احذروا الحماقات !

إدارة النشر الثلاثاء 28 يوليو 2020 - 23:06 l عدد الزيارات : 13895

عبد السلام ألمساوي
تجاوزنا حاجز العشرين ألف مصاب بجائحة كورونا ، وكان ممكنا الا يقع ذلك لو التزم بعضنا بالتعليمات الصحية المفروضة على المغاربة ، ويبدو أننا سنتجاوز هذا الرقم بسهولة لأن البعض منا اعتبر انه لا يليق به ان ينصت للكلام ، واعتبر أن الصبر القليل على بعض التضييق هو امر مستحيل ، واعتبر أن الانتحار بغباء امر يليق به ويليق ان يفرضه خطرا على المجتمع ككل .
في الأيام الأخيرة لمسنا نبرة تأفف من المسؤولين الذين استسلموا امام بعض العادات السيئة ، وبعض التصرفات الأسوأ التي فرضها على المجتمع بعض المتمردين على حالة الوعي الجماعي التي سجلها المغرب كله ، هذا التأفف ليس علامة خير وليس بشارة اطمئنان .
معناه أن هناك نوعا من التسليم بعدم قدراتنا على ضبط هؤلاء المتمردين واقتناعا نهائيا بأن ما سيقع سيقع والسلام ، ولا بد من تغييره .
هذا الشعور خطير للغاية لأننا اذا عجزنا عن فرض قواعد تصرف صحي بسيطة في مجتمعنا ، بسبب جائحة صحية تهدد الجميع ، كيف سنفرض في يوم اخر او في مناسبة اخرى قاعدة تصرف مواطن اذا ما فرضت الضرورة ذلك ؟
التسليم في جزء من مجتمعنا ، والاقتناع بأننا لن نغير مهما فعلنا ، لأنه جبل على تصرفات معينة وانه لن يتغير هو تسليم متشائم في مستقبلنا ، واعلان هزيمة امام لاوعي يريد ان يكرس نفسه البديل الوحيد في البلد ، ويريد الحفاظ على كل علامات تخلفه وجهله ولامواطنته ، وعدم رغبته في تغيير أي شيء سيء فينا .
هذا التسليم لا يليق بالمغرب ، وقد رأينا أن الأغلبية الغالبة من المواطنين المغاربة كانت في مستوى اللحظة ، هذه الأغلبية الغالبة لا يجب أن تترك للأقلية غير الواعية ، الفرصة لكي تحتل واجهة الصورة عن غير وجه حق بعد كل هاته التضحيات التي قام بها المغاربة اجمعهم.
لا يليق بنا أن نترك الغلبة بعد كل هذا الصراع لصوت اللاوعي لكي يخرج لسانه في وجهنا جميعا …
نحن في حاجة الى الانتباه الى مخاطر ترك الحبل على الغارب ، وعلى الجميع ان يعي خطورة الوضع ويفهم صعوبة المرحلة وما تتطلبه من انضباط صارم يقي البلد من السقوط في ما لا تحمد عقباه…
نحن في حاجة الى الاقتناع الجماعي بالحاجة الى اعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع ، باعتبارها اضمن وأقوى تأثيرا على النفوس من أية قوة عارية قد تتصور أو يتصور أصحابها انهم قادرون على الحسم في كل الظروف…
ان التحرك الاستباقي للمغرب في تعامله مع الوباء كان صائبا ، بل هو نموذج يثني عليه العديدون في أقطار المعمور ، غير أن كل هذا ليس مبررا لسبق الأمور . فالنصر لن يكون سوى بالتحكم التام والشامل والنهائي في الفيروس والقضاء عليه .
المشكل لم ينته بعد ، والوباء ما يزال يتربص بالبلد والناس . يجب أن نلزم الحذر في أقصى درجاته …
سنكون أياما حاسمة في مواجهتنا لوباء كورونا ، وستكون أياما محددة لتوجه هذا الفيروس في بلادنا ؛ اما انحسار كامل ان شاء الله لأننا اقتنعنا بضرورة احترام كل التعليمات الصادرة الينا ، واما لا قدر الله انتشار يتسبب لنا في كارثة صحية اذا ما واصل بعضنا الاستهتار بما لا استهتار به .
جلنا متأكد ان الأيام الحاسمة ، الصعبة ، الأكثر حساسية هي التي نحياها الان….
هل نؤدي الان ثمن التهور؟ هذا أكيد ، لكن الوقت لم يفت والعدد المسجل من الاصابات اليوم لن يكون مخيفا اذا ما استقر عدد المصابين او تضاءل .
لم يعد هناك من حل سوى الالتزام بقانون الطوارئ الصحية بالصرامة المطلوبة لأن بلادنا لا يمكن أن تتحمل وضعا اخر أكبر مما وصلنا اليه اليوم في مواجهة كورونا . الوضع لا يقبل أية مغامرة . قد يكون الوقت لم يفت بعد ، لكن المشكلة في الزمن أنه لا ينتظر أحدا فهو يسير بسرعته المعهودة ولا ينتظر المتخلفين .
حقيقة لا نفهم من يحاولون تمثيل دور من لا يروا الخطر المحدق بنا جميعا ، ويواصلون الاستهزاء …
نحن في حاجة إلى الوعي بخطورة هؤلاء ومخاطر ما يدفعون اليه …
هؤلاء لن يضروا أنفسهم فقط ، هؤلاء يهددون ابناءهم واخوانهم وأخواتهم ووالديهم . هؤلاء يهددون المجتمع ككل، فلنحذر من خطرهم ، أكثر من أي وقت مضى .
نداؤنا إليهم ، بل استعطافنا لهم ، أن انتحروا اذا أردتم ذلك ولم ترغبوا في سماع كل ما يقال لكم ، انتحروا لوحدكم ، ضحوا بأنفسكم اذا راق لكم ذلك لكن بعيدا عن الأبرياء الاخرين الذين لا يريدون الالقاء بأنفسهم الى التهلكة .
هذا النداء وهذا الاستعطاف صادر عن أغلبية شعبنا التي فهمت واستوعبت أهمية ما تقوم به الدولة حماية للناس وصحتهم وأرواحهم . وهاته الأغلبية ترفض أن تجرها حماقات أقلية قليلة لا تريد الصبر أياما معدودات وتفضل أن تجرنا جميعا معها الى الخراب .
لا بد من الاقرار بأن هناك أشياء مقلقة في مواجهة الوباء اللعين على المستوى العلمي ، وعلى مستوى التكفل بالمصابين ، وفي اكتشاف الحالات ، وفي عدد التحليلات ، التي يمكن اجراؤها يوميا ، وما الى ذلك من طاقة استيعابية ومن مستلزمات وامكانيات مادية ولوجستيكية وبشرية . انها جملة من المشاكل المرتبطة بالمنظومة الصحية ببلادنا والتي يعرفها الجميع .
يبقى الخلاص الوحيد والأوحد هو التقيد بشروط الوقاية والنظافة وارتداء الكمامات …
لم يعد الوقت يقبل الأخطاء والهفوات . يمكن أن نتغلب على كورونا ، هذا أكيد ، لكن الأمر يتطلب حذرا كبيرا جدا واحتياطات في مستوى وحجم المشكلة ، واليوم اكثر من أي وقت مضى .

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image