تقرير ما رصده “الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان” بخصوص وضعية الحقوق والحريات بالمغرب

أحمد بيضي الجمعة 12 يونيو 2020 - 19:41 l عدد الزيارات : 21993
  • أحمد بيضي

    في أول عدد له مما وصفه ب “واحد من رهاناته التي جعل منها غاية هامة في مساره منذ التأسيس، قبل حوالي عقد ونصف من الزمن”، خرج “الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان”، بتقريره السنوي حول حالة حقوق الإنسان بالمغرب (برسم 2019)، مؤكدا أن إصدار هذا التقرير “لا يعني تخلي الوسيط عن تقليد إعداد التقارير الموضوعاتية الذي دأب عليه في مختلف مجالات تدخله المرتبطة بتتبع وتقييم السياسات العمومية (التعليم، الصحة، السكن، الشغل، الشباب…)”، بل أن التقرير جاء بالتالي ل “يكرس تصور الوسيط واختياره المنهجي في النظر لوضعية الحقوق والحريات في بلادنا وتقييمها”، على حد فقرة المدخل.

    التقرير الذي ساهم في إعداده، نشطاء في مجال حقوق الانسان بالمغرب، خديجة مروازي، عبد الرزاق الحنوشي، عبد الغفور دهشور، يوسف غويركات، اسماعيل أزواغ، جهاد بلغزال، لبنى الفحصي، وضع الأصبع على عدد من القضايا المرتبطة بالحقوق والحريات، وذلك “بنَفَسٍ موضوعي، وبمعطيات وتحريات مبنية على عناصر مانحة للقناعات، وأيضا بما ييسر سبيل الترافع وامتلاك ما يمكن من وسائل ممارسة المواطنة”، وذلك من خلال زاوية معيارية تقيس الوضعيات في ضوء المعايير الدولية، انطلاقا مما أفضى إليه التقرير من خلاصات وتوصيات، ومن مقترحات تحيل إلى تدابير ممكنة غايتها تحسين الحالة الراهنة وضمان الحقوق والحريات واحترامها وحمايتها.

     ولم يفت مستهل التقرير أن يشير إلى أن الفريق المكلف بإعداده كان قد انتهى من تصفيفه وتنقيحه، وتنسيق مواده نهاية شهر فبراير المنصرم، على أساس إخراجه ونشره وتقديمه أمام الصحافة والهيئات والمهتمين، خلال الأسبوع الثاني من شهر مارس، إلا أن ظهور أولى حالات الإصابة بفيروس كوفيد 19، وانخراط البلاد في مواجهته، حال دون ذلك، فيما تم إبراز أن معالجة المواضيع التي يحتويها التقرير، إسهابا أو إيجازا، “لا يعكس بالضرورة كل الانتهاكات التي وقعت، بل جزء منها فقط”، إما اختيارا بعدم الخوض تفصيلا في الحالات والاكتفاء بعينات دالة، وإما اضطرارا حينما يتعلق الأمر بعدم توافر معلومات دقيقة ومؤكدة.

     وركز التقرير على مواضيع أساسية وهامة، وعددها عشر مواضيع ذات صلة بحريات وحقوق محددة، وهي الحق في الحياة، حرية الجمعيات، حرية التجمع والتظاهر السلمي، حرية الرأي والتعبير، حرية المعتقد، الحقوق الانسانية للنساء والمساواة بين الجنسين، حقوق السجناء وأوضاع السجون، حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، حقوق المهاجرين واللاجئين والحق في حماية الحياة الخاصة والمعطيات ذات الطابع الشخصي، وأشار التقرير إلى ما جاء به من حالات لا يعني أنها هي ما تم تصدر المشهد الحقوقي فقط خلال سنة 2019، بل عبارة عن وثيقة لإثارة انتباه الفاعل العمومي وتحفيز القرار العمومي أو تصويبه وتجويد صياغته وتتبع تنفيذه والمساهمة في تقييمه وتقويمه.

ّّ- الحق في الحياة

     تحددت مقاربة الوسيط، انطلاقا مما أقرته منظومة الأمم المتحدة لحماية الحق في الحياة، وما اعتمدته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بشأن كل ما يمكن أن يمس بالحق في الحياة، بسبب التشريعات والسياسات غير المنصفة وضعف الخدمات العمومية غير الملائمة مع احتياجات المواطنات والمواطنين وتزايد الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، وما يترتب عن ذلك من مسؤوليات تقصيرية للحكومات بما يتجاوز ويعزز المقاربة التي ظلت تختزل المس بالحق في الحياة فقط في الأحكام ذات الصلة بالإعدام، أو حالات الوفيات بالأماكن الخاصة بسلب الحرية، أو في علاقة بأحداث ذات صلة بالتجمع والتظاهر وعلى خلفيته، أو في علاقة بالإجهاض. 

    وتم التركيز، في التقرير، على استمرار الإبقاء على عقوبة الإعدام ضمن التشريعات الوطنية وجرد الأحكام ذات الصلة، وتسجيل غياب تحمل الحكومة لمسؤوليتها بشأن التزامها بإطلاق ورش النقاش المجتمعي، مع تقديم حالات بشأن انتهاك الحق في الحياة على خلفية التجمع والتظاهر السلمي، حيث تحددت نسبة حالات المنع أو التدخل لفك التجمع والاستعمال غير المتناسب للقوة في 1.17%، مع تسجيل حالتي وفاة سنة 2019، وبالتالي تم تقديم معطيات ورصد حالات بسبب استعمال السلاح الوظيفي وارتفاع حوادث الطرق وتنامي اللجوء للانتحار، وحالات أخرى بسبب الهجرة غير النظامية، وكذا انتهاك الحق في الحياة بسبب عدم تيسير الولوج للخدمات الصحية.

– حرية الجمعيات

    خلال التعاطي مع موضوع حرية الجمعيات برسم سنة 2019، رصد الوسيط مجموعة من المعطيات، منها عدد الجمعيات، المصرح بها لدى السلطات المحلية، والبالغ، حسب رئيس الحكومة،209.657 جمعية، مقابل حوالي 116 ألف جمعية سنة 2014 و130 ألف جمعية سنة 2016، ضمنها نحو 6500 جمعية تعمل في مختلف مجالات حقوق الإنسان، وتم الوقوف عند مدى انشغال المؤسسة التشريعية بقضايا حرية الجمعيات من خلال عدد الأسئلة الموجهة للحكومة، وهي المعطيات التي تكشف عن حجم انشغال المؤسسة التشريعية بموضوع حرية تأسيس الجمعيات، مثلما تحيل على حجم المشاكل والصعوبات والاكراهات التي ما تزال تعترض إعمال هذا الحق.

    وصلة بحرية الجمعيات، قدم الوسيط قراءته في نازلة حل جمعية “جذور”، وخلص إلى أن قرار حل “جذور” يعد الحدث الأبرز سنة 2019، باعتباره يشكل تحولا “نوعيا” في التعاطي مع حرية الجمعيات، ومن شأنه أن يؤثر على عملية مراجعة الإطار التشريعي للجمعيات الذي وعدت به الحكومة منذ عدة سنوات، حيث أعتبر الوسيط أنه في “حالة جمعية جذور” فقد تم الزّجّ بالقضاء لاستصدار حكم بالحل يفتقد إلى الأسس القانونية والحقوقية المستوجبة للحل، خصوصا أن الجمعية المعنية نفت أية صلة لها بالنشاط الذي كان حجة النيابة العامة لالتماس الحكم بالحل، وعدم قدرة النيابة العامة على تقديم دليل قاطع يثبت صلة الجمعية بالنشاط، وبأن الحكم القضائي يعتبر غير عادل.

    ذلك إلى جانب حالات المنع التي تعيق حرية الجمعيات، والتي اتخذت عدة أشكال مخالفة للظهائر والقوانين والمواثيق، ووسمت تدخل ممثلي السلطات الإدارية لعدة سنوات، واستمرت خلال سنة 2019، ومن ذلك، بحسب التقرير، رفض تسلم وثائق الجمعيات (أو فروعها)، تسلم الوثائق ورفض تسليم الوصل المؤقت، اشتراط وثائق إضافية، تسليم الوصل المؤق، والامتناع عن تسليم الوصل النهائي في الأجل المحدد قانونيا، أو بعد انصرام هذا الأجل وترك الجمعيات في وضعية “معلقة”، ما يعطل أنشطة الجمعيات ويؤثر على التزاماتها، ويحول دون استعمالها الفضاءات والمقرات العمومية، بما في ذلك عقد جموعها العامة ومؤتمراتها.

    كما تطرق تقرير الوسيط إلى جانب تغييب الجمعيات في الاستشارات والنقاشات العمومية، ذات الصلة بالسياسات العمومية، وحتى في حالة إقدام بعض القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية على إطلاق مبادرات للحوار والتشاور، فإن طريقة إعدادها واختيار الفرقاء تكون في الغالب، غير شفافة وغير منصفة وغير منضبطة لمعايير موضوعية، وفي حالات أخرى يتم إشراك الجمعيات في مسلسل المشاورات إشراكا شكليا تفرضه حينا الإكراهات المتصلة بالممارسة الاتفاقية للمغرب، التي تستوجب بناء الشراكات وإجراء المشاورات خلال إعداده للتقارير الوطنية للتفاعل مع تلك الآليات، وأحيانا  تحت ضغط شروط شركاء الحكومة والمانحين لدعم برامجها.

– حرية التجمع والتظاهر السلمي

    ردا على ما يثار من أسئلة لدى الفاعلين بشأن حرية التجمع والتظاهر السلمي، اعتمدت الحكومة على “لغة الأرقام” من خلال معطيات تفيد ب “أن التظاهر بات ممارسة عادية ووقع التطبيع معه، ولم يقع التدخل الأمني لفض المظاهرات إلا في 941 شكلا احتجاجيا من أصل 12.052، برسم الأشهر العشرة الأولى من سنة 2019″، غير أن المغيب في هذه المقاربة هو عدم الوقوف عند بعض المظاهر والتحولات المقلقة والمفارقة، والتي عمل الوسيط على رصدها من خلال محددات عديدة، منها اللجوء من حين لآخر إلى استعمال القوة غير المتناسبة خلال فك بعض الأشكال الاحتجاجية وإلى التوقيف وتحريك المتابعة القضائية بتهم تتعلق “بالتظاهر غير المرخص.

    ثم محدد عدم تعميم برامج التكوين على عناصر القوات العمومية، وما يرافق ذلك من توفير المعدات الملائمة للتعاطي مع مختلف أشكال الاحتجاج والتظاهر في الفضاء العام، حيث سجل الوسيط في تقريره التفاوت ما بين أشكال التدخل في تعاطي هذه القوات مع الاحتجاجات، فضلا عما يتعلق بمحاصرة أنشطة الجمعيات ببعض القيود التعسفية، وما تؤدي إليه، وفق التقرير، من ارتفاع في منسوب التوتر والاحتقان المؤدي إلى العنف والعنف المضاد، في سياقات يتراجع فيها التأطير والوساطة لدى الأشكال الاحتجاجية، حيث يبقى الحق في تأسيس الجمعيات وتجديد هياكلها وممارسة أنشطتها، بدون قيود تعسفية، من شأنه أن يساهم بفعالية في تأطير وعقلنة الفعل الاحتجاجي.

– حرية الرأي والتعبير

سجل الوسيط ما يؤكد كون حماية حرية الرأي والتعبير ما تزال محدودة، من خلال عينة من الحالات، التي لا تقل عن محاكمة أربعة صحفيين، في 23 دجنبر 2019، وقرار محكمة الاستئناف بالرباط بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حقهم، والقاضي بستة أشهر موقوفة التنفيذ و10 آلاف درهم غرامة. وهم: محمد أحداد (جريدة المساء)، كوثر زكي (موقع le site info)، عبد الحق بلشكر (جريدة أخبار اليوم) وعبد الإله سخير (رئيس تحرير موقع “الجريدة 24)، بالإضافة إلى البرلماني عبد الحق حيسان (ك د ش)، حيث حوكموا بموجب القانون التنظيمي المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق عوض مدونة الصحافة والنشر.

    كما تطرق تقرير الوسيط لمحاكمة الصحفي عمر الراضي، خلال دجنبر2019، والذي تم التحقيق معه لدى شرطة الجرائم الالكترونية، على خلفية مضمون تغريدة نشرها على موقع “تويتر”، خلال أبريل 2019، في موضوع الحكم الاستئنافي في حق الصحفي حميد المهداوي ونشطاء حراك الريف، حيث تركز الاستجواب حول ما تم اعتباره إهانة لشخص القاضي الذي ترأس جلسات الاستئناف ونطق بالأحكام في الموضوع، ليقرر وكيل الملك بابتدائية عين السبع متابعته بالفصل 263 من القانون الجنائي، وإحالته على المحاكمة في حالة اعتقال، ليتم إيداعه بسجن عكاشة، قبل أن تقرر المحكمة بمتابعته في حالة سراح، بالقانون الجنائي عوض قانون الصحافة والنشر.

    ولم يفت تقرير الوسيط التطرق لقضية تشميع البيوت، والتي يعود تاريخها إلى سنة 2006، عقب إغلاق وتشميع منزل محمد عبادي، أمين عام جماعة العدل والإحسان، ليتكرر الأمر مع أعضاء من نفس الجماعة، وليصل عدد البيوت المشمعة إلى 14 بيتا خلال سنة 2019، حيث اعتبرت السلطات السبب هو “احتضان هذه البيوت لتجمعات عمومية دون تصريح”، إضافة لكون بناء بعض هذه البيوت تضمن تغييرات غير مرخص بها”، ويعتبر الوسيط تشميع البيوت إجراء يتعارض مع مقتضيات الدستور، كما لا وجود لنص قانوني يؤطر عملية تشميع البيوت أو إغلاقها، ليبقى تشميع البيوت وإغلاقها قرارا إداريا مشوبا بالشطط والتعسف في استعمال السلطة.

– حرية المعتقد

     تَعتبر الدولة المغربية الأقلية الدينية من اليهود المغاربة، التي يقدر عددها ما بين 3000 و3500 مواطن، جزء أصيلا من النسيج الديني والاجتماعي المغربي، وتضمن لمعتنقيها حرية ممارسة شؤونهم الدينية وحماية دور عبادتهم، والتي تصل إلى 94 معبدا يهوديا، كما تضمن نفس الحق للمسيحيين الأجانب، اللذين يقدر عددهم ما بين 2000 و6000، في إقامة طقوسهم الدينية بالكنائس الرسمية والتي تصل إلى 37 كنيسة كاثوليكية والدفن على الطريقة المسيحية. غير أنه في المقابل، رأى الوسيط في تقريره أن حرية ممارسة الشعائر الدينية من قبل الأقليات الأخرى (مغاربة يعتنقون ديانات ومذاهب غير الإسلام وغير المذهب المالكي أو مغاربة لا دينيون) ما تزال مقيدة.

    ووفق نص ذات التقرير، في المغرب لا يسمح للمواطن الذي ولد مسلما أن يغير دينه، مما يضطر هؤلاء إلى ممارسة شعائرهم ومعتقداتهم في سرية تامة، وفي بيئة غير متسامحة، وبالرغم من ضمان الفصل الثالث من الدستور للفرد “…حرية ممارسة شؤونه الدينية”، فإن الممارسة تبين أن المسيحيين الأجانب فقط هم المشمولون بهذه الحماية الدستورية في ممارسة تعبدهم وشؤونهم الدينية، كما أن القانون الجنائي (المادتين 200 و222) ومدونة الأسرة (المادتين 39 و332) ما تزال تتضمن ما يتناقض مع كل من الدستور الذي كرس حرية الفكر والرأي والتعبير، والمادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

    وبالنظر إلى كون حرية المعتقد تقوم على أساس نبذ جميع أشكال العنف والتعصب والتمييز على أساس الدين والمعتقد أو باسمهما، فقد ارتأى الوسيط في رصده ومناقشته لبعض مظاهر التحريض على العنف وإشاعة خطاب الكراهية، أن يتوقف عند ما تواتر من حالات سنة 2019، وكان مصدرها شخصيات اعتبارية تنطلق من الدين لتقييم وضع ما، واستهداف الأشخاص بسبب المعتقد والتحريض على الكراهية والعنف تجاههم، وقد شكل النقاش العمومي حول موضوع الحريات الفردية بمناسبة عرض مشروع القانون الجنائي على المؤسسة التشريعية، من جهة أولى السياق الخاص لإطلاق مختلف أنماط الخطاب المؤطرة للتحريض على الكراهية والعنف.

    ومثلنا لذلك بمضمون ومنطوق ما صرح به كل من أحمد الريسوني وحميد العقرة وحسن الكتاني، ومن جهة ثانية شكل موضوع الإعلان عن تشكيلة الأسماء العضو في اللجنة الخاصة للنموذج التنموي سياقا لما أبدى به عبد الإله بنكيران من تشكيك في أهلية الأعضاء على أساس الدين، وبناء عليه لم يكتف الوسيط فقط برصد مضمون ما صرح به هؤلاء من خطاب يحرض على الكراهية والعنف، بل توقف عند تحديد المسؤولية المعنوية والسياسية في ما ترتب عن ذلك من تداعيات تمثلت في جرد الردود التفاعلية المتراكمة على هامش تلك التصريحات للكشف عن ما وسمها أيضا من عنف وعنف مضاد.

– الحقوق الإنسانية للنساء والمساواة بين الجنسين

    بالرغم من تنصيص الدستور على حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس وتكريسه لمبدأ المساواة بين الجنسين، والتزام المغرب بملاءمة القوانين مع الاتفاقية الدولية ذات الصلة، والتي يعد طرفا فيها، وكذا التزامه بإعمال أهداف خطة التنمية المستدامة 2030. فإن المؤشرات المتعلقة بمدى ضمان العدالة الجندرية على مستوى القوانين والمساواة بين الجنسين في الحياة السياسة والاقتصادية، ما تزال، بحسب تقرير الوسيط، تحيل على استمرار التمييز المبني على النوع على مستوى القوانين والممارسة وهي المؤشرات التي تتحددها الوقائع المتجلية في نسبة النساء المعنفات عام 2019 (57%)، تزويج الأطفال (26.240 حالة دون احتساب التزويج غير القانوني).

    كما لم يفت الوسيط ضمن تقريره، تسجيل ما يتعلق بحالة حصر تمثيلية النساء بالحكومة الحالية في 17%، بما مجموعه 4 نساء من أصل 24 عضوا، حصرها بمجلس النواب في 21%، بما مجموعه 81 امرأة من أصل 395 مقعدا، وبمجلس المستشارين في 10%، بما مجموعه 12 امرأة من أصل 120 مقعدا، إلى جانب حصرها على مستوى التعيينات في المناصب العليا برسم سنة 2019، في 11%، بما مجموعه 18 منصبا للنساء من أصل 143 منصبا، فضلا عن غياب كلي لتمثيلية النساء ضمن قائمة التعيينات الخاصة بالولاة والعمال برسم سنة 2019، ما يدعو إلى العمل على احتواء ما يمدد تعطيل مسار تحقيق المساواة بين الجنسين.

– حقوق السجناء وأوضاع السجون

    بلغ عدد المؤسسات السجنية خلال سنة 2019، ما مجموعه 77 مؤسسة، لما مجموعه 85.756 سجينة وسجين، بينهم 34.698 من الاحتياطيين، أما عدد السجينات فقد بلغ 1982 مقابل 83.783 سجين، ويتحدد عدد الأطفال المرافقين لأمهاتهم في 86 طفلا(ة)، بينما عدد السجناء الأحداث يتحدد في 1395 حدث، وبالنسبة لعدد السجناء الذين يتحدد عمرهم في 60 عاما فما فوق فقد بلغ 1369، أما عدد السجناء الأجانب فيتحدد في 1127، وبناء على هذه المعطيات، انطلق الوسيط من حالة الطاقة الإيوائية الإجمالية للسجون، إلى حدود شتنبر 2019، والتي تعطي لكل نزيل 1.86 متر مربع، على عكس المعـايير الأوروبية التي تفرض مساحة لا تقل عن أربعة أمتار .

    كما رأى الوسيط أن عدد موظفي المؤسسات السجنية، عام 2019، يظل محتجا إلى تعزيز جيد للحد من ضعف وهشاشة التأطير، حيث لا يتعدى المعدل الوطني موظف (1) لكل 11 سجينا، ويرتفع في بعض المؤسسات إلى موظف (1) لكل 40 سجينا نهارا، وموظف (1) لكل 300 سجين ليلا، بينما المعدل الدولي موظف (1) لكل 3 سجناء، وتتأكد حدة هذه التحديات مع استحضار الجوانب المتصلة بالرعاية الصحية، من خلال تطرق التقرير للنسب القليلة المتوفرة من الأطباء والممرضين والأخصائيين النفسانيين، فيما تم رصد عينة من الحالات حول ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وتواتر حالات الانتحار داخل المؤسسات السجنية، ووفاة سجين بسبب الإضراب عن الطعام.

– حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة

    منذ مصادقته على الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية الأشخاص ذوي الإعاقة والبرتوكول الملحق بها، عمل المغرب لحماية حقوق هذه الفئة على اتخاذ مجموعة من التدابير أهمها اعتماده القانون الإطار 97.13، وإحداث آلية وطنية خاصة لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلا أنه بعد ست سنوات على صدور القانون الإطار في الجريدة الرسمية، ما تزال الحكومة تتباطأ في إخراج النصوص التنظيمية التي نص عليها القانون الإطار، مما أفرغه من حمولته وعطل مفعول كل مقتضياته، وضمنها إحداث اللجنة الوطنية التي يفترض أن يعهد إليها بتتبع تنفيذ مختلف الاستراتيجيات والبرامج المتعلقة بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة التي تعدها الحكومة.

    وفي ما يتعلق بإحداث الآلية الوطنية لحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، التي نص عليها القانون 76.15 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان في مادته (19)، فإن الإعلان عن تركيبة المجلس في 19 يوليوز 2019، قد أثار انشغال وقلق الجمعيات بشأن مدى تمثيليتها لهذه الفئة، وفي المقابل، وللنهوض وحماية حقـوق الأشخاص في وضعية إعاقة، لم تستطع الحكومة اتخاذ تدابير لـ “إذكاء الوعي في المجتمع على مستوى الفضاء العام والخاص، وبمختلف مؤسساته (الأسرة، المدرسة، الإعلام، أماكن الشغل…)، ولتوسيع اختصاصات مراكز الحماية من العنف التي تم إحداثها على مستوى المحاكم لتشمل حماية الأشخاص في وضعية إعاقة.

– حقوق المهاجرين واللاجئين

    بالرغم من جهود المغرب على مستوى حماية حقوق المهاجرين واللاجئين والنهوض بها، يقول تقرير الوسيط، فإن إعمال التزاماته الطوعية المتعلقة بالاتفاقية ذات الصلة، ما يزال يعرف الكثير من التحديات التي تنعكس سلبا على أوضاع المهاجرين واللاجئين بالمغرب، والتي رصد الوسيط، عام 2019، بعضا من محدداتها، ومن ذلك ارتفاع وثيرة توقيف المهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء، بصفة خاصة، في مركز إركمان بالناظور، وإبعادهم من مدن الشمال، وخاصة من وجدة والناظور وطنجة ونقلهم نحو مراكش وتزنيت وبني ملال. حيث يساهم الإبعاد من المدن والمناطق الحدودية في تعميق الهشاشة لدى الأفراد الذين شملهم هذا التدبير.

    بالرغم من حق الأشخاص الحاصلين على صفة لاجئ في النفاذ إلى الخدمات الاجتماعية، وخاصة الصحية منها والقضائية، واستنادا إلى التزام القطاع المعني بتوفير العلاج بغض النظر عن الوضع الإداري للمعنيين بالأمر، فإن ذلك، يضيف الوسيط في تقريره، غير متاح في الكثير من الحالات بسبب نواقص المنظومة الصحية بالمغرب عموما، كنقص الموارد البشرية، والتكاليف المالية المرتفعة لبعض العلاجات. بالإضافة إلى امتناع بعض المؤسسات الصحية عن تقديم العلاجات الضرورية بسبب عدم تفعيل الاتفاقية المتعلقة بالتغطية الصحية الأساسية في هذا المجال. مما ينبغي معه إدماج المهاجرين واللاجئين ضمن الساكنة التي يحق لها الاستفادة من نظام “راميد”.

    من جهة أخرى، أكد الوسيط أن بعض المؤسسات الاستشفائية ما تزال ترفض تسليم شهادة الولادة وتقرير الوضع ما لم تؤد الأسرة تكاليف المستشفى، مما يتناقض مع مضمون دورية الوزارة رقم 108 التي تتعلق بمجانية الوضع والعمليات القيصرية، ومع القانون رقم 37.80 المتعلق بالمراكز الاستشفائية باعتبارها مؤسسات عمومية تابعة للدولة تضمن الاستفادة بنفس الشروط للمغاربة والأجانب، وينعكس عدم التسجيل في الحالة المدنية على حرمان هؤلاء المواليد من امتلاك اسم ونسب ومن الحق في التمدرس أيضا، الذي يصطدم ببعض العراقيل في عدد من المديريات الإقليمية التي تمتنع عن تسجيل أبناء المهاجرين.

   وحول حق التمدرس لأبناء المهاجرين، وقف الوسيط عند العراقيل القائمة، ومنها مبررات المديريات الاقليمية للتربية الوطنية بعدم توفر هذه الفئة من التلاميذ على عقود الازدياد؛ وعدم ملاءمة اللغات التي يتم اجتياز الامتحانات بها مع قدرات التلاميذ، وعدم تمكين بعض هؤلاء التلاميذ من الإعفاء من الدروس والامتحانات المتعلقة بمادة التربية الإسلامية، في إطار الملاءمة مع الخصوصيات الدينية لأبناء المهاجرين واللاجئين، وتخصيص جزء من أنشطة الاستثمار والأنشطة الموازية للخصوصيات الثقافية للبلدان التي تنحدر منها أسر هؤلاء الأطفال من التلاميذ والتلميذات، على حد ما وقف عليه الوسيط.

    وفي ذات السياق، أشار الوسيط، ضمن تقريره، إلى ما سجلته المقررة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب، وما يتصل بذلك من تعصب، وذلك خلال زيارتها للمغرب، حيث دونت مجموعة من التجاوزات المتعلقة بحقوق المهاجرين واللاجئين والتي حددتها في استمرار المواقف التمييزية تجاه المهاجرين من أصل جنوب الصحراء؛ ومحدودية التحقيق في الشكاوى وعدم تحديد المسؤوليات في حالة إجراء تحقيقات بسبب نقص الأدلة؛ وعدم إتاحة وتعميم مستلزمات المساعدة القانونية في ما يتصل باللغة؛ وعدم نشر وزارة العدل أي إحصاءات عن عدد الأحكام الصادرة عن المحاكم الوطنية للجنح والجرائم العنصرية لفائدة الضحايا.

– الحق في حماية الحياة الخاصة والمعطيات ذات الطابع الشخصي

     رغم انخراط المغرب في جوانب من منظومة حماية المعطيات الشخصية والحق في الحياة الخاصة، ومصادقته على بعض الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ما يزال الوضع، بحسب الوسيط، يتطلب تضافر جهود إضافية تنحو نحو إقرار سياسات وتدابير حديثة، تساير المتطلبات الخاصة والمستجدة لمنظومة حماية المعطيات الشخصية وتتلاءم مع الحق في الحياة الخاصة. وذلك باعتماد بعض المداخل التشريعية والمؤسساتية والتنظيمية وتعزيز فعاليتها، باعتبار الإطار التشريعي الحالي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية والحياة الخاصة، لم يعد كافيا في مضمونه ونطاقه وآلياته على استيعاب تطورات العصر الرقمي، بكل تمظهراتها وتعقيداتها.

    وبناء عليه رأى الوسيط أن التفكير بات ضروريا بشأن تعديل القانون رقم 09.08، وملاءمته مع مستجدات الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وكذا أحكام دستور 2011، بما يضمن استقلالية اللجنة الوطنية المنصوص على إحداثها لدى رئيس الحكومة، وإعطائها وضعا قانونيا متميزا مماثلا لهيئات الحكامة، أو من خلال تمكينها من أساس قانوني متطور لتوسيع نطاق ممارستها لمهامها، ولأن المسعى العام لإقرار وتعزيز حماية المعطيات الشخصية والحق في الحياة الخاصة، ما تزال تعترضه الإكراهات والتحديات، فإن الممارسات التي تكشف عن تنامي التجاوزات والانتهاكات المرتكبة من طرف مؤسسات عمومية وخاصة وأفراد ومنابر إعلامية وتواصلية.

    وعلى هامش التقرير المطول، والذي يتجاوز 100 صفحة، أوضح الوسيط أن تقريره يأتي بمثابة مساهمة في استجلاء بعض الحقائق والوقائع والمعطيات، وتحيين المقاربات وتقديم بعض التوصيات بهدف لفت الانتباه لتدارك الاختلالات والتسريع بتحسين الأداء، معتمدا في إعداده على منهجية تستجيب للمعايير المتعارف عليها في إعداد تقارير المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان، كما عمل الوسيط أيضا، بحسب قوله، على تنويع مصادر المعطيات والمؤشرات التي اعتمدها في معالجة القضايا موضوع التقرير الذي تم الوقوف فيه على الواقع والحالات وما يكشفاه من تعثر واختلال وتحديات، وما يستلزمه ذلك من مقترحات وتوصيات.

     وأكد الوسيط بالتالي أن التقرير تم إنجازه عبر رصد وتوثيق وتحليل المعطيات التي تواترت كأخبار في أكثر من مصدر إعلامي، أو تم التوصل بها أو تعميم شكايات بشأنها، وما تحصل من وثائق ومعطيات من مختلف الجهات ذات المصلحة، وما ما تأتى الوصول إليه من معطيات صادرة عن هيئات ومؤسسات عمومية، بموازاة ذلك، وانطلاقا من الالتزامات الدولية للمغرب ظل الرجوع إلى ما صدر عن وكالات الأمم المتحدة وهيئاتها وآلياتها موجها في تحديد الأهداف والمؤشرات المؤطرة للرصد، مع الحرص على التذكير بالإطار المرجعي الدولي والوطني وبالالتزامات والتعهدات التي قبل بها المغرب ضمن ممارسته الاتفاقية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image