إدارة النشر
الإثنين 17 أغسطس 2020 - 00:33 l عدد الزيارات : 10271
عبد السلام المساوي
جزء كبير من الذي قمنا به منذ شهر مارس الماضي ذهب أدراج الرياح اليوم .ويكفي أن نقول للرأي العام اليوم أن عدد الإصابات والوفيات ، منذ بداية شهر غشت وحتى يوم السادس عشر منه ، يوازي ما سجلناه في بلادنا منذ شهر مارس حتى نهاية يوليوز ، لكي نكتشف الدمار الذي تسبب فيه الاستهتار بالوباء ، والاقتناع الخاطئ ان الخطر لم يعد قائما واننا يمكن ان نخفف من احتياطاتنا تجاه كورونا رغم أن كورونا لم ينقرض بعد … لنقلها بكل صراحة : جزء من المعركة التي نخسرها هاته الأيام ضد كورونا سببها حديث أناس لا يفهمون ولا يعلمون عن أمور لا يفهمونها ولا يعلمون عنها شيئا . بسبب هذه الجرأة الجاهلة والتطاول غير العالم على موضوع طبي وعلمي ها نحن اليوم نعود الى نقطة الصفر وكأننا لم نقم بشيء ، وها نحن نجد أنفسنا أمام تهديد العودة إلى حجر قاس وقوي مثل ذلك الذي عشناه منذ أشهر خلت … خطابات التوعية ، التي اشتغلت بشكل متحمس في البدء منذ شهر مارس ، والتي لاقت هوى واستجابة في صفوف أغلبية الناس تراجعت إلى الخلف ، ومعها تراجع انشغال الناس بالوباء ، وازداد وهمهم أنه انقضى وأنه أصبح مجرد ذكرى سيئة فرضت علينا أشهرا ثلاثة من البقاء في منازلنا وكفى …. رأينا علامات كثيرة على استهتار الناس بخطورة المرض ، ورأينا تخبطا في التواصل الحكومي كاد يقنع الناس بأن المرض لم يعد له وجود في بلادنا ، دون بقية بلدان العالم التي لا زالت تعبر عن خشيتها من الأسوأ . لذلك تكاثرت علامات التصرفات الطائشة ، ومع تكاثرها تكاثرت حالات الاصابات ، والأسوأ تكاثرت حالات الوفيات اليومية بشكل خطير ومقلق ومزعج ولا يتقبل صمتا أكثر . الذين كانوا يقولون لنا إن كورونا لا وجود له يكتشفون مع سقوط هذا العدد الرهيب من الاصابات والوفيات أن جهلهم هو الذي دفعهم إلى ارتكاب أقوال مثل هاته ، ويتأكدون بأن القادم لن يكون إلا أصعب … ويجدر التذكير اليوم بأن في اعتناقنا للتصرفات الصحية السليمة ، والبسيطة ، والعادية فرصة إضافية أخرى لنا لكي ننجو ببلادنا وبأنفسنا وأسرنا من تداعيات أمور لا قبل لنا بها على الإطلاق …. نتمنى ألا يكون قد فات الأوان فعلا ، ونتمنى أن يتحرك الذكاء المغربي الراغب في البقاء سليما معافى على قيد الحياة لكي يساعد بلدنا على اجتياز هذا المنعرج الخطير بسلام ، أو على الأقل بأقل الأضرار الممكنة .
تعليقات
0