المناطق المحمية تسائل تدبير وزارة الفلاحة و تهديد وشيك للحياة البرية
أنوار التازي
الأربعاء 22 يوليو 2020 - 14:55 l عدد الزيارات : 32682
التازي أنوار
كشف المجلس الأعلى للحسابات، أنه لم يتم استكمال المخطط المديري للمناطق المحمية في أفق هذه السنة 2020 ببرامج مفصلة تتناول الجوانب اللازمة للحفاظ عليها والآليات اللازمة لتعزيزها.
و أوضح المجلس في تقريره حول المنتزهات الوطنية، أنه على المستوى العلمي لم يتم وضع أي برنامج أو خطة عمل لمواكبة عملية البحث العلمي في المنتزهات الوطنية. حيث تتخذ مختلف المبادرات بدون إطار عام وبدون تنسيق، سواء على المستوى المركزي أو على مستوى مختلف المنتزهات.
وهكذا، فأشغال البحث التي يتم إنجازها في هذا الإطار تنبع من مبادرات فردية للباحثين أثناء تأطيرهم لبعض الأطروحات. وتجدر الاشارة إلى أن قطاع المياه والغابات
ومديرياته الجهوية لم يبذل جهدا كافيا لتجميع هذه البحوث، لا سيما من خلال إنشاء قاعدة بيانات يمكن الاستفادة منها في أنشطة البحث العلمي.
وعلى المستوى السياحي، ذكر التقرير أنه يتم تثمين المنتزهات الوطنية والاجراءات المتخذة بها لتنمية السياحة الايكولوجية دون رؤية شمولية. ولم يتم وضع أي دليل توجيهي لتنمية السياحة المستدامة في المناطق المحمية إلا سنة 2013 ،أي بعد مرور 20 سنة من إعداد أول تصاميم تهيئة وتدبير المنتزهات الوطنية.
مشيرا إلى أنها لم تعكس هذه الوثائق سوى رؤية أحادية بلورتها إدارة المياه والغابات ، إذ لم يتم إشراك وزارة السياحة في هذا الاطارإلا في عام 2015 من خلال توقيع اتفاقية بين الطرفين لتوحيد جهودهما بوضع برامج ومشاريع محددة في أربع منتزهات وطنية كمواقع تجريبية.
وجاء في التقرير، “على الرغم من الجهود المبذولة لانشاء المنتزهات الوطنية، فإنه لم يتم إدراج أي منها كمواقع للتراث العالمي لليونسكو لتعزيز أهميتها على الصعيد الدولي. وفي هذا الاطار، نجد أن بعض المنتزهات الوطنية لا سيما منتزهات تلسمطان وخنيفيس والداخلة، مدرجة على القائمة المؤقتة لليونسكو منذ نحو 20 سنة، الا أن تسجيلها الفعلي لم يتم بعد وذلك، بخلاف بعض البلدان الافريقية التي قامت بتثمين منتزهاتها بإدراجها كتراث لليونسكو منذ ما يزيد عن 20 عاما كما هو الحال في تونس وموريتانيا.”
وبخصوص إدماج المناطق المحمية في مخططات إعداد التراب، تعتبر المناطق المحمية في المغرب مناطق آهلة بالسكان ، كما أنها تشهد تدفق عدد مهم من السياح. غير أن الاجراءات التي تؤطر تهيئة هذه المناطق لم تأخذ هاته المعطيات بعين الاعتبار، لاسيما على مستوى القانون رقم 07.22، وتصاميم تهيئة وتدبير المنتزهات الوطنية أو حتى على مستوى النصوص المتعلقة بالتعمير وإعداد التراب.
و كشف المجلس، أن الاستراتيجية الوطنية لاعداد التراب الوطني لسنة 2001 وكذا المخططات الاقليمية المتعلقة بإعداد التراب الوطني التي تم وضع معظمها في عام 2010 لم تتطرق بشكل واضح للتحديات التي تعرفها المناطق المحمية والمتمثلة أساسا في ازدياد عدد الساكنة. إذ أن هذه المخططات لم تتطرق إلى كيفية تهيئتها، ماعدا بعض الجوانب السياحية وبكيفية مقتضبة.
وخلص المجلس الأعلى للحسابات، إلى أن تهييئ المنتزهات الوطنية ظل يتم دون إطار توجيهي وتنظيمي يحدد هذه العملية. كما لم يتم تحديد أي تعريف لقواعد استخدام الأراضي أو القواعد المطبقة على تراخيص البناء الصادرة عن الجماعات ، مما أدى إلى إنشاء المباني والمنشآت السياحية، والطرق، دون مراعاة للسياق الطبيعي والبيئي.
وعلاوة على ذلك، يضيف التقرير أن نقص التكامل بين مختلف وثائق التهيئة وتلك المتعلقة بالمنتزهات ترتب عنه عدم مراعاة عدد من الجوانب المهمة لاسيما تلك المتعلقة بالصرف الصحي وتدبير النفايات، حيث أظهرت الزيارات الميدانية أن السكان أنجزوا بأنفسهم أنظمة ذاتية للصرف الصحي وتوفير مياه الشرب بشكل عشوائي على مستوى منتزه تلسمطان. كما أن منتزه خنيفيس يضم مطرحا عموميا للنفايات.
و سلط التقرير الضوء على محدودية البرامج الموجهة للحياة البرية، فبالرغم من المجهودات المبذولة، لا تشمل خطط العمل المتعلقة بالحياة البرية هاته سوى 11 نوعا من أصل 79 نوعا يصنفها المغرب على أنها “مهددة”. كما لم يتم توضيح معايير اختيار وإعطاء الأولوية لهذه الانواع ال11 من بين الأصناف الاخرى، إضافة إلى إغفال الجانب المالي لهذه الخطط.
و أكد المصدر ذاته، على أنه أصبح من الضروري إجراء تقييم اقتصادي للبيئة لتقدير مساهماتها والنظر في المجهودات المادية اللازمة للمحافظة عليها.
وفيما يخص هذا الجانب، تجدر الاشارة إلى أن عملية تقييم القيمة الاقتصادية للمناطق المحمية نادرا ما يتم القيام بها. حيث تم تقييم القيمة الاقتصادية فقط لمتنزه تازكا. و يعتبر اللجوء لهذه القيمة ذو أهمية قصوى لتحديد الاجراءات التي يتعين اتخاذها في هذه المناطق والتي تتطلب عملية توازن بين الحفاظ على هاته المنتزهات وكيفية استغلالها. وتجدر الاشارة، إلى أن المغرب لم يتبن بعد نظام محاسبة وطنية خضراء تسمح بتقييم مساهمة الغابات والنظم الايكولوجية الطبيعية في الناتج الداخلي الخام والتي أصبحت معتمدة في مجموعة من الدول.
و سجلت بعض الأنواع التي يتعين الحفاظ عليها بالمغرب تطورا سلبيا وذلك وفقا لتقرير الأمم المتحدة حول الأداء البيئي للمغرب لسنة 2014 و استنادا إلى القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة التي ضمت حوالي 1189 نوعا بالمغرب إلى غاية دجنبر 2012.
وذكر المجلس، أنه من بين الأنواع التي تراجع عددها، هناك العديد من الثدييات التي تقترن غالبا بالمغرب والتي لها رمزية خاصة، مثل المكاك البربري و قرد زعطوط الموجود بالمنتزه الوطني لافران وتلسمطان.
تعليقات
0