الدكتور القرعان رئيس المنظمة الدبلوماسية العالمية يتحدث لأنوار بريس عن احتجاجات الأردن

أنوار التازي الخميس 7 يونيو 2018 - 15:19 l عدد الزيارات : 48972

نوال قاسمي

أجرت “أنوار بريس” حوارا مع الدكتور الأردني هيثم محمد القرعان، رئيس المنظمة الدبلوماسية العالمية والمفوض العام لموسوعة التكامل الاقتصادي العربي الافريقي بالأردن، وحاصل على شهادة الدكتورة في القانون الدولي، وعضو مجلس المحكميين الدوليين بالشرق الاوسط، سفير السلام وعضو منظمة العفو الدولية، المتواجد مقرها في العاصمة الأوكرانية كييف، حول الأزمة السياسية بالأردن والاحتجاجات التي قادها الشعب الأردني ضد الغلاء والضرائب الحديثة.

افتتح الدكتور هيثم محمد القرعان، الكلمة ب “كنت أتمنى والشعب الأردني كافة أن يمر الخريف العربي دون أن يقترب من حدودنا…، كالدول الأخرى”

*يستطرد قائلا، ولكن ردا على السؤال؟ لماذا لم تتوقف الاحتجاجات بالرغم من استقالة الحكومة؟

إن الإجابه عن هذا السؤال قد تغطب مني الكثير من الشعوب العربية، لكني سأجيب عن السؤال ليس بكوني أردنيا فقط، ولكن كمشاهد للأحداث ومتأثر بالقرارات التي خرجت عن حكومة الجباية؟

وقال الدكتور القرعان، أنه قبل الاحتجاجات ومنذ أن تم تسليم دولة “عبد الله النسور” (شغل منصب رئيس الوزراء منذ العام 2012 إلى 2016) وبعد استقالة الحكومة السابقة، نتيجة للضغوطات التي كان يشتكي منها الشعب الأردني، عين الملك عبد الله الثاني الدكتور “هاني الملقي” خلفا له، ليشكل الحكومة التي خلفت الدكتور عبد النسور في العام 2016، وبهذا القرار رسم الملك خارطة الطريق إلى الحكومة الجديدة، لكن لم تحدث أي تغيير بأوضاع وأحوال الشعب الأردني، حيث زاد الفقير فقرا والغني غنى.

وتابع الحقوقي، أن حكومة بلاده قامت سابقا برفع الدعم عن الخبز المدعوم، كما تم رفع سعرة المشتقات البترولية بشكل تدريجي، مشيرا إلى أن الارتفاع لم يراعي نزول سعر المشتقات البترولية عالميا، والشعب تحمل هذا العبء والضغوط، والنتيجة أن الفقير أصبح أكثر فقرا، والغني اغتنى، بل أصبح هو المستفيد من هذا الوضع الكارثي.

وأشار القرعان، أن رأسمال الشعب الأردني تعرض لزلازل قانون الضريبة التصاعدي، قانون ضريبي لم يتمكن الشعب من تحمل هذه الكارثة.

وفي تفسير للقانون الجديد، قال الحقوقي القرعان، “ينص قانون الضريبة الجديد، على أن أي رجل أو أنثى، عمره ما فوق 18 عاما، عاطل عن العمل، ملزم بدفع ضريبة، هي عبارة عن ثمن قسيمة قيمتها 25 دينار أردني، أي ما يعادل 36 دولارا أمريكي، عند تقديم إقرار بأنه ليس بموظفا ولا يوجد لديه عمل قار، علما أن بالأردن يوجد شباب تتراوح أعمارهم ما بين 25-30 سنة خريجي الجامعات بتقدير جيد، فبدل تأمين وظيفة للشباب العاطل، أرادت الحكومة أن تفرض عليهم ضريبة جديدة. والمصيبة الكبرى في أن الوزارة الجبائية، اشترطت أنه في حال لم يقم الشخص العاطل بتقديم القسيمة الضريبية، فستفرض عليه غرامة مالية تقدر ب 100 دينار أردني، ما جعل مكونات الشعب تحتج على القانون الضريبي الجائر”.

وأضاف سفير السلام القرعان، “أنه وبعد عدة أيام من الحراك الشعبي والاعتصام، تدخل ملك الأردن لتهدئة الأوضاع، حيث استنصر الشعب الاردني، الشعب الفقير في موارده ولكن الغني في كرامته”، مشيرا إلى أنه “وبعد 6 أيام من الاحتجاج ضد غلاء الأسعار في البلاد خرج الملك ثلاثة مرات متتالية، قام خلالها بتجميد قانون الضريبة، وإقالة حكومة دولة هاني الملقي، وتعين الدكتور الرزاز لتشكيل حكومة جديدة”.

* وفي جوابه حوال، سقف المطالب الشعبية للمحتجين؟

قال السيد القرعان، لا يوجد أي سقف عال لمطالب المحتجين، فالشعب الأردني متعلم ومثقف ويدرك جيدا ما يحصل في العالم.

وتابع الحقوقي، “إن الشعب الأردني يعرف جيدا بأن الأردن بات محط أنظار الجميع، لاسيما بعد إعلان الملك عبد الله الثاني رفضه القاطع لصفقة القرن”.

ووفقا للقرعان، “فإن الأردن خضع لعقابين هما، عقاب  خليجي من قبل السعودية والإمارات وعقاب أمريكي، ترجم في وقف المساعدات التي كانت دول الخليج تقدمها للأردن، التي بدل أن تقدم الدعم للاقتصاد الأردني أصبحت تقدم الدعم إلى ايفانكا ابنة الرئيس دونالد ترامب وإلى الولايات المتحدة، علما أنه في السابق كان الأردن يحصل على الهبات والمساعدات الخليجية، كما كانت تحمى الحدود الأردنيه السعودية”، وأكد على  أن ما يحدث هو “عقاب خليجي أمريكي على خلفية رفض الأردن وملكه صفقة القرن، وتسليم الأقصى والاعتراف بأن القدس عاصمة الاحتلال الإسرائيلي، وذلك عبر الضغط على المملكة اقتصاديا ووضعها في موقف الضعف”، مشددا على أن القضية الأولى لبلاده هي القدس العربية، وأنه لا مجال للمحاباة”.

وذكر الحقوقي، “بأن الملك عبد الله الثاني اعترف بتقصير وتراخي بعض المسؤولين في اتخاذ القرارات، وكذلك التعامل في حينه مع الاحتجاجات الحاشدة التي تشهدها المملكة الاردنيو منذ أيام، ما جعلها تصبح أكبر احتجاجات في البلاد منذ سنوات، مبرزا فخر الملك بالاحتجاج الحضاري للشعب الأردني”، معرجا على إلى مقولة الملك عبد الله الثاني: “المواطن معه كل الحق ولن أقبل أن يعاني الأردنيون”.

*وبخصوص هامش المناورة الذي يمكن أن تتحرك ضمنه الدولة لتمرير قرارات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي؟

قال السيد القرعان، إن الأوضاع الإقليمة للبلدان المجاورة غير مستقرة، وأن بلاده فضلا عن تحملها أعباء اللجوء السوري، فقد استضافت كذلك العراقيين واليمنيين واللبيبين، بينما تتفرج دول دعمت الخريف العربي، مشيرا إلى أن مجالس التعاون والمنظمات والهيئات الحقوقية لم تتحمل سوى 5% مما تحملته المملكة الأردنية، إلى أن غرق الأردن، وأصبح يشتكى العبء والديون التي يطالب بها صندوق النقد وغيره.

وأوضح الحقوقي، أن الأردن البلد المضياف، والبالغ عدد سكانه 8.5 نسمة، يأوي ما يفوق 3 مليون لاجئ، من مختلف الجنسيات العربية، وعلى الرغم من أنه قليل الموارد، فإنه يتقاسم اللقمة مع جميع الأشقاء، مشيرا إلى أن ما يتحمله الأردن بلاد النفط، لم تتحمل بلدان عربية أخرى، ناهيك عن الضغوط الخارجية على المملكة والشعب.

وطالب الدكتور القرعان، صندوق النقد الدولي وهيئات والبنك الدولي بالوقوف إلى جانب الشعب الأردني كونه تحمل الكثير وطبق القانون الدولي على نفسه.

*وحول، تشخيص الوضع الحقوقي في الأردن ؟

قال، السيد القرعان، “كوني ناشط حقوقي ومراقب، فإن المظاهرات التي شهدتها الأردن خلال ال 6 أيام بمختلف محافظات المملكة مرت في أجواء سلمية، حيث كان الشيء التعبيري الذي يقوم به المحتجين هو إقامة صلاة التراويح مع قوات الدرك، التي وقفت إلى جانب مديرية الأمن العام من أجل الحفاظ على النظام، ووقف المتظاهرين لأداء الصلاة في الصفوف الأمامية، بينما صلت قوات الدرك خلفهم، وأردف قائلا، “قد يدعو المشهد الذي أصفه إلى الاستغراب، لكنها حقيقة ولا أحاول تجميل الصورة.”

وأشار الدكتور القرعان، إلى أن ولي العهد الأمير حسين بن عبدا لله وقف مع المعتصمين ورجال الأمن، حيث أنه عندما أصبح في بعض المناطق احتكاك بين رجال الدرك والمعتصمين، حضر نائب مجلس الشعب إلى المنطقة، وقد تم فك الاعتصام بعد تسجيل مطالب المتظاهرين من قبل النائب إبراهيم مشرف.

وأكد الدكتور الأردني، أنه من بين المشاكل التي اعترت سلطات بلاده تمثلت في دخول بعض المندسين في الاعتصام، ومحاولة تحويل الاحتجاج السلمي إلى عدواني، على غرار ما حصل في الدول المجاورو، علما بأنه ببعض المناطق تم إطلاق الغاز المسيل الدموع على المتظاهرين، حيث جرح بعض المتظاهرين ومدنيين متواجدين بالقرب من أمكان التظاهر، وقد أصيب أحد الشباب المتظاهرين بحروق على مستوى الوجه نتيجة إطلاق الدرك الغاز، مشيرا إلى أن هذا حادث العنف عرضي، ووقع بمنطقة من مناطق الاعتصام نتيجة احتكاك نادر بين الأمن والمتظاهرين، وأن هذا التصرف العنيف لا يمكن قياسه وتعميمه على جميع محافظات الأردن.

واختتم كلمته، “بتوجيه كلمة شكر وعرفان إلى الملك وولي عهده وإلى الشعب الأردني، الذي تحمل ما لا يتحمله غيره وإلى جميع الأجهزه الأمنيه في الأردن، الجهود المبدولة في تأطير الاعتصام الحضاري والسلمي…”.

وتقدم الدكتور القرعان بالشكر والتقدير ل “أنوار بريس” على اتاحة الفرصة له للحديث عن أوضاع الأردن السياسية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image