لقاء تفاوضي حول مطالب عمال مناجم عوام بعد نجاح “معركة الاعتصام تحت الأرض”
أحمد بيضي
الخميس 24 ديسمبر 2020 - 22:07 l عدد الزيارات : 29839
أحمد بيضي
في مستجدات أزمة مناجم مناجم عوام، التابعة لشركة تويسيت، والناتجة عن “معركة اعتصام أكثر من 100 عامل منجمي تحت الأرض”، أوضح “محضر الاجتماع التفاوضي”، المنعقد يوم الخميس 24 دجنبر 2020، أنه من باب “تفعيل مخرجات اللقاء الذي جمع الأمين العام لنقابة (ا م ش) والمدير العام للشركة المنجمية، بالدارالبيضاء، تم عقد جلسة حوار في حضور المدير العام للشركة ونائبه، إلى جانب ممثلي النقابة وممثليها بالمناجم، وبعد نقاش مطول تم الاتفاق المبدئي على فتح تفاوض جماعي بين ممثلي العمال وإدارة الشركة، يفضي إلى الزيادة في الأجور، وتفعيلها بأثر رجعي، ابتداء من شتنبر الماضي، على أن يتم عقد أول جلسة للتفاوض صباح الاثنين 28 دجنبر.
وكما سبقت الإشارة لذلك، فقد عادت مناجم عوام، إقليم خنيفرة، لأجواء من التوتر والاحتقان، إثر دخول عدد من العمال، يوم الخميس 10 دجنبر 2020، المتزامن وذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،في اعتصام مفتوح تحت الأرض، أو ما يطلق عليه “أنفاق الموت”، وذلك تعبيرا عن استنكارهم حيال تهرب الشركة المنجمية من تنفيذ مطالبهم المطروحة منذ حوالي سنتين، ومن تفعيل ما تم الاتفاق عليه خلال السنة الماضية 2019 التي سجلت فيها المناجم المذكورة ارتفاعا كبيرا في الانتاج والأرباح، باعتراف الشركة نفسها التي أجبرها صمود المعتصمين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات قبل فك هؤلاء المعتصمين لاعتصامهم بضمانات.
العمال المعتصمون، وعددهم الإجمالي، حسب مصادر حقوقية، 116 عاملا، يقبعون بأعماق تتراوح بين 500 و800 متر، على مستوى ثلاثة مناجم متفرقة، هي منجم عوام، منجم إغرم أوسار ومنجم سيدي أحمد، وذلك في ظروف مثيرة للقلق والترقب الرهيب بالنظر لحالة أمكنة الاعتصام المظلمة، الضعيفة الأوكسجين والشديدة الحرارة، حيث عرف الاعتصام تضامنا واسعا من جانب أجهزة النقابة المعنية (ا م ش)، فضلا عن عدة منظمات عمالية دولية، على رأسها الاتحاد الدولي للمناجم والصناعات المعدنية، والتي لم تتوقف عن متابعتها لمستجدات وتطورات معركة العمال المعتصمين والمطالبة بأخذ مطالبهم بعين الاعتبار.
وتؤكد مصادر عمالية أن الملف المطلبي العالق منذ أوائل 2019، يعود إلى تاريخ انتهاء فترة ما سمي حينها ب “السلم الاجتماعي لمدة أربع سنوات”، والذي جرى التوقيع عليه، خلال نهاية أبريل 2016، على أساس “رفع كل المعارك الاحتجاجية التي من شأنها عرقلة أشغال مشروع بئر منجمي جديد بإغرم أوسار أو إعاقة دورة الانتاج”، غير أن إدارة الشركة تنكرت، بعد نهاية الاتفاق، لوعودها والتزاماتها، وعمدت إلى تجميد الملف المطلبي المتضمن لعدد من النقاط، منها أساسا الزيادة في الأجور، الزيادة في أساس احتساب منحة المردودية والتعويض عن الكراء، وفي منحة العيد والتدفئة والمنحة السنوية.
ومن المطالب الأخرى، الزيادة في منحة المحالين على التقاعد، والمكافأة عن الإنتاج السنوي، واحترام الحريات النقابية، والعمل الجدي على تحسين ظروف الاشتغال نظرا للعدد الكبير من الضحايا الذين تساقطوا، إما جرحى أو قتلى، دونما أي تدخل لتحديد المسؤوليات في مدى احترام الشركة المنجمية لشروط الصحة والسلامة، ولإعمال مبدأ عدم الإفلات من المساءلة والمحاسبة، مع ضرورة الإشارة إلى أن “معركة الاعتصام في باطن الأرض” سبقتها معارك مماثلة، ليس آخرها معركتي ماي 2016 وأبريل 2017، فيما لم يفت طاولة المفاوضات الأخيرة التشديد على ضرورة حث مسؤولي شركة المناولة “كولد مين” على الاستجابة لمطالب عمالها.
تعليقات
0