغار موران عبر تطبيق (سكايب)، من مقر سكنه في مدينة مونبلييه الفرنسية، حيث يقضي فترة الحجر الصحي مثل ملايين الأوروبيين، وقال في الحوار “أنا أبلغ من العمر 98 عاما، وأعرف جيدا أنني من شريحة الضحايا المفضلين لفيروس كورونا، ولكن على كل حال أفضل التفكير في الحياة وما يحدث في العالم حاليا”.
ويرى موران، الذي يقيم بين المغرب وفرنسا وترجمت معظم كتبه للعربية، أن العولمة حولت العالم إلى سوق كبيرة، وذلك من خلال التكنولوجيا المتطورة التي قربت المسافات بين القارات، ولكن في الوقت نفسه فإن تجاوز عائق المسافات لم يؤد لإرساء الحوار بين الشعوب. وفي الواقع أدى هذا الوضع إلى تعزيز فكرة الانغلاق على الهوية، وصعود السياسات القومية الخطيرة، بحسب إفادة الفيلسوف الفرنسي في حواره مع الكاتب نوتشو أوريديني، أستاذ الفلسفة الإيطالي.
ويضيف “قد أظهر لنا هذا الوباء أن الإنسانية تمثل قارة موحدة وأن البشر مرتبطون ببعضهم بشكل عميق. إذ إننا في هذه اللحظات العصيبة من الوحدة والعزلة، بعيدا عن المشاعر والأصدقاء والمجتمع، أصبحنا أكثر وعيا بحاجتنا للآخر. وكثيرون رفعوا شعار أنا سأبقى في المنزل ليس فقط لحماية نفسي بل أيضا لحماية الآخرين الذين هم جزء من مجتمعي”.
ويقول موران إن الإجراءات والتدابير الاحترازية والصحية المفروضة لمجابهة انتشار الفيروس، أجبرت الناس على البقاء في المنزل وأيقظت فيهم مشاعر الأخوة. ففي فرنسا على سبيل المثال، كل مساء عند الساعة الثامنة يخرج الناس للنوافذ والشرفات للتصفيق وتقديم التحية للأطباء وأطقم المستشفيات الذين يعملون في الخط الأول في مجابهة المرض. وفي إيطاليا أيضا يخرج الناس للشرفات لأداء النشيد الوطني والرقص على أنغام الموسيقى الشعبية.
ولكن يحذر الفيلسوف الفرنسي من أن التجارب علمتنا أيضا أن الأزمات الخطيرة يمكن أن تؤدي لتفاقم ظواهر الانغلاق، باعتبار أن البعض يشرعون مباشرة في البحث عن كبش فداء يلقون عليه اللوم، وهو عادة ما يكون الأجنبي أو المهاجر. مثل هذه الأزمات يمكن أن تشجع على قبول المهاجرين، أو بالعكس تغلق الباب أمامهم.
تعليقات
0