النظام الجزائري يحكم قبضته على المعارضين لمنع بعث الحراك 

إدارة النشر الثلاثاء 23 يونيو 2020 - 03:00 l عدد الزيارات : 26272

ضاعف النظام الجزائري، في الأيام الأخيرة، التوقيفات والمحاكمات بحق الناشطين في الحراك الشعبي، وكذلك المدونين عبر موقع فيسبوك، بهدف منع استئناف الحركة الاحتجاجية مع بداية تخفيف إجراءات الحجر الصحي المفروض منذ قرابة ثلاثة أشهر.

وأكد سعيد صالحي، نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أنه مع تسجيل حوالي 200 اعتقال منذ بدء الحجر الصحي منتصف مارس لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد، “استغلت السلطة الهدنة لاعتقال أكبر عدد من الناشطين”.

وقال إنهم يحاكمون بتهمة “جرائم الرأي والتعبير بسبب منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك”، فيتم تفتيش منازلهم ومصادرة هواتفهم المحمولة.

وتستند معظم المحاكمات إلى قانون العقوبات الجديد، الذي تم تبنيه في أوائل مايو في خضم أزمة صحية وندد به المدافعون عن حقوق الإنسان.

وبالنسبة لسعيد صالحي، فهذا “اعتداء غير مسؤول، يصل حدا من الاستفزاز، على حقوق الإنسان الأساسية”.

وتسارعت موجة القمع في غضون أيام قليلة، فالخميس وحده، تم استدعاء أكثر من 20 معارضا للمحاكمة في سبع جلسات استماع منفصلة، وقرر القضاء تأجيل معظم هذه المحاكمات بسبب الوباء.

ومن بين المتهمين، شخصيات معروفة من الحراك وناشطون سياسيون وصحافيون، ولكن أيضا أشخاص عاديون يتهمون بالسخرية من السلطة على فيسبوك.

وفي بيان نشرته الخميس، دعت منظمة مراسلون بلا حدود غير الحكومية “السلطات إلى وقف توظيف العدالة لتكميم الإعلام”.

وقال مدير مكتب شمال إفريقيا في المنظمة صهيب خياطي إن “تضاعف الملاحقات بحق الصحافيين الجزائريين مقلق للغاية ويشير إلى التدهور الصارخ لحرية الصحافة في الجزائر”.

وتعرض أربعة صحافيين إلى ملاحقات قضائية أو إدانات بعقوبات سجن نافذة هذا الأسبوع.

وبحسب اللجنة الوطنية للإفراج عن الموقوفين، وهي منظمة تأسست في خضم الحراك، فإن نحو ستين سجين رأي يوجدون حاليا خلف القضبان.

وقال المحامي مصطفى بوشاشي إن “السلطة لا تؤمن بالتغيير وترفض الاستماع للشعب وبرأيي فهي تقوم بالاعتقالات لكسر الحراك”، كما صرح لصحيفة “ليبرتي” الناطقة بالفرنسية.

ولعل ملاحقة “الحراكيين” يكون له أثر عكسي، فبدل ان يؤدي الى كسر حراك تعددي وبلا قيادة، يمكن ان تغذيه.

ونبه صالحي إلى أن “هناك شعورا عام بـ”الحقرة””، وهو مصطلح شعبي مقتبس من الاحتقار.

وأكد أنه “للرد على ذلك، يحضر البعض للعودة للشارع” بالرغم من خطر انتشار وباء كوفيد­19.

وبحسب آخر إحصاء رسمي ليوم الجمعة فقد تم تسجيل 11504 حالة مؤكدة للإصابة بالفيروس في الجزائر منها 825 وفاة.

وبدأت الحكومة في تخفيف إجراءات الحجر الصحي في السابع من يونيو، لكن كل التظاهرات ممنوعة بما فيها المسيرات الأسبوعية للحراك.

وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث انطلق الحراك في 22فبراير 2019، نداءات للتظاهر الجمعة، لكن ناشطين بارزين ومحامين وأحزابا سياسية ذكروا بخطر العدوى بفيروس كورونا المستجد.

مع ذلك، شهدت الجزائر الجمعة تظاهرات مؤيدة للحراك الشعبي، وفق صور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ومنظمات حقوقية.

وأفادت اللجنة الوطنية للإفراج عن الموقوفين عن تظاهرات في بجاية وتيزي وزو والبويرة.

وأشارت إلى اعتقال عشرة في بجاية في بداية مسيرة كبيرة، كما أوقف عدد آخر في تيزي وزو والبويرة، وتقع المدن الثلاث في منطقة القبائل (شمال شرق) .

وردد المتظاهرون في بجاية شعارات الحراك المعروفة مثل “دولة مدنية وليس عسكرية” و” ارحلوا “و”البلد بلدنا ونفعل ما نشاء” بحسب فيديو نشره ناشطون على موقع فيسبوك.

وبحسب اللجنة، اعتقل عدد صغير من المتظاهرين أيضا في وهران، ثاني أكبر مدينة في الجزائر، وتلمسان وغيليزان (شمال غرب) وعنابة (شرق)، فضلا عن برج بوعريرج أحد معاقل الحراك في جنوب شرق البلاد.

في المقابل، بقي الشارع هادئا في الجزائر العاصمة، مع انتشار ضئيل لقوات الأمن، في المحاور الرئيسية لوسط المدينة بحسب شهادات جمعتها وكالة فرنس برس.

وهاجم جامعيون موالون للنظام، عبر وسائل الإعلام الحكومية، “الحراك الجديد” الذي يتهمونه بالعمل “خدمة لمخططات أجنبية”.

وفي الفريق المقابل، حث تحالف “ميثاق البديل الديموقراطي” الذي يجمع أحزابا ومنظمات معارضة، “الجزائريات والجزائريين على البقاء معبئين ولكن يقظين من أجل الالتزام بقوة لاستئناف التظاهرات السلمية بمجرد أن تسمح الظروف الصحية”.

ويطالب الحراك الذي نشأ نتيجة سخط واسع لدى الجزائريين، بتغيير النظام الحاكم منذ استقلال البلاد من الاحتلال الفرنسي في 1962، دون أن يتمكن حتى الآن من ذلك، رغم دفعه الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الاستقالة في أبريل 2019 بعدما قضى 20 عاما في الحكم.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image