على هامش أنشطة ادريس لشكر الحزبية بجهة سوس ماسة .. عبد السلام الرجواني يكتب عن لقاء اكادير: السياق والآفاق…

إدارة النشر الأربعاء 21 أكتوبر 2020 - 10:29 l عدد الزيارات : 12484

عبد السلام الرجواني

منذ بدايات النضال الديمقراطي ببلاد المغرب ارتبطت مدينة اكادير، وهي مدينة الانبعاث ورمز الحداثة والانفتاح على العالم، بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي أبدع دون غيره مفهوم النضال الديمقراطي كاختيار استراتيجي لبناء المجتمع الديمقراطي والمتقدم . اجل، لمدة ناهزت أربعة عقود، تحمل الاتحاديون والاتحاديات تدبير الشأن العام باكادير المدينة، و لفترات اقل بعواصم أقاليم الجهة كتارودانت وتزنيت وانزكان وايت ملول والدشيرة وماسة، وبجماعات قروية عديدة. ولولا التزوير الفاضح والمباشر لإرادة سكان سوس زمن الجمر والرصاص لاكتسح الاتحاد جل الجماعات والمؤسسات المنتخبة الاقليمية والجهوية. وبنفس القدر كانت التمثيلية النيابية للاتحاد بربوع سوس بكل أقاليمه. هكذا اسهم الاتحاديون والاتحاديات في رسم ملامح سوس المعاصرة من خلال تدبير ديمقراطي جاد وطموح للجماعات التي دبروها او شاركوا في تدبير شانها وفي مقدمتها مدينة اكادير عاصمة الجهة وقلبها النابض…
في هذه المدينة التي كانت عن حق قلعة اتحادية شامخة التقى الكاتب الاول الاخ ادريس لشكر باعضاء وعضوات المجلس الوطني، في جو متميز من حيث الحضور والسياق والموضوع ومستوى النقاش، فكان اللقاء لحظة من اقوى اللحظات التي عاشها المناضلون والمناضلات بسوس منذ الاستحقاقات الأخيرة.
يستمد اللقاء قيمته من عدة عناصر تستحق الوقوف عندها، ابرزها:
– تجاوب الكاتب الاول مع رغبة الاتحاديين والاتحاديات بالجهة في التفاعل المباشر مع القيادة الحزبية حول اوضاع الحزب بالجهة والحياة السياسية الوطنية في ظل الجائحة ومبادرات الاتحاد وتصوراته لمغرب ما بعد كورونا وغيرها من القضايا التي تشغل الراي العام الوطني…. وقد لبى الكاتب الاول الدعوة فتحدث الى الاتحاديين والاتحاديات حديثا شاملا وعميقا وشفافا، حديثا أزال الغشاوة ورفع الالتباس وبعث برسائل ذات معنى لكل من يهمه امر الاتحاد، وكان التجاوز الواعي والمسؤول خدمة للحزب والجهة والوطن.
– الكلمة التوجيهية التي فصلت في تحليل اوضاع الوطن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، اوضاع وصفها الكاتب الاول بالصعبة والقاسية والتي قد تكون اقسى في مقبل الايام ان استمر الوباء. واذا كان المغرب قد تمكن من الصمود حتى الآن بفضل مبادرات ملكية قوية ( صندوق تدبير الجائحة) وتعبئة وطنية شاملة شكل رجال الصحة ونساؤها الى جانب نساء الامن ورجاله وكذا قطاع التربية والتعليم، في طليعتها وبالتالي في الخطوط الأمامية للمعركة ضد الوباء وتداعياته المدمرة للاقتصاد والمجتمع والحياة الانسانية في كل ابعادها. وفي هذا الإطار استحضر الكاتب الاول مواقف القيادة الاتحادية ومبادراتها، ذلك ان الاتحاد نبه منذ البداية الى المخاطر المحدقة ببلادنا جراء تفشي الوباء، ودعا انسجاما مع تحليلاته للوضع القائم والمرتقب الى حكومة وحدة وطنية من شأنها أن تكون دعامة قوية للاستقرار واطارا فعالا للرفع من وتيرة التعبئة… في نفس السياق ذكر الكاتب الاول بمواقف الحزب من مجمل القضايا المطروحة على بساط النقاش العمومي، بدءا بقانون 20- 22 وتعويضات البرلمانيين والوزراء وتعديل مدونة الانتخابات….
وفي هذا الصدد بسط الكاتب الاول اهم مقترحات الاتحاد الاشتراكي بخصوص اصلاح مدونة الانتخابات( القاسم الانتخابي، يوم الاقتراع، طريقة الانتخاب، توسيع النظام الفردي… )، باعتبارها مقترحات تستهدف تعزيز نزاهة الانتخابات وتوطيد مبدا الإنصاف وتوسيع التمثيلية والرفع من نسبة المشاركة. ومهما تكن قيمة هذه التعديلات فان افق الديمقراطية ببلادنا رهين بقدرة الاتحاد، ومعه باقي قوى الديمقراطية والحداثة، على الفعل لتغيير ميزان القوى على الارض. ان المعركة ضد الخصوم، المدجج بعضهم بالمال والنفوذ، والجامع بعضهم الآخر بين خطاب شعبوي في غلاف ديني زائف وإمكانات مالية ومواقع سياسية استراتيجية، لن تكون هينة. غير ان الاتحاد ان استجمع قواه وفعل مؤسساته وانفتح على كل الكفاءات الحزبية وعلى ما يزخر به المجتمع من طاقات. ودعا ضمن هذا التوجه إلى تثمين التاريخ النضالي للاتحاد بالجهة والى مد اليد الى كل الوجوه الاتحادية التي صنعت مجد الاتحاد باكادير وكل مدن سوس وقراها، وأوصانا خيرا ببعضنا البعض والتسامي عن خلافات ناجمة في الغالب عن تدافعات لا معنى لها وعن طموحات وعن تاويلات خاطئة وعن… وعن..
– لقاء الوفاء الذي جمع الكاتب الاول ببعض رواد الحركة الاتحادية باكادير المدينة، مؤسسون ورؤساء جماعات وبرلمانيون ومنتخبون سابقون… كان لقاء وديا خيمت عليه روح شهداء اسهموا في البناء التنظيمي والشعبي والمؤسساتي للاتحاد بمدينة الانبعاث. تحدث بولكيد والوتيق والبوزيدي عن التجربة في كل ملامحها وقدموا أفكارا نيرة وتوصيات مفيدة وأعلنوا انهم للاتحاد اوفياء وأنهم على استعداد لدعم العمل الحزبي بالمدينة والجهة…
– مخرجات الاجتماع جسدت الارادة الجماعية لصنع مستقبل افضل يعيد الاتحاد لسوس ويعيد سوس للاتحاد.. وهو ارتباط تاريخي لا مناص من استعادته. لقد انتهى لقاء الكاتب الاول بأعضاء المجلس الوطني الى ضرورة استكمال الهياكل التنظيمية وتجديدها والى تشكيل لجنة جهوية ولجان اقليمية للسهر على التحضير للاستحقاقات المقبلة والى ضرورة استكمال المصالحة والى تنظيم لقاء المنتخبين على المستوى الجهوي…
هي قرارات جماعية انبثقت من حوار ديمقراطي صريح وشفافة… وما على الاجهزة الحزبية الا التخطيط لتنفيذها على احسن وجه… عاش سوس اتحادية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image