مجلس المنافسة:الحكومة جازفت بتحرير أسعار المحروقات و القطاع يعاني أعطابا هيكلية
أنوار التازي
الثلاثاء 14 يوليو 2020 - 13:41 l عدد الزيارات : 45982
التازي أنوار
يرى مجلس المنافسة أن سوق المحروقات يعاني من أعطاب و اختلالات تنافسية هيكلية لا تنفع معها الاجراءات المتخذة للتصدي لهذه الاختلالات، بشكل دوري، إذ تبقى غير فعالة.
و أكد المجلس في تقريره السنوي لسنة 2019، أنه يتعين على الحكومة أن تضع في حسبانها، أثناء التدخل لمواجهة هذه الاختلالات، حجم خطورة المشاكل التي يعرفها القطاع في مجال المنافسة، وتحسين شروط ممارستها، مشيرا إلى أن الجزء الأكبر من هذه المشاكل الهيكلية يرجع إلى مسلسل التحرير الكلي لأسعار المحروقات الذي بدأته الحكومة في دجنبر 2015 ،دون إعداد مسبق ودون اتخاذ تدابير فعالة للمواكبة، من شأنها توفير الشروط الكفيلة بإنجاحه.
ويرى المجلس، أن قرار التحرير الكلي لأسعار المحروقات اتخذ على نحو استعجالي، دون استحضار عدة عوامل مرتبطة بالسياق الوطني، كان من المفروض أن تنبه الحكومة إلى الجدوى من دخول القرار حيز التنفيذ، وتحديد كيفيات تطبيقه.
وفي هذا السياق، يعتبر التقرير أن الحكومة جازفت باتخاذ قرار تحرير أسعار المحروقات وهي تعلم سلفا أن هذا القرار سيحرم السوق من الشركة الوطنية الوحيدة التي لعبت دورا حاسما على ثلاث مستويات، تتمثل في الحفاظ على التوازنات التنافسية، وتموين السوق الوطنية وقدرات التخزين.
فضلا عن ذلك، لفت التقرير، إلى أن القرار اتخذ ضمن سياق عرف فراغا مؤسساتيا تمثل في غياب دور مجلس المنافسة، الذي لو كان حاضرا واضطلع بمهامه المتمثلة في تقنين المنافسة في الاسواق والتي تعززت بفضل الصلاحيات الجديدة التي خولت له في مجال البحث والتحقيق، وترتيب الجزاءات، لساهم في تعزيز المراقبة المستقلة لسلوك الفاعلين، الذين يعمدون إلى خرق قواعد المنافسة الحرة و النزيهة في الاسواق.
و أبرز التقرير، أن الحكومة لجأت ببساطة إلى تحرير الأسعار المعمول بها في وقت كانت تعمل فيه على تقنين نفس بنية السوق غير الملائمة، دون اتخاذ أية ترتيبات مسبقة بشأن المعيقات الاساسية التي تحول دون ضمان السير العادي لمنظومة المنافسة، والمتمثلة في نشأة حواجز قوية تمنع الدخول المبكر و اللاحق إلى السوق، وظهور مستوى عال من التركيز، وسيادة بنية تتسم باحتكار فئة لبعض الأسواق من جهة، واحتكار فئة أقلية لأسواق أخرى من جهة ثانية.
وعلى ضوء التقييم المنطقي والتشخيص الموضوعي الذي خضع له هذا الملف، يوصي المجلس بإجراء مراجعة شاملة للسياسة الوطنية المتعلقة بالمنافسة في سوق المحروقات، وتعزيز حكامتها، واتخاذ تدابير تستند إلى أربع ركائز رئيسية ذات الصلة ببنية السوق في جانبها القبلي والبعدي، بغية جعلها أكثر انفتاحا على المنافسة، وأكثر انسجاما مع الاهداف الاستراتيجية المتمثلة في تأمين تموين السوق الوطنية وضمان الفعالية الاقتصادية، وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وتشمل هذه الركائز، على تطوير المنافسة على المستوى القبلي في السوق، و بناء القدرات الوطنية في مجال التخزين، و تعزيز المنافسة في سوق التوزيع بالتقسيط، و إرساء منظومة مبتكرة لتقنين قطاع سوق المحروقات.
ويقترح المجلس، في هذا الصدد، إسناد صلاحية النظام التقني والاقتصادي لسوق المحروقات للهيئة الوطنية لتقنين الطاقة قصد مواكبتها في تعزيز النضج التنافسي، مع ضمان استقلاليتها.
و اعتبر مجلس المنافسة أن طلب الرأي، الذي تقدمت به الحكومة، لا يستوفي الشروط القانونية المطلوبة. غير أنه، وباعتبارها السلطة الوحيدة التي لها صلاحية تقنين الاسعار إذا ارتأت الحكومة تسقيف هوامش ربح المحروقات السائلة، فإن المجلس يرى بأن اللجوء إلى هذا الخيار لا يعتبر الحل الأنسب من الناحية الاقتصادية والتنافسية، ولا من حيث العدالة الاجتماعية.
وفي الواقع، يعتبر التسقيف، أولا وقبل كل شيء، إجراء ظرفيا يتخذ ضمن فترة محدودة من الزمن، حيث حددت المادة 4 من القانون رقم 12.104 مدة سريانها، ويمكن تمديدها مرة واحدة. علاوة على ذلك يرجح أن تشهد هذه الفترة، على الرغم من محدوديتها، وكما هو متعارف عليه دائما في سوق المحروقات، تغيرات متكررة بسبب تقلبات الاسعار العالمية غير المضبوطة والتي لا يمكن التنبؤ بها و لاتستطيع الحكومة ضبطها. إضافة إلى ذلك، فالتدخل في مستوى هوامش الربح المحققة من طرف الموزعين بالجملة والتقسيط فقط، لن يغير من واقع الاسعار ولن يفضي بالتالي إلى حماية المستهلك وصيانة قدرته الشرائية.
تعليقات
0