إدارة النشر
السبت 5 سبتمبر 2020 - 10:40 l عدد الزيارات : 23612
عبد السلام الرجواني
بحكم اشتراكهما في وظيفة التربية بمعناها الشامل، باعتبارهما اهم مؤسسات التنشئة الاجتماعية والثقافية، وان اختلفت الادوار، من اللازم ان تشتغل الاسرة والمدرسة بما يكفي من الانسجام والتكامل في الظروف العادية، خاصة في ما يخص منظومة القيم وانماط السلوك الاجتماعي. ولعل من اسباب ضعف المردود التربوي لنظامنا التعليمي التباعد الملحوظ بين الحياة المدرسية والحياة الاسرية والاجتماعية للتلميذ/ الطالب. واذا كان التكامل بين المؤسستين مطلوبا في الظروف العادية فاننا نرى انه اصبح ملحا وحاسما لانجاح عملية التعليم والتعلم في ظل الوضعية الوبائية التي تحبل فعلا بمخاطر صحية جمة. المعطيات الاحصائية تبين ان جل الاسر اختارت لابنائها التعليم الحضوري، وهو الاختيار السديد في نظرنا على الاقل لاعتبارات نفسية اجتماعية بالنسبة للاطفال والشباب الذين هم بحاجة الى التواصل والتفاعل في ما بينهم (هن)، واعتبارات حياتية مهنية بالنسبة للاسر، ولاعتبارات عملية تطبيقية مرتبطة بفعالية التعليم والتعلم وجودتهما. وما دام هذا الاختيار هو الغالب، لم يبق امام كل الفاعلين التربويين سوى العمل على الانخراط الواعي والمسؤول لربح الرهان، تحت شعار:” كلنا في خدمة ابنائنا … تربيتهم مسؤوليتنا ….ومستقبلهم يهمنا” ان العمل وفق نظام التناوب بين تعليم حضوري وتعليم ذاتي عن بعد يقتضي تواصلا مستمرا ومنتظما بين المدرسة والاسرة، على اساس توزيع للادوار، وتقاسم للمسؤوليات، دون الاخلال بالتكامل المطلوب. لم يعد دور المدرس(ة) مقتصرا على العمل التعليمي داخل حجرة الدرس او في فضاء المؤسسة( تدريس، تقييم، دعم، تصويب…مراقبة .. ) وانما اصبح مطلوبا منه تتبع انشطة التعلم الذاتي للمتعلمين والمتعلمات في بيوتهم(هن)، من اجل التوجيه والتقويم. وفي المقابل اصبحت الاسرة، خاصة بالنسبة للاطفال ما دون الخامس ابتدائي، ملزمة بمواكبة المتعلمين مواكبة منتظمة وفعالة، فضلا عن توفير المناخ الملائم للتعلم الذاتي ( فضاء مناسب، ايقاع التعلم، وسائل التعلم عن بعد… ).
تعليقات
0