إدريس لشكر في برنامج “حديث مع الصحافة”… حديث خاص مع قائد خاص
إدارة النشر
الأربعاء 30 سبتمبر 2020 - 23:57 l عدد الزيارات : 13955
عبد السلام المساوي
أتذكر ذات زمن ، وأنا أشاهد في التلفزيون ، برنامجا تلفزيونيا وثائقيا : برنامج تلفزيوني يؤرخ للانتخابات الرئاسية الأمريكية ؛ مواجهة مباشرة بين المترشح الديموقراطي آنذاك ، جورج كينيدي ومنافسه الجمهوري……وكان كنيدي الأب يتابع المواجهة على التلفزيون ..انتهت المواجهة بتفوق مقنع لجورج كنيدي ، وعلق الأب بعبارة قصيرة ودالة , فيها الكثير من الانتشاء والافتخار والاعتزاز ” هذا إبني ” Celui là est mon fils وأنا اليوم أتابع ذ إدريس لشكر في البرنامج الخاص على القناة الثانية ، وبكثير من الزهو والافتخار ، تذكرت كنيدي الأب فقلت : هذا قائدي ، هذا إدريس لشكر كاتبنا الأول… ونحن في زمن كورونا ؛ أغلب القادة والزعماء السياسيين ، إن لم اقل كلهم ، لزموا قاعة الانتظار ؛ يترقبون بكثير من الحيطة والحذر والخوف ؛ سكتوا عن الكلام المباح وغير المباح ؛ لا تصريح ولا حوار ” وكم من حاجة قضيناها بتركها ” و ” الصمت حكمة ” !!! طبعا ، وفي غياب شبه مطلق لهؤلاء الفاعلين السياسيين ،وفي غياب تواصل واضح وصريح مع الرأي العام عبر وسائل الاعلام التي لا تحصى نوعا وعددا ….تاه الراي العام في خضم الحكايات المنسوجة والتي تقاوم انسحاب من وجب عليه الكلام … وحده الأستاذ ادريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، يشكل استثناء ، وهو الاستثناء القاعدة ، يكسر الصمت والانسحاب ، يرفع اللبس والغموض …يحاور ويتواصل ، يتكلم ويتحدث ؛ فهذه مهمته وهذه مسؤوليته ؛ يكلم بدون ” خوف ” ، يتحدث بجرأة سياسية وشجاعة أدبية … إدريس لشكر الذي حل ضيفا على برنامج ” لقاء خاص مع الصحافة ” على القناة الثانية مساءه الأربعاء لمناقشة مستجدات الحياة السياسية المغربية، تحدث بثقة في النفس ؛ ثقة مؤسسة على وضوح الرؤية ووضوح المشروع ، تحدث بلغة واضحة تجسد وضوح الفكر ؛ ناقش وعالج مختلف القضايا التي تشغل الرأي العام في الفترة الدقيقة و ” الحرجة ” والتي وضعت بين قوسين في انتظار من يعلق الجرس …لشكر رفع القوسين فصفقنا وعلى ” الصائمين” السلام ! إن حديث الكاتب الأول حديث متماسك ومتناغم. تحكمه وحدة الفكر ووحدة الرؤية ….مؤسس على ثوابت مبدئية وقناعات سياسية … حديث أصيل و متأصل، يجمع مكوناته ناظم مشترك هو المشروع الاتحادي ؛ الاشتراكي الديموقراطي الحداثي… أساسه هو الارث الاتحادي النضالي وبوصلته هو التفكير الاتحادي المبدع والمستقبلي… حديث عقلاني ، بعيد عن حماس وانفعالات اللحظة حديث عقلاني واعي وهادف يحاصر الشعبوية التي تروم السيطرة على الوجدان بخطاب عاطفي مغالطي والذي تأثيره مؤقت في الزمان والمكان … حديث متناسق منطقيا ، يشكل بنية… موحد من حيث الثوابت التي تحمي من الوقوع في التناقض …التناقض الذي وقع ويقع فيه الكثير من الزعماء السياسيين الذين يسقطون في التناقضات من مناسبة إلى أخرى…. الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي لا يلغو ؛ يتكلم ولا ينسى إنه يفكر ، يفكر ولا ينسى إنه يتكلم مستلهما تاريخ الاتحاد الاشتراكي في المسار والصيرورة ومستحضرا التجربة الذاتية الضاربة جذورها في السبعينيات …. إن حديث الكاتب الأول حديث عميق لأنه ، أولا، صادر عن الاتحاد الاشتراكي وعن كاتبه الأول ، ولأنه ,ثانيا ، يأتي في سياق سياسي واجتماعي دقيق ، ولأنه ، ثالثا يروم رفع الجمود والرتابة التي أصبحت تهيمن على حياتنا السياسية ، ولأنه رابعا يتوخى السمو على لغة التهريج ، تبادل التهم والسب ويتوخى القطع مع لغة الشعارات الفضفاضة والوعود الشعبوية…. إن حديث الكاتب الأول صادر عن رؤية تحليلية ونقدية ، رؤية إتحادية لتنمية الانسان والمجتمع….إنه رؤية بنيوية وجدلية للسياسة والمجتمع ..للتشخيص والبديل..الاختلالات والاقتراحات…إنه ، اذن رؤية بنيوية وجدلية. -رؤية بنيوية لأنه يشكل نسقا فكريا منسجما تفكيرا وبناء ، نسقا بعناوين كبرى ( الإعدام ، إصلاح المنظومة الانتخابية ، حكومة الوحدة الوطنية ، الجبهة الوطنية ، البلوكاج الحكومي السابق ، الأغلبية والمعارضة ، المظلومية والبكائية ، دعم الفنانين ، الفصل بين الانفعال والعقل في مسألة اغتصاب وقتل الفنانين ، القطاع غير المهيكل والسجل الاجتماعي ، الشأن الحزبي الداخلي ، المصالحة والانفتاح …وقضايا أخرى كثيرة..) نسقا فكريا سياسيا متماسكا منطقيا ، والخيط الناظم هو المنظور الاتحادي اليساري ، الاشتراكي الديموقراطي الحداثي…رؤية بنيوية لأنه خطاب يحمل الصدق داخله ، من هنا يرتقي عن لغو الكلام… -رؤية جدلية لأنه ليس خطابا نظريا يتوخى الصدق الداخلي فقط ؛ انسجام الفكر مع نفسه…بل إنه حديث جدلي تاريخي ؛ حديث سياسي بحمولة واقعية ملموسة ، يتوخى الصدق الواقعي ؛ انسجام الفكر مع الواقع …رؤية جدلية لأن الحديث يطرح مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والتنظيمية في ترابطها وتفاعلها وصيرورتها التاريخية… سنعود إلى تفاصيل محاور البرنامج …وسنفصل في كل القضايا التي طرحها ذ إدريس لشكر ….انتظرونا في سلسلة مقالات على موقع أنوار بريس…
تعليقات
0