سعيد خمري : « خطاب العرش تاريخي ومهيكل من حيث قوته وصراحته »

إدارة النشر الإثنين 30 يوليو 2018 - 12:34 l عدد الزيارات : 34370

يعتبر خطاب العرش، الذي يخلد المغاربة ذكراه التاسعة عشرة، تاريخيا ومهيكلا، من حيث قوته، وصراحته، وجرأته، وكذا من حيث المشاريع والتدابير المعلن عنها. وهكذا ركز الخطاب الملكي على أربعة محاور أساسية يمكن ترتيبها كالآتي:

المحور الأول يتعلق بتجديد النخب الحزبية:

فبعد تأكيد جلالة الملك محمد السادس على أهمية العهد الذي يجمع المغاربة بملوكهم عبر التاريخ، مما ساهم في تحصين الوحدة واستمرار تلاحم الشعب مع العرش، وتحقيق الأمن والاستقرار. اعتبر الملك أن تحقيق المنجزات وتصحيح الاختلال يقتضي وجود تناسق بين المؤسسات والفاعلين، وعلى رأسهم الحكومة والأحزاب المكونة لها. وفي هذا الصدد دعا الملك محمد السادس الأحزاب السياسية إلى العمل على تجديد نخبها، وإدماج الشباب في هياكلها، لتمكينهم من الممارسة الديمقراطية، وإشراكهم، ليس فقط في صنع القرارات التي تهم قضاياهم، بل أيضا القرارات التي تهم الشأن العام للوطن ككل. كما دعا جلالته الأحزاب السياسية إلى تجديد آليات اشتغالها، والتجاوب مع مطالب المواطنين، والتفاعل مع التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، حتى تلعب دورها الأصيل في تجسيد الوساطة بين المواطنين والسلطة، وتقوم بوظائفها الاستباقية في إيجاد الحلول واحتواء التوترات الاجتماعية.

المحور الثاني يتعلق ببناء مشروع مجتمعي استراتيجي:

في هذا الصدد أكد جلالة الملك على أنه بالرغم من المكتسبات التي تم تحقيقها، وبالرغم من إطلاق عدد من البرامج والمبادرات، فإنه يسجل خصاص ونقص كبيرين في تلبية المطالب الاجتماعية الملحة للمواطنين، لذلك جدد جلالة الملك الدعوة إلى مراجعة النموذج التنموي المغربي، والعمل من أجل فعالية أكبر للبرامج الاجتماعية في القطاعات المختلفة، وذلك في إطار مشروع اجتماعي استراتيجي، دعا، من أجل تحقيقه، الحكومة إلى إعادة البرامج الاجتماعية، وفق مقاربة تشاركية يساهم فيها كل الفاعلين والهيئات وممثلي الفئات المعنية.

وإذا كان المشروع الاجتماعي الاستراتيجي يقوم على رؤية وأهداف استراتيجية، على المدى البعيد، فإن القضايا الاجتماعية، وخصوصا منها ذات الطابع الاستعجالي، والتي لها ارتباط بحياة المواطنين، تقتضي إطلاق أربعة تدابير مرحلية بحسب الخطاب الملكي هي:

دعم التمدرس

إطلاق المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية

تقويم نظام التغطية الصحية

بعث الحوار الاجتماعي.

المحور الثالث: يتعلق بالدفع الاستثمار

في هذا الإطار أكد الخطاب الملكي على ضرورة التسريع بإطلاق ثلاثة أوراش كبرى: أولها التسريع بإصدار ميثاق اللاتمركز الإداري، إلى حدود أكتوبر المقبل كأقصى أجل، ثانيها إخراج الميثاق الجديد للاستثمار، وثالثها إصدار قوانين تَحُدّ من إشكالية البطء في جواب الإدارة العمومية على طلبات الاستثمار.

كما أكد جلالة الملك في إطار هذا المحور الاقتصادي أيضا، على أهمية الحفاظ على الموارد الاستراتيجية للمغرب، وعلى رأسها الماء في أفق الثلاثين سنة المقبلة، ولاسيما عبر مواصلة سياسة بناء السدود التي يعتبر المغرب رائدا فيها.

المحور الرابع يتعلق بصون وحدة واستقرار المغرب:

مهما كانت قيمة المشاريع والبرامج والمبادرات، فإنها لا يمكن أن تجد طريقها للتنفيذ وتحقيق الأهداف المرجوة، إلا في ظل الاستقرار والوحدة. في هذا الصدد أكد الخطاب الملكي على أهمية التضامن والإيمان بوحدة المصير، والتحلي بروح الوطنية الصادقة، والمواطنة المسؤولة، مشيدا في هذا الباب بالأدوار الجليلة، التي تقوم بها قوات الأمن والجيش بشتى أصنافها، حفاظا على أمن واستقرار الوطن، فضلا عن أدوارها الإنسانية على المستوى الدولي.

سعيد خمري

رئيس شعبة القانون العام والعلوم السياسية

كلية الحقوق المحمدية، جامعة الحسن الثاني.

      

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image