مديرالمكتب المركزي للأبحاث القضائية يكشف خبايا التعاون الأمني مع فرنسا

إدارة النشر الخميس 21 يونيو 2018 - 14:54 l عدد الزيارات : 32802

ترجمة: يوسف هناني (*)

 – فالور أكتيال: ما هي حصيلة جهودكم على رأس المكتب المركزي للأبحاث القضائية؟

– عبد الحق الخيام: منذ سنة 2015، تم إلقاء القبض على 815 إرهابيا، وإحالتهم على أنظار القضاء، كما تم تحييد خطر 186 إرهابيا سنة 2017 . فمنذ إنشاء المكتب المركزي للأبحاث القضائية فككنا 21 خلية إرهابية سنة 2015 ، و19 سنة 2016 ، وتسعة سنة 2017، وأربعة، وإلى الآن سنة 2018، أي (حتى 25 أبريل 2018، تاريخ إجراء الحوار).

  • فالور أكتيال: ما هو تفسيركم كون المغرب لم يعرف أي هجوم إرهابي قوي منذ الذي وقع في مدينة مراكش سنة 2011؟

– عبد الحق الخيام: منذ سنة 2003 سببت اعتداءات الدار البيضاء، التي خلفت 33 قتيلا و100 جريح، ضررا شديدا للمملكة. فقد شكل حمام الدم هذا، نقطة تحول. فمنذ حينه تبنى المغرب، بدعم من جلالة الملك محمد السادس، سياسة أمنية استباقية، وبفضل قانون تم التصويت عليه سنة 2003، تم بالتأكيد، تعزيز الترسانة القانونية والأمنية، بما يتيح التحرك، قبل أن ينتقل إرهابي مفترض إلى مرحلة الفعل، وكذا الإصلاح الشامل للحقل الديني بهدف عدم ترك دين الإسلام تحت رحمة الحركات المتطرفة. هذا الجانب كان ضروريا، كما كان يتعين أيضا التصدي للهشاشة والفقر، المجال الحيوي للدولة الإسلامية.

– فالور أكتيال: ما الذي يراد بسياسة أمنية استباقية؟

– عبد الحق الخيام: الأمر بسيط. إن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الذي أديره هو مؤسسة تابعة لجهاز الاستخبارات الداخلية (الديستي) المديرية العامة لمراقبة التراب، وعناصر كافة مديريات هذا الجهاز هم من يقومون بنقل المعلومات قبل أن تمر الخلايا إلى مرحلة الفعل، الأمر الذي يمكننا من ربح ما يكفي من الوقت قبل التدخل، لأن كل شيء متحكم فيه، كما لدينا إمكانية الوصول إلى المعلومات الميدانية، والتي يمكن مقارنتها بتحليلات أو معلومات متقاسمة مع بلدان أخرى. والقدرة على مقارنة معلومات استخباراتية على المستوى المحلي بأخرى أبعد يضفي فعالية على عملية الاعتقال بشكل وقائي لإرهابيين مفترضين.

– فالور أكتيال: بالضبط، في فرنسا ثمة نقاش حول اعتقال المسجلين على الجدادة إس (أمن الدولة)..

– عبد الحق الخيام: على الخصوص، تسمح ملاءمة النصوص القانونية بأن تتمتع الأجهزة الاستخباراتية بالفعالية، وذلك في إطار احترام لحقوق الأنسان. لكن للحديث، على سبيل المثال، عن الاعتداء الإرهابي الذي أودى بحياة العقيد “بيلترام”، فإنني أجد أنه من الغرابة التوفر على  معلومات حول شخص (رضوان لقديم) الذي بدأ يتبنى فكرا متطرفا ويمكنه المرور إلى الفعل في أي وقت وحين، والذي يتم تسجيله على الجدادة إس (أمن الدولة) لهذه الأسباب… ولم يكن بالمقدور حتى إيقافه ! 

في فرنسا كما في المغرب، القانون لا يمنعنا من مساءلة كل شخص تحوم حوله شبهات التطرف. والملاحظ، أن رضوان لقديم لم يتم استجوابه منذ وقت طويل.

فالور أكتيال: هل يمكن استجواب هذا الصنف من الأشخاص في وقت مبكر؟

عبد الحق الخيام:  نعم، حتى لو لم نكن نتوفر على عناصر الاشتباه ضد شخص ما، بمقدورنا الاستماع إليه ووضعه رهن تدبير الحراسة النظرية. إنها ليست إدانة ! وإذا ما اتضح أنه ليس للشخص أي ارتباط بمنظمة إرهابية فإننا نطلق سراحه بشكل فوري.

فالور أكتيال: ما هو تقييمكم للتعاون مع فرنسا؟ 

عبد الحق الخيام: ممتاز. نتبادل كثيرا من المعلومات مع المصالح الفرنسية المختصة، وخاصة، مع نظيرتنا، المديرية العامة للأمن الداخلي، وأيضا مع الشرطة القضائية الفرنسية. وعندما تتوفر لدينا معلومة تهم مواطنا يتم إبلاغها بشكل منهجي.

فالور أكتيال: بالرغم من هذا، هل انتابكم الندم كون فرنسا لم تشعركم بتطرف رضوان لقديم، الذي أقام أكثر من مرة في المغرب البلد الذي رأى فيه النور؟ 

عبد الحق الخيام: الأمر هنا لا يتعلق بمشكل في التعاون بل في التواصل، بدون شك مرتبط بمدى تقييم التهديد الذي يشكله هذا الشخص، المسجل منذ سنة 2014 على قائمة الجدادة إس (أمن الدولة)، والموضوع منذ نونبر 2015 على قائمة ملف معالجة التنبيهات المتعلقة بالوقاية من التطرف ذي الطبيعة الارهابية.

لم يتم إخبارنا في أي لحظة بتطرفه. كنا نود أن نخبر، كون المغرب بلده الأصلي وقد زاره أكثر من مرة. فكلما اتضح تورط شخص ما من أصل مغربي في اعتداء إرهابي، نقوم بفتح تحقيق من جانبنا لمعرفة بيئته وكذا ارتباطاته، وأسرته واتصالاته حينما يحل إلى المغرب.  بكل بساطة فوجئت، ولهذا السبب كانت ردة فعلي.

– فالور أكتيال: منذ ذلك الحين، تعرفون المزيد عن الأشخاص من أصل مغربي المسجلين على الجدادة إس (أمن الدولة)، والموضوعين على قائمة ملف معالجة التنبيهات المتعلقة بالوقاية من التطرف ذي الطبيعة الإرهابية؟

– عبد الحق الخيام: لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال للأسباب التي يمكنك تصورها.

– فالور أكتيال: ماهو تقييمكم لمدى فعالية جهازكم. وهل ممكن أن يتراجع شخص ما عن تطرفه؟

– عبد الحق الخيام: حتى وإن كان لامكان للتباهي بالانتصار قبل أوانه، نلاحظ انخفاضا في مستوى التطرف في المغرب منذ بضعة أشهر، فقبل مرحلة السجن تتدخل لدى الفئات المعرضة للخطر، عدة فرق تضم مختصين في القانون والطب النفسي، وعلم الاجتماع وعلماء الدين. كما أن هؤلاء المختصين يتدخلون أيضا في محيط السجن من أجل حث الإرهابيين على مراجعة آرائهم حول الجهاد.

هذا الأمر يتم بشكل جيد ذلك أن بعض الأشخاص استفادوا من العفو بعد أن تراجعوا عن تطرفهم، وهناك اليوم البعض منهم ولجوا حقل السياسة، ويتوجهون بخطابهم إلى الجمهور الهش من أجل تحسيسه. وجدير بالذكر، أن علاقتنا بين الدين تختلف، لأن جلالة الملك هو أمير المؤمنين، والإمام الأصولي ليس له مكان في المجتمع المغربي ولا يستطيع التعبير في المسجد. 

– فالور أكتيال: أين المغرب في معركته ضد الحركة الانفصالية لجبهة “البوليساريو” المدعومة من قبل الجزائر؟

– عبد الحق الخيام: خلف هذه المنظمة الإرهابية – البوليساريو – مواطنون مغاربة يعيشون وضعيات هشاشة خطيرة. وما يجب معرفته أن ثمة روابط موجودة بين البوليساريو والشبكات الإرهابية بالمنطقة، فقد تم إحصاء 100 انفصالي من البوليساريو ينشطون ضمن حركات إسلامية. إن هذا النزاع يسهم في عدم استقرار المنطقة، ويمنح لداعش فرصة لاستمرار وجودها. وعندما نكتشف عقب سقوط الطائرة العسكرية الجزائرية في الحادي عشر من  أبريل الماضي، أن لائحة ركابها تضمنت 26 عضوا من البوليساريو، أمنت تنقلهم السلطات الجزائرية، فيجب وقف هذا العداء من قبل الجزائر.

– فالور أكتيال: كيف يمكنكم تحديد العلاقة بين الجريمة والإرهاب؟

– عبد الحق الخيام: تستفيد المنظمات الإرهابية من شبكات الاتجار في الكوكايين في الحواضر، كما تنشط في مجال الهجرة السرية، وتزوير وثائق الهوية والأسلحة، وجميع هذه الجرائم تمول الإرهاب.

-فالور أكتيال: وماذا عن العلاقة بين العلامات المقلدة والإرهاب؟

-عبد الحق الخيام: الحركات الإرهابية تبحث عن موارد. إن حركات دينية متطرفة تؤمن بشكل منتظم حراسة نقل المنتجات المقلدة أو المحظورة. فهناك علاقة بينية حقيقية. لقد وقفنا مؤخرا على حالة شبكة لتزييف تاريخ صلاحية منتجات غذائية وصحية غير صالحة للاستهلاك مثل الحليب المجفف الموجه للأطفال والتمور، تسخر عائداتها لتمويل سفر مقاتلين إلى سوريا. 

فالور أكتيال: يبدو أنك تجري بعض الاستجوابات بنفسك …

-عبد الحق الخيام : بالطبع ، بل في كثير من الأحيان. إنه من واجبي كمدير أن أطلع على ما يجري، بل أيضا أن أقدم المثل لرجالي. إنه مصدر لكثير من الارتياح المهني بالنسبة لي.

(*) عن الاسبوعية الفرنسية (فالور أكتيال)

 

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image