• خنيفرة: أحمد بيضي
استيقظت بلدة تيغسالين بإقليم خنيفرة، فجر يوم الجمعة فاتح يونيو 2018، على خبر وفاة شخص متأثرا بإصابته التي تلقاها على يد مواطن قال بأنه “ضبطه رفقة زوجته في علاقة غير شرعية”، وبينما لم يفت البعض الدعوة إلى اتخاذ ما يمكن من التدابير القانونية في حق مرتكب عملية القتل تحت تأثير الشك، ألقى العديد من المتتبعين باللوم الشديد على مصلحة الدرك بالقول إنها تقاعست عن حل المشكل في بدايته، أي عقب “ضبط” الزوج لزوجته مع الشخص المذكور في ظروف لم يتم الحسم فيها وفي ملابساتها.
وكانت البلدة، يوم الثلاثاء 29 ماي 2018، قد عاشت، بعد صلاة التراويح بقليل، على وقع صراخ وصخب شديد أمام منزل بواجهة حي السعادة، على مستوى الشارع الرئيسي، حيث كان زوجا في حالة هيجان على أساس أنه ضبط زوجته مع شخص آخر، والتي استغلت ظروف نزاع بينها وبينه فغادرت بيت الزوجية، وزاد الزوج فأصر على القول بأنه لم يتأكد من العلاقة بين المعنيين بالأمر إلا بعد عملية ترصد قام بها، حيث تم تطويق المكان قبل استدعاء رجال الدرك الذين تأخروا في الحضور إلا بعد اتصال من مسؤول بقيادة المنطقة.
وبعد تحرير محضر بالواقعة، تم اقتياد الزوجة والمتهم نحو مركز الدرك بتيغسالين، قصد تعميق البحث معهما، بناء على تعليمات النيابة العامة، حيث تم وضعهما رهن تدابير الحراسة النظرية في انتظار إحالتهما على أنظار العدالة، ولم يكن الزوج يتوقع أن يُفرج عن المتهم الذي عاد إلى الشارع، في نفس الليلة، ما اعتبره في رأيه ظلما واستفزازا، كما لم يستبعد المتتبعون أن يكون قرار الإفراج عن المتهم قد تم بناء على تشكيك الدرك في ما يثبت وجود “الخيانة الزوجية”، وعلى أقوال البعض ممن اتهموا الزوج ب “البحث عن كمين للزوجة بنية الإفلات من أداء النفقة”، وهو ما حملته بعض التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي ونفاه البعض الآخر ممن شددوا على ثبوت حالة الخيانة الزوجية.
وفي الوقت الذي كان فيه الشارع المحلي يتحدث عن تفاصيل الواقعة، وعن تهاون الدرك حيال الموضوع، لم يكن متوقعا أن يضطر الزوج إلى تطبيق ما يسمى ب “قضاء الشارع” أو “شرع اليد”، حيث أقدم، مساء يوم الأربعاء 30 ماي 2018، على اعتراض سبيل المتهم، وهوى على رأسه بقطعة حجر أسقطته أرضا في حالة غيبوبة تامة، وتم نقله إثرها صوب المستشفى حيث تلقى ما يمكن من الإسعافات الضرورية، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بجراحه، الأمر الذي قلب القضية رأسا على عقب وأدخل بها في منعطف جديد قاد بالمجني عليه إلى مقبرة البلدة وأخذ بالزوج إلى سجن بني ملال في انتظار ما ستنطق به العدالة التي قررت تقديمه أمام قاضي التحقيق يوم الاثنين المقبل بتهمة “الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه” حسب مصادرنا.
وارتباطا بالموضوع، دخل فرع “الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان” بتغسالين على الخط، وفتح عريضة استنكارية في وجه الساكنة والفعاليات المحلية، حيث من المقرر توجيهها للقائد الجهوي للدرك بخنيفرة، وبعض الجهات المسؤولة، وهي تندد بسلوكيات وتصرفات مسؤول بمركز درك تيغسالين، وبسوء تدبيره للقضية التي قادت إلى سقوط قتيل في رد فعل مميت لم يكن منتظرا حدوثه، إذ ما تزال العريضة الاستنكارية مفتوحة فقد حملت المئات من التوقيعات.










تعليقات
0