قائد كروشن ينتقم من فاعلين محليين باحتجازهم وإخضاعهم للتعذيب النفسي والإهانة والترهيب
أحمد بيضي
الثلاثاء 16 يونيو 2020 - 17:49 l عدد الزيارات : 28388
أحمد بيضي
علمببلدة كروشن، إقليم خنيفرة، أن قائد المنطقة ارتقى بشططه في استعمال السلطة، واستغلال ظروف كورونا، للانتقام من نشطاء هذه البلدة، سيما ممن استرسلوا مؤخرا في فضح تجاوزاته وانتهاكاته، إذ عمد، يوم الاثنين 15 يونيو 2020، إلى مداهمة محل مهني، وهو من دون كمامة، مستهدفا فاعلين محليين، واعتقالهما، رفقة شخص ثالث، بطريقة عنيفة وترهيبية، بدعوى أنهم في تجمع غير مبرر من دون كمامة، قبل القيام بنقلهم، على طريقة انتهاكات الزمن البائد، صوب مخفر القوات المساعدة بمقر القيادة، حيث تم احتجازهم لفترة طويلة، وإخضاعهم لشتى أصناف التعذيب النفسي والأساليب المهينة والحاطة بالكرامة الانسانية.
وفي التفاصيل، فوجئ الفاعل المدني (ب. رشيد) بالقائد يداهم محله، المختص في مهنتي الكتابة العمومية والتصوير، وكان الأخير برفقة زبونين، (أ. عزيز) وهو أيضا من الفاعلين المحليين “المغضوب عليهم من طرف القائد”، إضافة إلى شخص ثالث (د. عبدالحق)، ما رسخ الاحتمال بأن القائد كان في “حالة إصرار وترصد”، بدليل أنه قام بتصرفه دون كمامة، وفي ذات الوقت تأتي مداهمته الغريبة على أساس أن المستهدفين خرقوا التدابير الصحية، عبر تجمع غير مبرر ومن دون كمامة، رغم أنهم كانوا محترمين لكل شروط الاجراءات الصحية المتخذة، ولما عبروا لهذا القائد عن استغرابهم من تصرفه، واستفسارهم له حول معنى عدم ارتدائه للكمامة، ثار في وجههم بطريقة هستيرية.
وبسرعة جاهزة، قام القائد بربط الاتصال بعناصر القوات المساعدة، لأجل الانتقال لعين المكان، حيث أمر باعتقال الأشخاص الثلاثة بطريقة عشوائية وتعسفية، وجرى احتجازهم لمدة طويلة كأي مجرمين أو مهربين، حيث خاطبهم القائد بلهجة من الترهيب والاستفزاز على أنهم “قيد الاعتقال تحت الحراسة النظرية”، قبل أن يأمرهم بالتجرد من هواتفهم، وكل ما يتوفرون عليه من أشياء وأدوات، ثم عمد إلى إعطاء تعليماته بتحويل أحد الأشخاص الثلاثة (أ. عزيز) إلى مكان مظلم، لينفرد ب (ب. رشيد) الذي نال منه ما يكفي من الألفاظ النابية والقاسية، والتهديد المباشر، على خلفية الاشتباه في مساهمة الأخير بالوقوف وراء نشر بعضا من تجاوزاته وفضائحه.
وبعد فترة طويلة من الاحتجاز والترهيب، لجأ القائد إلى الاتصال بعناصر الدرك الذين حلوا بمقر القيادة، وأمرهم بنقل “المعتقلين” ومتابعتهم بتهمة “التجمع غير المبرر وعدم ارتداء الكمامة”، ولم يفت هؤلاء، أثناء الاستماع إليهم بمحضر رسمي، استعراض براءتهم مما نسبه لهم من افتراءات، والكشف عن النوايا الحقيقية للقائد، ذلك قبل الافراج عنهم، وبعده علم أنهم تقدموا، في اليوم الموالي، الثلاثاء، لمقر عمالة إقليم خنيفرة، قصد التشكي لدى الكاتب العام مما فعله بهم الرجل الأول في السلطة المحلية بكروشن، والذي تجاوز “صفته الضبطية” إلى استغلال سلطته في هفوات قانونية عمياء، إن على مستوى تحرير المحاضر بمواقع المخالفات واشعار الجهات القضائية المختصة.
ومعلوم أن بلدة كروشن تعيش، منذ عدة أشهر، توترا واحتقانا غير مسبوقين، جراء سلوكيات وتجاوزات وانتهاكات قائد المنطقة، وما تلا ذلك من موجات غضب واستنكار على مواقع التواصل الاجتماعي والمنابر الإعلامية وصفحات النشطاء الحقوقيين، في سبيل إثارة انتباه الجهات المسؤولة، إقليميا ومركزيا، للطرق التي يدير بها الرجل الأول في السلطة المحلية شؤون وحياة المواطنات والمواطنين، سيما في ظروف الطوارئ، حيث تجري الأمور بتجاوزات تتنافى والمفهوم الجديد للسلطة، على حد نداءات الفعاليات المدنية المحلية، فيما سبق ل 11 من أعضاء الجماعة أن تقدمواباستقالة جماعية، احتجاجا على ما وصفوه ب “التصرفات المشينة واللاإدارية”، لذات القائد.
في سياق عملية الرصد التي يقوم بها المجتمع المدني بالمنطقة المذكورة تجاه تجاوزات القائد، لم يتوقف عدد من الفاعلين المحليين عن مطالبة الجهات المسؤولة والسلطات المعنية بالتحري والتحقيق في قيام هذا القائد بعملية تسييج مزرعة إقامته بنوع خاص من الشجر المعمر “ثقا” genévrieroxycèdre الذي يمنع قطعه منعا كليا، ولا يسلم أي ترخيص لاجتثاثه بالنظر لخصوصيته، علما أن طول المساحة المسيجة بهذا الشجر، يناهز حوالي 400 متر، فيما يصل عدد الأعمدة المقطوعة حوالي 250 عمود، كل عمود يبلغ طوله حوالي 2 متر.
تعليقات
0