مدرسو الفلسفة بخنيفرة يشخصون مفهوم “الحب والصداقة” عند الفيلسوفة السياسية حنة أرندت

إدارة النشر الأربعاء 25 يوليو 2018 - 10:20 l عدد الزيارات : 45410

أحمد بيضي

ضمن سلسلة لقاءاتها الفلسفية والفكرية، نظمت “جمعية مدرسي الفلسفة”، فرع خنيفرة، لقاء فكريا من تأطير الدكتور عبدالعالي الشداوي حول موضوع “الحب والصداقة في فلسفة حنة أرندت السياسية”، حيث تميز اللقاء الممتع بحضور لافت ونوعي، اختير لتسييره الأستاذ محمد أحضيض الذي وضع الحضور في دلالة وعمق الموضوع انطلاقا من الأهمية الكبير ة التي يمثلها الحب في ارتباطه بالأرض والإنسان، و”ومبدئه الذي يُحدث الاجتماع مقابل مبدأ الكراهية الذي يُحدث الانفصال”، و”كما انبثق إيروس القديم من داخل كاوس الخواء المظلم انبثق إيروس جديد من داخل صحراء العقل بتوقيع امرأة عظيمة”، هي الفيلسوفة والمفكرة السياسية حنة أرندت Hannah Arendt التي قال عنها إرنست جيلنر إن “حياة هذه الناقدة اللاذعة تجسد جملة الحياة الفكرية والسياسية في عدة قرون أوروبية”.

ولم يفت المسير الدخول في صلب اللقاء من حيث “انتقال الحب الذي يعبر عن المجال الخاص إلى مجال عام هو السياسة كفعل وممارسة”، حين استطاعت حنة أن “تكشف لنا عن الأزمة التي تهدد عصرنا الحالي وتقترح لها حلا”، و”أن تبين أن الحقل الخصوصي والحقل العمومي اصبحا متداخلين”، و”ترى أن الحب يمتلك إمكانية أن يكون أقوى من كل الأشكال السياسية التي تتوسل القوة والعنف، فالصداقة عندها فعل مؤسس يستطيع أن يجنبنا العنف والقوة والتسلط”، حيث بذلك عرف المسير جعل الحضور يعيش لحظة ممتعة مع مداخلة ضيف اللقاء، الدكتور عبدالعالي الشداوي، الحامل لشهادة للدكتوراه عن بحث حول حنة أرندت، في أفق ميلاد كتاب له عن “صداقة الفيلسوفات” يوجد قيد الطبع.

ومن خلال ورقته، تمكن الدكتور عبدالعالي الشداوي من ملامسة فكر حنة أرندت من كل جوانبه المتعددة، من السلطة والسياسة والفكر إلى الحب والصداقة، واتجه أغلبها، ما أكد راهنية فلسفة هذه المفكرة العالمية في فهم واستلهام ومعالجة قضايا وأزمات الزمن الحاضر الذي لا يختلف تقريبا عن الحياة العامة التي عاشتها المفكرة المذكورة، بتعقيداتها وتفاصيلها، ومن هنا تم كان اللقاء الذي اختاره “مدرسو الفلسفة” بأنه كان مناسبا لأجل استلهام المفاهيم السياسية والرؤى النقدية التي طرحتها حنة أرندت بغاية دراستها ومناقشتها عبر قراءة متأنية للواقع الحالي على مستوى السياسة والحرية والمجتمع والحوار والحب، وقد ولدت حنة آرندت في أكتوبر 1906 وتوفيت في ديسمبر 1975.

ندوة “الحب والصداقة في فلسفة حنة آرندت السياسية”، التي احتضنتها الغرفة الفلاحية بخنيفرة، لخصها السوسيولوجي ذ. حوسى أزارو، رئيس فرع “جمعية مدرسي الفلسفة” بخنيفرة، في مجمل ما تضمنته من نقاط أساسية حول مفهوم الحب والصداقة في علاقتهما بالفكر السياسية عند فيلسوفة عانت من الشر السياسي غداة صعود النظام النازي إلى سدة الحكم المهيمن بألمانيا، حيث تزامن التفكير في موضوع العواطف مع صعود الشعبوية إلى مقالد الحكم على الصعيدين العالمي والمحلي.

ومن منطلق هذا التفكير، استطاع المحاضر، الدكتور عبدالعالي الشداوي، بتخصصه العميق، أن يسلط الكثير من الضوء على أشكال الحب، وخصوصا الفيليا الأرسطية باعتبارها محبة قائمة على الحياد والمجانية، ومجانبة للمصالح والانانيات الضيقة، وفي ذات الاتجاه يتموقع الحب الأردني باعتباره حبا لا جنسي او لا رومانسي،  وبعيدا عن سوء الفهم والتاويلات المجانبة للصواب، ودون التطرق إلى العلاقة العاطفية الساخنة التي دارت بين الفيلسوفة وفيلسوف الغابة السوداء، مارتين هايدجر، لأنها علاقة مبنية على الصراع والذاتية والأنانية، ولعل اهتمام آرندت بالمعنى الواسع للحب، على حد المداخلة، فيه ارتباط كبير بالمعنيين اليوناني-الروماني، وتتعلق هنا بالعالم من وجهة نظر وجودية أو بالأحرى انتوتيولوحية، خصوصا وأن المفكرة حضرت اطروحتها تحت اشراف زميل مارتين هايدجر، كارل ياسييرز، تحت عنوان “تصور الحب عند القديس سان اوغسيتين”.

وعلاقة بموضوع “الفلسفة السياسية عند حنة آرندت”، وبتدخلات الحضور النوعي الذي أثث وأغنى اللقاء، تم تسجيل جملة من الخلاصات التي تم تدوينها ضمن تقرير للمنظمين، ومفادها أن الحس المشترك لا يزال يجهل المدخل الحقيقي لمحاصرة الشعبوية في المجال العمومي وإحكام العقل، خصوصا وأن السياسة اليوم تتعدى من الأحكام المسبقة كالقول أن السياسة ماتت، والكل بإمكانه أن يمارسها، وأحكاما مثل هذه هي التي دفعت إلى تشخيص مجال العواطف، بدءا من الحب الايروسي، مرورا بمحبة الجار والغير، وقوفا عند حب العالم، كي لا تظل حكرا على الديماغوجي والشعبوي بالوصول الى سدة الحكم، وتأسيسا على ما فات، أصبحت الصداقة مع حنة آرندت ضمن قائمة المفاهيم السياسية القائمة على تدبير المكان والسكان سياسيا، وهي هنا على دراية تامة بالمفهوم السياسي عند الفيلسوف الألماني كارل شميث.

على الهامش، ووفق دراسة نشرها موقع “ميم”، فإن حنة أرندت قدمت للعالم نموذجا جديدا، عن المرأة المتمردة والثائرة، حيث كتبت عن السياسة والعنف، أصول الشمولية، إضافة الى الثورة والسلطة، وتعد، حسب ذات الموقع، من الشخصيات النسوية المؤثرة في العالم، وتلخص حياتها حقبة تاريخية مفصلية في تاريخ العالم ثقافيا واقتصاديا وايديولوجيا، في حين كانت من أشد الناقدين للسياسة الصهيونية تجاه القضية الفلسطينية، من خلال كتاباتها ومواقفها، وقد ظلت تؤكد دائما أنها “لم تكن يوما صهيونية بل كانت تحاول مساعدة شعبها خلال المحرقة التي تعرض لها من قبل النظام النازي”، وظلت تنتقد متاجرة ومبالغة الكيان الصهيوني في ملف “الهولوكوست”، وتعتبر في “إسرائيل” من المغضوب عليهم، والمتهمين ب “معاداة السامية”، حتى أن مؤلفاتها لم تترجم الى العبرية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image