الوعي الزائف والتاويل الأيديولوجي للجائحة…

إدارة النشر السبت 26 سبتمبر 2020 - 14:23 l عدد الزيارات : 23229

عبد السلام الرجواني

الناس يموتون في بقاع العالم بوتيرة مخيفة، والمختبرات العلمية في الدول المتقدمة تسابق الزمن وتتنافس فيما بينها للوصول إلى لقاح فعال ينقذ البشرية من شراسة فيروس مميت سريع الانتشار، أودى حتى الآن بملايين الأرواح، وتهدد تداعياته الاقتصاد العالمي والاستقرار الاجتماعي في بلدان كثيرة خاصة في البلدان ذات الاقتصاديات الضعيفة والديمقراطيات الهشة.
في ظل هذه الازمة العالمية، ومنذ بداية الجائحة، برزت في أوساط اليسار المتطرف واليمين المتطرف تاويلات عجيبة وبعيدة عن الواقع، مفادها التشكيك في حقيقة الوباء، واعتبار فيروس كورونا ١٩ مجرد مؤامرة ضد الشعوب، غايتها الالتفاف على حريتها والتضييق على حركتها النضالية، وتوجيه اهتمامها نحو عدو مفترض بدل النضال ضد الامبريالية.
هكذا، تؤسس نظرية المؤامرة لوعي زائف يقوم على انكار الواقع الصادم وإحلال الوهم الاديولوجي محله بغية ارباك الدولة ومؤسساتها، ليس فقط في تفعيل خططها لمواجهة الوباء، وانما في ضرب ثقة المواطن في المؤسسات وفي الخطاب الرسمي حول الوباء.
ومن المؤسف ان هذا التأويل المغرض يجد صدى لدى فئات واسعة من الناس، لا سيما فئات الشباب المتمرد ولدى ضحايا الازمة الناجمة عن الجائحة وتداعياتها. والادهى ان تتبنى زعامات سياسية تقدمية هذا النوع من التأويل المغالط بحثا عن التميز والشهرة دون اعتبار لمخاطر هذا الموقف على السلوك العام اتجاه الفيروس. فاذا كان عدم الالتزام بالتدابير الصحية من قبل الانسان العادي بمثابة خيانة وطنية، فماذا عسانا نصف به من ينشر بين الناس خطابا مغالطا لا تخفى خطورته. لسنا ولن نكون ابدا ضد حرية الرأي والتعبير، لكن لا يحق لاي كان ان يجعل من هذا الحق الدستوري مبررا للكذب في موضوع يتعلق بحق الناس في الحياة، باسم اليسار وباسم الفكر الثوري ومناهضة الامبريالية والرجعية. ان اكبر ضحايا كوفيد هي الفئات المستضعفة من عمال وعاملات وسكان الاحياء الشعبية.
صحيح انه في سياق الجائحة تسعى الراسمالية المتوحشة الى توطيد دعائم استغلال الشعوب والقوى العاملة، وابتزازها سياسيا واقتصاديا بدعوى الازمة الناجمة عن كوفيد ١٩، وصحيح ايضا ان الانظمة اليمينية تعمل على الترويج لاطروحات عنصرية ضد المهاجرين والاجانب، ومن المؤكد ان للجائحة تداعيات على العلاقات الدولية والصراع بين القوى العظمى، ومن واجب القوى الاشتراكية والديمقراطية في العالم ان تبلور استراتيجيات المواجهة، وان تجعل من هذه الظرفية الصعبة فرصة لاستعادة المبادرة على اساس تحليل واقعي لما يجري بدل الهروب الى هلوسات من الصعب ان يصدقها اي عاقل. فهل يعقل أن تتأمر كل دول العالم ضد الانسانية؟ وهل يعقل أن يتواطأ كل أطباء العالم وممرضيه مع المتآمرين؟ وهل من العقلانية في شيء ان تنطق كذبا من اجل نيل اعجاب من يتلذذون بآلام الوطن. انه ضرب من الحمق السياسي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image