محمد المنتصر
الخميس 18 يونيو 2020 - 11:20 l عدد الزيارات : 25845
دقيقتان فقط هي مدة «الفيلم الترويجي bande d’annonce» الفيلم الفرنسي «400 ضربة» (Les 400 Coups) كفيلتان بأن تشدك إلى متابعة تفاصيل الفيلم الذي كشف في 1959 عن هوية المخرج فرانسوا تروفو، الذي تميز بتمرده على تقاليد السينما الفرنسية، محدثا بذلك ضجة عارمة، قادت السينما الفرنسية لسلوك خط ما عرف فيما بعد بـ«الموجة الجديدة» التي كان تروفو أحد روادها ومؤسسيها، وسرعان ما مدت تأثيرها في العالم أجمع.
هذا الفيلم دارت أحداثه حول الفتى «أنطوان» البالغ من العمر 14 عاما، وهو مشاغب دائم في مدرسته، يعود في نهاية كل يوم إلى حياته المنزلية المملة والكئيبة. والداه يملكان قليلا من المال، فيما هو ينام على أريكة في المطبخ.
ولكنه يقرر ذات يوم ترك المدرسة ليغوص في دوامة من الأكاذيب والسرقات، فيتم إرساله إلى إصلاحية للأحداث سرعان ما ينجح في الهروب منها.
في ذاك العام، شكل هذا الفيلم مفاجأة دورة «كان السينمائي» الـ12 التي عرضته، ليفوز عنه تروفو بجائزة أفضل مخرج، متفوقا بذلك على أسماء لامعة حضرت معه في المنافسة، مثل جورج ستيفنز ومارسيل كاموس وريتشارد فليتشر ومارغوت بيناكيراف وغيرهم، وقد توج تروفو بالجائزة في حضور عمالقة السينما الفرنسية آنذاك جان كوكتو الذي يعد رائد السينما الشعرية الفرنسية، ولوي بونويل السينمائي السريالي الذي تحالف مع مجموعة الرسامين السرياليين، لتأسيس حركة السينما السريالية.
كما شكل الفيلم مفاجأة «كان السينمائي» آنذاك، كان أيضا مفاجأة في السينما الفرنسية والعالمية، ففيه أعلن تروفو تمرده على التقاليد المتبعة سينمائيا سواء في فرنسا وأوروبا أو أميركا، حيث اعتبره النقاد واحدا من أعظم 100 فيلم في السينما العالمية، لا سيما أن تروفو سدد فيه ضربات عدة ليس لتقاليد السينما فقط، وإنما لحياته الشخصية أيضا، حيث عاش طفولة ملأى بالمعاناة والتعب، لم يكن فيها على وفاق مع زوج والدته.
تعليقات
0