محمد بنعبد القادر أمام المجلس الاعلى للسطة القضائية:”حرصون على أن تكون الغاية المثلى من التكريس الدستوري لاستقلال القضاء هي جعله في خدمة المواطن، التنمية و دولة القانون “

أنوار التازي الثلاثاء 21 يوليو 2020 - 15:38 l عدد الزيارات : 19695

التازي أنوار

منذ تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية من طرف جلالة الملك قبل ثلاثة سنوات حضر وزير العدل محمد بنعبد القادر لأول مرة اجتماع المجلس  اليوم الثلاثاء 21 يوليوز، وهي تعد سابقة من نوعها لها من الدلالات مايجعلها حدثا وطنيا بامتياز في إطار تفعيل المادة 54 من القانون التنظيمي للمجلس التي تنص على إمكانية حضور وزير العدل اجتماعات المجلس من أجل تقديم بيانات ومعلومات تتعلق بالإدارة القضائية أو أي موضوع يتعلق بسير مرفق العدالة، بما لايتنافي واستقلالية السلطة القضائية، وذلك بطلب من المجلس أو الوزير.

و ألقى وزير العدل محمد بنعبد القادر،عرضا أمام أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائي بهذه المناسبة حيث أشار في كلمته،إلى أن هذه المحطة توجت مسارا إصلاحيا طويلا و شاقا لتنزيل الاستقلال المؤسساتي الكامل للسلطة القضائية، و كرست الارادة الصادقة لجلالة الملك لبناء دولة الحق و القانون و المؤسسات ، و بناء سلطة قضائية قوية و مستقلة تتمتع بكل المقومات التي تمكنها من لعب دورها كاملا في حماية حقوق وحريات المواطنين وضمان أمنهم القانوني و القضائي.

و أضاف الوزير، أن ما حققه المجلس الاعلى للسلطة القضائية من نجاحات و منجزات، وما راكمه من تجارب و خبرات، مكنه من المساهمة بشكل فعال في تنزيل ميثاق إصلاح منظومة العدالة، و تعزيز مكانة السلطة القضائية ببلادنا وضمان استقلاليتها.

و أكد بنعبد القادر، أنه إذا كان القصد باستقلالية القضاء هو عدم وجود أي تأثير مادي أو معنوي أو تدخل مباشر أو غير مباشر في عمل السلطة القضائية، بالشكل الذي يمكن أن يؤثر في عملها المرتبط بتحقيق العدالة، فإن إشكالية استقلالية السلطة القضائية تعتبر مسألة محسومة في سياقنا الوطني ، لما تتمتع به من ضمانة أساسية يجسدها جلالة الملك، كما أوضح ذلك جلالته في رسالته السامية الموجهة إلى المشاركين في المؤتمر الدولي الأول للعدالة بمراكش سنة 2018 عندما أكد قائلا: “وبصفتنا الضامن لاستقلالية السلطة القضائية فإننا حرصون على أن تكون الغاية المثلى من التكريس الدستوري لاستقلال القضاء هي جعله في خدمة المواطن، وفي خدمة التنمية وفي خدمة دولة القانون. “

و قال بنعبد القادر، إن الهاجس الأول والأساس، منذ أن حظيت بالثقة المولوية السامية على رأس وزارة العدل ، هو تعزيز الاستقلالية المؤسساتية والوظيفية للسلطة القضائية من خلال استكمال الاطار القانوني والتنظيمي لهذه الاستقلالية، وفي نفس الان الشروع في وضع اللبنات الأساسية لتحقيق التوازن والتعاون بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية، في ظل الثقة المتبادلة واحترام الاختصاصات ومراعاة المصلحة العامة.

و أبرز المتحدث، أنه إذا كان مبدأ استقلال السلطة القضائية يشكل عقيدة راسخة، وتوجها لا محيد عنه و لا رجعة فيه، فإننا نخطوا اليوم خطوة أخرى متقدمة في مجال التعاون بين السلطتين القضائية و التنفيذية، معتبرا أن حضور الوزير المكلف بالعدل للمجلس الأعلى للسلطة القضائية و تقديمه عرضا حول الادارة القضائية أو أي نقطة من النقط التي تهم منظومة العدالة ببلادنا.

مشيرا إلى أن هذا يشكل مظهرا من مظاهر التميز الذي يطبع التجربة المغربية في الممارسة الديمقراطية والعالقة بين السلط ، و هو التجسيد الحقيقي لمقتضيات الفصل الأول من دستور المملكة الذي يؤكد على أن النظام الدستوري للمملكة لا يقوم على فصل السلط فحسب، بل ينبني أيضا على توازن هذه السلط وتعاونها.

و أكد الوزير، أن أبرز مجال لتجسيد هذا التعاون والتنسيق بين السلطتين التنفيذية والقضائية هو مجال الادارة القضائية، فإذا كانت التجارب الدولية منقسمة بشأن تدبيرالادارة  القضائية بين نموذجين مختلفين ومتناقضين : أولهما نموذج التدبير الكلي عن طريق وزارة العدل، وثانيهما نموذج التدبير الذاتي عن طريق السلطة القضائية، فإننا في المغرب اخترنا نموذجا ثالثا يقوم على التعاون والتنسيق والتشارك بين السلطة التنفيذية ممثلة في الوزارة المكلفة بالعدل ، والسلطة القضائية ممثلة في المسؤولين القضائيين بالمحاكم  و المجلس الاعلى للسلطة القضائية، يضيف الوزير.

و من جهة أخرى، كشف بنعبد القادر في كلمته، أنه إذا كانت الصورة واضحة تماما في قواعد الحكامة لدى النموذجين الأول والثاني،فإنها في النموذج الثالث الذي اختاره المغرب تحتاج إلى الكثيرمن الإجتهاد و الإبتكار، والكثير من الصبر و المرونة والثقة من أجل مراكمة الممارسات الفضلى لضمان حسن التنزيل، و تجويد حكامة املرفق القضائي، وهو أمرلا يمكن أن يتحقق إلا بالتفعيل الأمثل للمبدأ الدستوري القائم على توازن السلط وتعاونها.

و أضاف “إنه منذ أن توليت أمر على وزارة العدل قبل نحو تسعة أشهر من الآن، أخذت على عاتقي مسؤولية مواصلة ورش الإصالح العميق و الشامل لمنظومة العدالة، و توطيد دعائم السلطة القضائية ببلادنا، وتعزيز علاقات التنسيق والتعاون معها، وقد وجدت كل الظروف مهيأة للمضي قدما في هذا المسار، ولذلك كنت منذ البداية حريصا على الدعوة لعقد الاجتماع الاول للهيئة المشتركة المكلفة بالتنسيق في مجال الادارة القضائية ، والمنصوص عليها في المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 13.100 ،لكي نجسد معا على أرض الواقع هذه الادارة المشتركة والرغبة في العمل المشترك والتعاون والتنسيق لما فيه مصلحة العدالة ببلادنا.”

و أبرز بنعبد القادر، أنه بعد سلسلة من اللقاءات التي عقدتها اللجنة الأولى تم التوافق على صيغة لمشروع قانون التنظيم القضائي الجديد، و اقتصرنا فيها فقط على ترتيب الآثار على قرار المحكمة الدستورية، حيث شملت التعديلات حوالي 40 مادة دون المساس بباقي المواد التي تمت المصادقة عليها من طرف البرلمان بغرفتيه في الصيغة الاولى، والتي لم تبد المحكمة الدستورية بشأنها أي ملاحظات أو مؤاخذات. مشيرا إلى أن كل ذلك من أجل الاسراع لإخراج هذا النص القانوني المهم إلى حيز الوجود، باعتباره نصا تشريعيا مهيكلا يعيد تنظيم العمل بالمحاكم ويضبط العلاقة بين الاطراف والمكونات.

ولفت الوزير إلى أنه تم الاقتصار على إدخال التعديلات اللازمة في إطار ترتيب الاثار، و إعطاء التجربة الحالية وقتها الكافي حتى تستقر على معالم واضحة، و تتمكن من ترسيخ بنيانها، ومن ثم إ خضاعها لاحقا لتقييم موضوعي في أفق إدخال التعديلات والمراجعات الضرورية.

و بالمقابل، ذكر وزير العدل ، أنه بنفس الروح التوافقية أيضا ، انكبت اللجنة المشتركة المنبثقة عن الهيئة المشتركة على إعداد مسودة لمشروع قانون التفتيش القضائي الذي ارتكز على مبدأ استقلالية السلطة القضائية وتقوية مؤسساتها وأجهزتها، وتعزيز الشفافية والنزاهة و الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

و لفت الوزير، إلى أن وزارة العدل، وفي إطار الاختصاصات الموكولة إليها في مجال التدبير الاداري للمحاكم ، ومن منطلق مسؤوليتها لضمان الأمن الصحي داخل المرافق القضائية ، و حماية كل العاملين بها ، انخرطت لتفعيل الاجراءات والقرارات المتخذة بالتنسيق و التشاورمع الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئيس النيابة العامة ، و على رأسها قرار تعليق انعقاد
الجلسات بمختلف محاكم المملكة، و قرار اعتماد المحاكمة عن بعد في قضايا المعتقلين و غيرها من القرارات الأخرى.

و استعرض الوزير مضامين المخطط التوجيهي للتحول الرقمي لمنظومة العدالة، مشيرا إلى أن الوضعية التي عرفها قطاع العدل بسبب جائحة كورونا ، أظهرت الحاجة الماسة إلى بلورة تصور جديد في مجال التحديث والرقمنة ، و يرتكز على استراتيجية جديدة تتجاوز المقاربة التجزيئية إلى مقاربة شمولية متكاملة، تعتمد على استثمار ما تحقق في هذا الورش المهم من منجزات وتراكمات، ومواكبة الثورة الرقمية التي يشهدها العالم المعاصر ، والاستفادة مما تتيحه من إمكانيات لضمان تحول رقمي حقيقي للعدالة ببلادنا.

و يضع هذا المخطط ثلاثة أهداف استراتيجية تتوخى تحقيق عدالة مبسطة وميسرة وفعالة ومتواصلة ، ومرفق قضائي يكرس احترام الحقوق الأساسية للمرتفقين ، ومحكمة ذكية تستغل التكنولوجيا الحديثة للرفع من جودة أداءها، وتحقق الامن القانوني والقضائي للمتقاضين ،وتساعد على اتخاذ القرار، وتسرع العملية القضائية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image