الوسيط من أجل الديمقراطية و حقوق الإنسان يشخص الوضع الحقوقي و واقع الحريات بالمغرب خلال سنة 2019 

إدارة النشر الخميس 11 يونيو 2020 - 10:58 l عدد الزيارات : 30692

أصدر “الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان”، تقريرا حول وضع الحقوق والحريات بالمغرب خلال سنة 2019 

وخلال تناوله لكل موضوع من مواضيع التقرير، حاول المؤسسة  تقديم معطيات ومؤشرات صادرة عن السلطة التنفيذية، وكذا رصد حجم انشغال السلطة التشريعية برسم سنة 2019، بالحقوق والحريات ذات الصلة بموضوعات هذا التقرير، حيث جعلنا متن الأسئلة البرلمانية مؤشرا على ذلك، كما عملوا أيضا وبشكل جزئي على تقديم قراءتهم لبعض الأحكام القضائية ذات الصلة بممارسة بعض الحقوق والحريات.

وقد تناول “الوسيط” في هذا التقرير عشر مواضيع ذات صلة بحريات وحقوق محددة، غير أن هذا الاختيار لا يعني بأن هذه القضايا هي ما تصدر المشهد الحقوقي خلال سنة 2019، فمن المؤكد أن قضايا أخرى تتسم بنفس الأهمية، كانت محط انشغال الحركة الحقوقية، وحظيت باهتمام إعلامي واسع، غير أن المعطى الذي بات يؤطر الخطاب حول وضع الحقوق والحريات بالمغرب خلال سنة 2019، هو التشديد على منحى”التراجع” أو “النكوص” أو “الإحساس بالتدهور الحاد”، كما وصفته مؤسسة عمومية، وهي المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الإخبارية حول نتائج بحث الظرفية لدى الأسر برسم سنة 2019، حيث “صرح 23.8% من الأسر أن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب قد تدهورت مقابل 18.7% سنة 2018”.

وبصرف النظر عن اختلاف التقديرات والتموقعات، فالتقرير الحالي يهدف بالأساس إلى المساهمة من جهة في تقديم مؤشرات ذات مصداقية من شأنها أن تساعد على فهم أفضل لوضعية الحقوق والحريات موضوع هذا التقرير، ومن جهة ثانية، في تحيين المقاربة في التعاطي مع قضايا الحقوق والحريات بالمغرب لتجاوز التقاطب الحاد بين خطاب “الردة والنكوص والعودة إلى ممارسات ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان” من جهة، والخطاب المحتفي ب”الإنجازات الكبرى” من جهة أخرى.

وهي المواضيع التي تتحدد أهم معطياتها وخلاصاتها كما يلي:

 

1- بخصوص الحق في الحياة

تحددت مقاربة الوسيط في التعاطي مع الحق في الحياة، انطلاقا من آخر ما أقرته منظومة الأمم المتحدة لحماية الحق في الحياة، بلفت الانتباه للاجتهادات والتوصيات الموجهة للدول الأطراف عبر مختلف آلياتها، وفي إحالة خاصة على التعليق العام رقم 36 كآخر ما اعتمدته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بشأن كل ما يمكن أن يمس بالحق في الحياة، ويؤدي لحدوث وفيات مبكرة، بسبب التشريعات والسياسات غير المنصفة وضعف الخدمات العمومية غير الملائمة مع احتياجات المواطنات والمواطنين وتزايد الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، وما يترتب عن ذلك من مسؤوليات تقصيرية للحكومات بخصوص حماية هذا الحق. بما يتجاوز ويعزز المقاربة التي ظلت تختزل المس بالحق في الحياة فقط في الأحكام ذات الصلة بالإعدام، أو حالات الوفيات بالأماكن الخاصة بسلب الحرية، أو في علاقة بأحداث ذات صلة بالتجمع والتظاهر وعلى خلفيته، أو في علاقة بالإجهاض. 

في مقابل ذلك تم التركيز من جهة أولى على استمرار الإبقاء على عقوبة الإعدام ضمن التشريعات الوطنية وجرد الأحكام ذات الصلة خلال سنة 2019، مع تسجيل الوسيط لغياب تحمل الحكومة لمسؤوليتها بشأن التزامها بإطلاق ورش النقاش المجتمعي وتعميم حصيلته، ومن جهة ثانية، تقديم حالات بشأن انتهاك الحق في الحياة على خلفية التجمع والتظاهر السلمي، حيث تحددت نسبة حالات المنع أو التدخل لفك التجمع والاستعمال غير المتناسب للقوة في 1.17%، مع تسجيل وفيات تخص حالتين برسم سنة 2019، ومن جهة أخرى، تم تقديم المعطيات ورصد الحالات بشأن انتهاك الحق في الحياة بسبب استعمال السلاح الوظيفي وارتفاع حوادث الطرق وتنامي اللجوء للانتحار، وحالات الوفيات بسبب الهجرة غير النظامية، وكذا انتهاك الحق في الحياة بسبب عدم تيسير الولوج للخدمات الصحية، وأحيانا بسبب ضعف الخدمات ومحدودية الموارد حتى في حالة الولوج إليها، ولذلك فإن مختلف المعطيات وحالات المس بالحق في الحياة في  علاقة بالمجالات موضوع الرصد تعد مصدر قلق وانشغال متزايد يستدعي التدخل  عبر مراجعة التشريعات وإعداد وإعمال السياسات المنصفة من أجل ضمان حماية هذا الحق.

وبناء عليه، يتوجب على الحكومة ما يلي:

ملاءمة مختلف الاستراتيجيات والسياسات مع التزامات المغرب بأهداف التنمية المستدامة 2030، التي اتخذت من الحق في الحياة مرتكزا أساسيا وناظما لباقي الأهداف والغايات؛

إصلاح ومراجعة التشريعات ومختلف السياسات غير المنصفة، التي ما تزال تؤدي إلى المس بالحق في الحياة؛

التسريع بإصلاح النظام الإحصائي الوطني، وإنهاء تباطؤ الحكومة في علاقة بذلك وعدم تناسق أدائها بشأن نظام جمع البيانات وقياس مؤشرات أهداف التنمية المستدامة في علاقة بمختلف السياسات الرامية لحماية الحق في الحياة في مختلف تمظهراته؛

التسريع بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، والعمل  على القطع مع المنطق التبريري الرافض لإلغائها، والذي يتذرع بكونها قضية خلافية تحتاج لتعميق النقاش المجتمعي، لأنه ومنذ صياغة هذا الجواب للرد على توصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، لم تقدم الحكومة حتى اليوم أية إستراتيجية أو برنامج عمل لإطلاق النقاش المجتمعي ذي الصلة بإلغاء عقوبة الإعدام.

العمل على التزام الحكومة ومختلف القطاعات والمؤسسات العمومية التي يقع المس بالحق في الحياة بمجالها وفي نطاق مسؤولياتها، والتي تعلن على إجراء الأبحاث وفتح التحقيقات سواء الإدارية أو القانونية، بالحرص على إعلان النتائج ذات الصلة وإطلاع الرأي العام على مآلها في آجال معقولة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image