باب ماجاء في أساس العدالة وحقيقة التنمية وما بين الإستعلاء والمظلومية..

إدارة النشر الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 - 16:23 l عدد الزيارات : 23627

بقلم: إبراهيم تدريني

ماذا وراء الخرجة السيئة للنائب البرلماني أدريس الأزمي من حزب العدالة والتنمية ؟؟ هل يتعلق الأمر بالدفاع عن مكاسب ومصالح البرلمانيين لاأقل ولا أكثر؟؟ هل يتعلق الأمر بمناقشة عادية بالبرلمان لمسألة تقاعد البرلمانيين ؟؟ وماعلاقة تعويضات ومعاش البرلمانيين بأجر وتعويضات العمال والولاة المنظمة والمحددة بقانون الوظيفة العمومية حتى يقحمها الأزمي في هذه المناقشة؟؟ هل الرجل بمستواه الثقافي ( دكتور ) وتكوينه السياسي والحزبي يمكن يخلط بين المفاهيم من قبيل: الوظيفةو المهمة ؛؛ الموظف والمنتخب ؛؛ أجرة موظف الدولة و التعويض المالي للمنتخب ( برلماني ، رئيس جماعة الخ) ؟؟ وما علاقة كل هذا بالمؤسسة الملكية التي أقحمها ( قوله صاحب الجلالة نصره الله هو اللي ……. ) و الحكومة والولاة(ما يخدمو بيليكي … ) ؟؟ وما علاقة ذلك كله بالدين ( وا كلنا وحتى حنا نترجاو الله سبحانه …)؟؟ لماذا تمحورت وتركزت مداخلته العنيفة وباللغة السوقية إياها حول فئة من المواطنيين لا لشيء إلا لأنهم يمارسون حقهم في حرية الرأي والتعبير بالتواصل والحوار عبر وسائل الإتصال الإجتماعي ؟؟ إن هؤلاء المواطنيين بإختلاف مستوياتهم الإجتماعية والثقافية وإختلافهم في الرأي والتصور يمثلون نبض المجتمع ؛ فماهي إذن دوافع وأهداف الأ زمي وحزبه ليستهين بنبض المجتمع ويعتبره شعبويا؟؟ ثم يتوجه بخطاب الإستعلاء والاحتقار والتهديد للفيسبوكيين و لكل من يفضح الفساد ويعارض الإستغلال والإغتناء وإقبال وتهافت جل كبار المسؤولين ،على الإغتراف بشراهة من خزينة الدولة بالحصول على امتيازات وتعويضات مالية سمينة تتراوح بين 40.000dhs و 120.000dhs شهريا بفعل تعدد الصفات والمسميات والجمع بين المناصب والمهام حد التنافي ؟؟ فهل أستشعر الحزب الأغلبي دور وخطورة وسائل التواصل الإجتماعي في تكوين رأي عام مؤثر وقادر على إحداث التغيير؟؟ هل أدرك عجز كتائبه الإعلامية في مواجهة هذا المد الإعلام-الفيسبوكي رغم تمويل هذه الكتائب بكرم حاتمي ؟؟ هل بدأ يشك في إنضباط الجيش الإنتخابي الذي كونه بالصدقة والإحسان من خلال تمويل مشاريع تجارية هامشية للأتباع والأعمال الخيرية كشراء أضاحي العيد ، الأدوات المدرسية الإطعام في المناسبات المختلفة ( زواج ، ختان عزاء الخ ) ؟؟ ماهو مصدر أو مصادر تمويل كل هذاالكرم و هذا الريع، ؟ هل أصبحت مصادر التمويل هذه مهددة بمراجعة الإمتيازات والتعويضات المالية التي يحول لزاما قسط معلوم منها لميزانية الحزب والجمعيات والمنظمات التابعة له ؟؟… *بالتأكيد هنا مربط الفرس! بالتأكيد هنا تكمن أسباب الخوف والتوجس من هذا النبض المجتمعي في وسائل التواصل الإجتماعي بما يفرزه من وعي سياسي سيؤدي بالضرورة الى ردود فعل جماعية ضد ممارسة التغليط السياسي تبريرا وتغطيةللفشل في تدبير الشأن الحكومي وتدبير الشأن المحلي وسيؤدي حتما الى تحركات جماهيرية احتجاجا على الأوضاع الإجتماعية المزرية بفعل عشر سنوات عجاف من السيطرة والهيمنة على السلطة التشريعية والسلطلة التنفيذية والجماعات المحلية تحت غطاء الأغلبية العددية .. فلايعتقدن ولايصدقن أحد إذن ، أن الدكتور إدريس الأزمي يتصرف بعفوية وتلقائية و ينفعل ويعبر بصفته برلمانيا غيورا على المؤسسات التي ذكرها قصدا :١–البرلمان (احنا في مؤسسة…!البرلمانيين ما يخدمو بيليكي ….. !) ٢-الحكومة(الوزراء ما تيخدموا بيليكي …. ) ٣-الولاية والعمالة ( والولاة والعمال مايخدموا بيليكي….. ) ٤– المؤسسة الملكية ( صاحب الجلالة نصره الله اللي……) ٥-الدين ( كلنا نترجاوا الله سبحانه …..) .ما المقصود بذكر هذه المؤسسات ؟ ولماذا هذه النرفزة وهذه اللغة السوقية ؟ أليس للبرلمان حرمته كمؤسسة دستورية ؟ أليس للمؤسسة الملكية هيبتها حتى تذكر بهذا الإنفعال الزائد؟؟أليس للمواطنين كرامة حتى يخاطبوا بهذا الأسلوب غير اللائق؟ أليس هذا الخطاب خطاب إستعلاء على المؤسسات والشعب ؟ هل يمكن التسليم بأن هذه التساؤلات والإعتبارات والأخلاقيات غائبة عن رجل سياسي، مثقف، برلماني وزير سابق ؟؟ . *يظهر ، من خلال تدخلاته وتصريحاته قبل وبعد هذه الخرجة ، أن الأزمي سياسي متشبع بالخطاب السياسي المشترك بين الأحزاب السياسية المرتبطة بالإسلام السياسي أي الخطاب الذي أسسه ورسخه التنظيم العالمي للإخوان المسلمين في الممارسة السياسية وهو ( الدكتور الأزمي) متمكن من آليات هذا الخطاب ولا يتحدث من تلقاء نفسه ،بل إن كلامه يدخل في سياق خطاب سياسي مفكر فيه ومدروس على مستوى القيادة الحزبية مع توزيع للأدوار في توجيه الرسائل
المشفرة مثل: تصريحات القيادي من مكناس الذي إدعى أن نتائج انتخابات 2021 ستكون في صالح العدالة والتنمية وإلا وقعت الكارثة، واالرد السياسوي المستفز للقيادي رئيس الجهة من الرشيدية حيث دعا بسخرية أعضاء مجلس الجهة الى توقيع عقد شرف والتزام جماعي بعدم الترشح لإنتخابات المقبلة أذا أصرت المعارضة على إتهامها للأغلبية بإستغلال المشاريع التنموية بالجهةفي الدعاية للحزب الأغلبي وغير ذلك من تصريحات ومقالات قياديين آخرين مع الحرص على إختيار وتوظيف المؤسسات الدستورية ( البرلمان، مجالس الجهات والمدن ..) لتوجيه هذه الرسائل السياسية وإستعمال خطاب مزدوج أي خطاب المظلومية / خطاب القوة والإستعلاء والتهديد ؛ حيث أن خطاب المظلومية موظف من أجل المحاباة والتقرب من المؤسسات وكسب ثقتها للإستقواء بها ؛وخطاب الإستعلاء والتهديد موجه أساسا للإعلام والمجتمع المدني اللذين يبلوران توجهات سياسية واضحة في معارضة التوجه السياسي لهذا الحزب وهذا أمر مؤشر لسلوك وأداء انتخابي لن تكون نتائجه في مصلحة الحزب وفق مبدأ و قاعدة علاقة التوجهات السياسية للمجتمع بالسلوك الإنتخابي للأفراد والجماعات – Relation/ Tendances politiques et Pratiques électorales- ويأتي هذا و وغيره من المواقف التي ينفرد بها حزب العدالة والتنمية، في ظل الظروف الاقتصادية والإجتماعية الصعبة المتراكمة بفعل ارتباك
وضعف الأداء الحكومي والتي أصبحت أكثر تأزماوأشد وطأة نتيجة إستمرار مرض كورونا اللعين وفي ظل الإعداد لتنفيذ التوجيهات والإقتراحات الملكية لتجاوز هذه الصعوبات ، ويأتي في ظل الحوار الجاري حول مراجعة قوانين الانتخابات في أفق نظام إنتخابي عادل يحقق ويضمن المشاركة الديمقراطية الفعلية لجميع الفاعلين والفرقاء ، بالإضافة الى درجة ومستوى الحوار والنقاش في وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي حول هذه الوضعية وكل مايرتبط بها من اقتراحات ومشاريع قوانين من طرف فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة من أجل تدبير وترشيد النفقات والتعويضات وتنظيم الإنتخابات وغير ذلك من الإجراءات والتدابير المقترحة والتي يرى حزب العدالةوالتنميةأنها تذهب في غير مصلحته **أسئلة كثيرة أخرى حول هذا الخطاب وهذه الممارسة السياسية ،من شأن طرحها أن يوضح الثابت والمتحول في المرجعيةواسراتيجيات العمل لأحزاب الطيف السياسي ذي المرجعية “ألإسلامية “سواء في السلطة أوفي المعارضة ؛ فهل يمتلك ويمارس حزب العدالةوالتنمية المغربي إستراتيجية وخطابا سياسيا خاصا به ؟؟ أم يتعلق الأمر بخطاب سياسي في أطار إسراتيجية مشتركة بين هذه الأحزاب بكل مسمياتها المتقاربة:العدالة و{ التنمية…..الحرية ..النهضة}؟؟ مهما اجتهد منظرو وإعلاميو هذه الأحزاب في الظهور بمظهر الإستقلالية الحزبية وعدم الإرتباط أديولوجيا وسياسيا وتنظيميا بأي تنظيم اسلامي/سياسي عالمي، فقد وقف محللون ومتابعون سياسيون على ثوابت وقواسم مشتركة بين هذه الأحزاب في إستراتيجياتها للوصول للحكم وممارسة السلطة ومن أهم هذه القواسم المشتركة :
1- الديمقراطية ليست هدفا بل وسيلة ؛من منطلق أن الغاية تبرر الوسيلة ،للوصول إلى الحكم والاحتفاظ بالسلطة والتحكم في القرار عن طريق الهيمنة على مؤسسات الدولة والمجتمع في أفق بناء الدولة الإسلامية القوية بثوابت وقوانين دولة الخلافة 2-إزدواجية: “السياسية/و الدين (حزب سياسي/إسلامي)هي إستراتيجية مركزية في الخطاب والممارسة؛ فالخطاب السياسي المدني من أجل التغليط والتغطية على الإرتباطات الإديولوجية لكل هذه الأحزاب بالتنظيم العالمي الإخواني و استعمال وتوظيف الدين(الدعوة، الوعظ والإرشاد، الصدقة والإحسان الخ ) بقدر ما يحقق من أهداف حزبية إنتخابية ، وغير مطلوب أن يكون المنخرط و المسؤول الحزبي ملما بالدين وعلومه المهم هو الانضباط الحزبي إنضباط القطيع (Discipline du troupeau)”. 3- استراتيجية القوة المالية للتنظيم تتأسس على أهمية العمل والحرص على الإغتناء وامتلاك الثروة بكل الوسائل الممكنة من امتيازات وتعويضات وريع إقتصادي و بإختراق المؤسسات المالية و الهيئات المهنية للتحكم فيها وتسخريها لفائذة الأحزاب والتنظيمات والجمعيات لضمان التبعية المالية للأفراد والجماعات عن طريق تمويل مشاريع تجارية صغيرة في مجالات الريع غير المهيكلة ومشاريع متوسطة مهيكلة وشبه مهيكلة 4- ازدواجيةخطاب : القوة -الإستعلاء / وخطاب المظلومية : إستراتيجية إعلامية رسمها منظرو التنظيم العالمي الإسلامي- الإخواني ورسختها جماعة الإخوان بمصر في تعاملها السياسي المزدوج والمتقلب: التقرب الى النظام عندما يكون قويا بإظهار الولاء والإنضباط الى حد التواطئ في محاربة التيارات اليسارية والليبرالية المعارضة لنظام الحكم ثم العكس تماما في فترات ضعف النظام بالإستعلاء وتضخيم الذات الحزبية ومحاولة فرض شروط التعامل والتوافق التي تمكن من إختراق مؤسسات الدولة والهيمنة عليها . 5-مبدأ إنتهاز الفرص (Principe des opportunités) حاضر على الدوام في الممارسة السياسية لهذه الأحزاب وذلك بإستغلال كل ألأحداث والتحركات المجتمعية المطلبية وغيرها بإختراقها بواسطة التنظيمات والجمعيات الموازية و التابعة للحزب سواء بالركوب على مجريات الأحداث ونتائجها لتحقيق المكاسب الحزبية المباشرة أو بالوقوف ضد هذه التحركات أذا سارت في الإتجاه المعاكس لمصالح الحزب هذا غيض من فيض في أسس” العدالة ” وحقائق “التنمية ” فعلى المواطنين أن يلاحظوا و يتتبعوا ويفكروا ويقارنوا ثم يختاروا ! واللي عندو الشك هو وعقلو فين وصلو ؛؛، ولكن كما يقول المثل : مئة تخميمة وتخميمة قبل الضربة بالمقص ! . وفي الأخير ؛؛أيها الشباب خصوصا !! أياكم ثم أياكم ، مقاطعة الإنتخابات لأن ذلك يدخل فيما يسميه استراتيجيو الأحزاب المذكورة بالإستراتيجيات البديلة ( ديال آخر ساعة اللي الهدف منها تأزيم الوضع السياسي وإدخال البلاد في المتاهات والبلوكاج والتراجعات الدستورية والحقوقية ووو …..مالا طاقة لنا به ) ولنا في السودان ومصر وتونس عبرة فلنعتبر !!

وتحية طيبة لبعض أهلي وأصدقائي في العدالة والتمنية ؛الإختلاف معكم سياسيا لا يفسد للمواطنة والصداقة قضية

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image