شركات صينية وفرنسية عالمية تتسابق على الإستثمار في المغرب
أنوار التازي
الإثنين 3 أغسطس 2020 - 20:30 l عدد الزيارات : 9662
سامي سلغيتي
تطرقت تقارير إعلامية دولية، للتنافس الصيني الفرنسي للاستثمار في المغرب خصوصا في مجال تشييد البنيات التحتية و الطاقة و تركيب السيارات و العقارات.
و أشار موقع “أوراسيا” الذي يعنى بالشأن الأوروبي الأسيوي، إلى أن ممر النقل التجاري المغربي من غرب إفريقيا إلى غرب أوروبا أعاد تعريف المعايير الجيوسياسية و حول بوصلة الاستثمار العالمي نحو إفريقيا.
و أكد على تجاوز المغرب لإسبانيا وهو على وشك أن يصبح المركز البحري المهيمن في غرب البحر الأبيض المتوسط.كما اعتبر أن المغرب الآن حارس البوابة الجيوسياسية في منافسة عالمية جديدة لسلاسل القيمة التصنيعية، تربط غرب إفريقيا بأوروبا التي يتنافس فيها الشرق الأوسط والصين على دور في هذه العلاقة التجارية الناشئة.
و في خضم هذا التنافس، أبرز المصدر ذاته، أنفرنسا تهيمن على قطاع التصنيع الأوروبي في المغرب ، لكنها لا تزال محرومة من الشركاء الأوروبيين الراغبين في لعب دور استراتيجي في تطوير البنية التحتية للبلاد.
و تتيح هذه الفجوة لبكين فرصة لتوسيع دورها في تطوير البنية التحتية في المغرب لإعادة توجيه سلاسل القيمة الصناعية نحو مبادرة الحزام والطريق الصينية.مما سيؤثرعلى تكوينات سلسلة القيمة من إفريقيا إلى أوروبا و علاقة المغرب مع شركاءه الأجانب الآخرين.
و ذكر التقرير أن دور الصين في تطوير البنية التحتية في المغرب كان محوريًا منذ زيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس للصين في مايو 2016 عندما وقع البلدان على اتفاقية شراكة إستراتيجية وأكثر من 15 اتفاقية شراكة بين القطاعين العام والخاص. و عملت هذه الاتفاقات على تسريع العلاقات التي تطورت بعد منتدى الاستثمار المغربي الصيني 2014.
و بالتركيز على قطاعات النقل والطاقة والعقارات ، بلغت الاستثمارات والعقود الصينية في المغرب بين عامي 2014 و 2019 1.26 مليار دولار أمريكي. و في عام 2016 ، أكملت مجموعة هندسة السكك الحديدية الرئيسية في الصين للسكك الحديدية تشييد جسر بطول 950 مترًا بين الرباط وسلا ، الأطول في إفريقيا. إن جسر الملك محمد السادس الذي تبلغ تكلفته 32.5 مليون دولار أمريكي يشهد على الإمكانات البناءة للتعاون الصيني – الأوروبي – المغربي.
و كانت بكين على وشك القيام بدور بارز في تطوير البنية التحتية في المغرب من خلال بناء مجموعة “سيتشوان” هايتي للتكنولوجيا العالية في مدينة محمد السادس في طنجة التقنية. و كان من المقرر أن يصبح المشروع البالغ قيمته 10 مليار دولار أمريكي محرك التحول الاقتصادي المغربي.
كما كان مقررا أن تكون مركزًا صناعيًا يجذب 200 شركة متعددة الجنسيات و 100 شركة صينية ، مما يوفر للصين فرصة لإنشاء قاعدة إنتاج في المغرب.
و تتوقف آفاق نجاح الاستثمار الصيني في المغرب على كيفية اندماج الشركات الصينية في سلاسل التصنيع الحالية أو اختيار إنشاء سلاسل جديدة. و تسلط صناعة السيارات الناجحة في المغرب الضوء على إمكانيات ومآزق الاندماج في الصين.
ويقود إنتاج السيارات المغربية الشركات المصنعة الفرنسية رينو ومجموعة .PSA يستخدم بعض المصنعين الصينيين مصنع تصنيع السيارات الجديد لـ Groupe PSA في القنيطرة للاندماج في سلاسل القيمة التي تقودها فرنسا.
و بعد كشف النقاب عن خطط Groupa PSA لخططها الإنمائية لعام 2019 ، أعلنت مجموعة Nanjing Xiezhong الصينية أنها ستنشئ منشأة بقيمة 15 مليون دولار أمريكي في القنيطرة لتزويد أجهزة تكييف الهواء Groupe PSA بمكيفات. كما أعلنت شركة سيتيك ديكاستال الصينية أنها ستفتح مصنعا في القنيطرة. وتعد سيتيك ديكاستال شركة عالمية رائدة في مكونات السيارات المطلية بالألمنيوم ، وسيكون مصنعها قادرًا على توريد ستة ملايين قطعة سنويًا إلى مجموعة .PSA
و تعمل معظم الشركات الصينية في أوروبا عبر ألمانيا ، لكن الصناعات المغربية الناشئة تشارك بشكل أساسي في النظام الصناعي الفرنسي ، وقد واجهت الشركات الصينية بشكل عام صعوبة في الاندماج في سلاسل القيمة التي تقودها فرنسا. لقد تم تسهيل قدرة CITIC Dicastal والشركات الصينية الأخرى على تطوير العمليات الأفريقية المدمجة في سلاسل القيمة التي تقودها فرنسا من خلال علاقة المشروع المشترك لـ Groupe PSA مع شركة صناعة السيارات الصينية Dongfeng Motor Corporation.
و خلص التقرير، إلى أن بعض الشركات الصينية تظهر نجاحًا في التكامل ، فإن لدى الصين أيضًا فرصة لإنشاء سلسلتها الصناعية الخاصة حيث يحاول المغرب جذب المزيد من شركات صناعة السيارات للوصول إلى هدفها لعام 2025 وهو إنتاج مليون سيارة سنويًا. في عام 2017 ، وقعت شركة BYD Auto الصينية المصنعة للسيارات الكهربائية صفقة لبناء مصنع يضم 2500 شخص لتصبح ثالث شركة مصنعة للسيارات في المغرب. ولكن تم تخصيصه لمدينة طنجة التقنية المضطربة ، وقد تعطل تنفيذ المشروع بسبب التأخير.
و ذكر التقرير بجهود المغرب التي أثمرت في تنويع علاقاته الإستراتيجية بما يتجاوز شركائه الغربيين والعرب عن انفتاح كبير على الصين. و يقدم هذا للمغرب إطارا بديلا للعلاقات التجارية في منطقته ومصدر جديد للاستثمار الأجنبي المباشر. لكن مدى تحقيق هذه الإمكانية سيعتمد أيضًا على علاقات الصين مع جيران المغرب في الشرق الأوسط ودول الخليج العربي.
تعليقات
0