تقرير لمعهد “أماديوس” يعري مواطن الهشاشة الاقتصادية بالمغرب في مواجهة كورونا

أنوار بريس الثلاثاء 25 أغسطس 2020 - 21:30 l عدد الزيارات : 29864

عماد عادل

تم الكشف عن مواطن الهشاشة الاقتصادية في المغرب في أحدث تقرير لمعهد “أماديوس”، لا سيما في ما يتعلق بالنمو الاقتصادي، الذي هبط بمعدل 13.8٪ خلال الربع الثاني من العام الجاري.

وخصصت المجلة الفرنسية “لوبوان” التي تناولت نسخة من هذا التقرير، مقالا للاقتصاد المغربي بعنوان “المغرب: نقاط ضعف المملكة”. وهكذا، في الربع الثاني من عام 2020، انكمش الناتج المحلي الإجمالي المغربي بنسبة 13.8٪، وانخفضت الصادرات بنسبة 25٪. أما بالنسبة للواردات فقد سجلت انخفاضا بنسبة 26٪.  ومن بين الآثار المباشرة لتداعيات الجائحة الوبائية لفيروس كوفيد 19، انخفاض الإيرادات الضريبية إلى 7.5٪ من عجز الموازنة. كما بلغ الدين العمومي 91.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى منسوب للديون في دول المغرب العربي.

وبحسب بيانات وزارة الاقتصاد والمالية المغربية، فقد تلقت 4.3 مليون أسرة تعيش من الاقتصاد غير المهيكل، مساعدات مالية. وأوضحت لجنة اليقظة الاقتصادية التي أنشئت خصيصا لمواجهة الانعكاسات الاقتصادية للجائحة، أن 2.4 مليون مغربي يعملون في هذا القطاع الذي يدر 410 ملايير درهم أي ما يعادل نسبة 35٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

وبسبب الأزمة الصحية المرتبطة بفيروس كورونا، استفحلت البطالة الرسمية التي تستثني القطاعات غير المهيكلة، حسبما أفادت إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، لتنتقل من 10.5٪ في الربع الأول من العام الجاري إلى 16٪ في الربع الثاني. بالإضافة إلى ذلك ، تم فرض عطالة مؤقتًة على 810 آلاف موظف وأجير أثناء فترة الحجر الصحي.

وفي مواجهة هذه الصورة القاتمة، قدم معهد “أماديوس” بعض التوصيات، كما ركز بشكل خاص على نقاط الضعف الهيكلية للنموذج الاقتصادي المغربي الذي يشجع على انتشار اقتصاد الريع ويحد من المنافسة الحرة.

وغير بعيد عن خلاصات هذا التقرير، يعتبر خبراء معهد “أماديوس” أن عودة الروح للاقتصاد الوطني المنهك جراء آثار جائحة فيروس كورونا ، رهينة برد الاعتبار للإنتاج المحلي، من خلال اعتماد مخطط عقلاني براغماتي يستند إلى مخططات إنعاش قطاعية، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل قطاع إنتاجي وبنياته،  مما يستلزم إطلاق مخطط دعم القطاعات المتضررة، وتعديل قانون المالية من أجل جعل كل الظروف متهيئة لجميع الفرضيات، لأن الأصل في عودة عجلة الاقتصاد إلى الدوران هو تحفيز الطلب المحلي بقوة على الإنتاج الوطني و الديمومة على استئناف العمل تدريجيا بمختلف الوحدات الصناعية الكبرى، المتوسطة و الصغيرة .

ويقول المعهد إن المغرب مطالب بتركيز الإنتاج نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي من المواد الأساسية الاستهلاكية، وتقوية المنتج الوطني المحلي للنهوض بالقطاع الاقتصادي بشكل متين قوي ومستدام، الأمر الذي يخول إغناء مصادر السُوق المَحَلِّي، إبتكار فرص جديدة للتصنيع، تنويع المنتجات الخاصة، ورفع الصادرات في عدد من القطاعات. بالإضافة إلى تفادي جعل الإنتاج الوطني مرتبطا ومرهونا بوضع السوق الدولي، مع عقلنة اللجوء إلى الواردات، من خلال وقف استيراد الاحتياجات غير الضرورية التي من شأنها استنزاف احتياطيات العملة الصعبة وإلحاق الضرر بالمنتوج المحلي، الذي يتعين أن يتمتع بالأولوية في الاستهلاك. وما يحفز على الاستمرار في هذا التوجه، أن بلادنا توجد ضمن الدول الست الأولى في قائمة الدول العربية من حيث مؤشر الأمن الغذائي، حيث تحتل المرتبة 6 في الوطن العربي لسنة 2019 حسب وحدة المعلومات التابعة لمجلة “اكونمويست “البريطانية، ويصنف المغرب ضمن الدول الواقعة في المنطقة الخضراء عالميا، وهي الدول التي لا تعرف تهديدات بنقص الغذاء. بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، والتي كان لها الأثر المستدام في تحصين الدولة من الأزمات و الفترات العصيبة التي تمر منها بلادنا على غرار باقي دول العالم.

وبالنسبة لمحللي “أماديوس” فإن مغرب ما بعد كورونا، سيعرف مجموعة من المتغيرات التي تمس في العمق مواصلة الإصلاح الشامل للقطاعات الأساسية والاستثمار في العنصر البشري الذي يعد محرك التنمية، فالتفكير في نموذج تنموي يستلزم التركيز على القضايا التي تمس عمق المجتمع، وهي ثلاثية الأبعاد الاجتماعية الصحة التعليم والأمن بمفهومه الواسع، تهيئ الوسائل الجديرة بتحقيق معدل تنمية يضمن تكافؤ الفرص وتكريس قيم التضامن في المجتمع، تفعيل دور الجهوية المتقدمة في تحقيق العدالة المجالية وتوفير آليات خلق الثروة والسهر على توزيع عادل لثمار التنمية بين جميع الجهات، للحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتقليص معدلات الفقر والأمية والبطالة والتهميش. نموذج تنموي يكون بإمكانه تجسيد آمال وأحلام المغاربة، يضع في صلب اهتماماته قضايا الشباب وطبقة وسطى مواطنة، ترسيخ أسس الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، ويرفع المواطن إلى درجة العيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية…

ولهذا تقتضي الضرورة أن تعمل اللجنة الاستشارية المكلفة بإعداد تصور متكامل لنموذج تنموي يستجيب لانتظارات الشعب، على استغلال الفرصة في استخلاص العبرة انطلاقا مما طفا على السطح من معطيات ومطبات، خاصة ما يرتبط منها بملف الصحة وما يشوبه من نقائص على مستوى الخصاص المهول في الأطر الطبية وضعف البنية التحتية من مؤسسات استشفائية وتجهيزات لوجيستية. وما يتطلبه ملف التعليم من معالجة دقيقة لتجويد خدماته وربطه بسوق الشغل، سيما أن تردي أوضاعه يرهن مستقبل الأجيال الصاعدة، كما تشهد بذلك التقارير الدولية حول تدني مؤشر التنمية البشرية، وما يترتب عن ذلك من ثقل الفاتورة السياسية والثقافية والاجتماعية…

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image