عندما تتحول السجون من فضاء للتأديب إلى مدرسة للإجرام

إدارة النشر الأربعاء 1 أغسطس 2018 - 10:40 l عدد الزيارات : 36306

محمد المنتصر

كثيرة هي الملفات، و كثيرون هم المتهمون الذين يحالون على العدالة يوميا، والأكثر منها الحوادث التي تتكرر طيلة اليوم، والتي تجعل عناصر الشرطة القضائية والمتهمين يمارسون يوميا ما يشبه لعبة القط والفأرفي انتظار أن يوجد حل حقيقي لمشكلة الإجرام ببلادنا.

فنسبة كبيرة ممن يتم اعتقالهم، سواء بتهمة السرقة الموصوفة أو التهديد بالسلاح الأبيض أو الاغتصاب أو بتكوين عصابة، غالبا ما يكونون من أصحاب السوابق وقضوا فترات متفاوتة بالسجن.

فبمجرد ما يتم ضبط أحدهم متلبسا حتى يشرع في سرد العمليات التي قام بها دون خوف، والسبب في ذلك كون القانون الجنائي المغربي لا يعاقب على كل جرم أو فصل على حدة، بل يعتد فقط بالجرم الذي تتوفر فيه أقصى درجات التشديد، وبالتالي تكون الجرائم متعددة ويكون العقاب واحدا، على عكس العديد من الدول الأوربية، والتي يعاقب الظنين فيها عن كل جرم اقترفه، وبالتالي يصبح العقاب بالفعل أكبر رادع للمتهم من تكرار فعله مرات ومرات قبل إلقاء القبض عليه.

ثم إن اعترافه بكل الأفعال التي قام بها يتوخى من خلاله الإفلات من العقاب مرة أخرى، إذ من الممكن أن يخفي بعض الأفعال الإجرامية كيفما كان حجمها ويقضي بالتالي عقوبة حبسية على الأفعال التي ضبط متلبسا بها، ولكن عندما يطلق سراحه ويتم التعرف عليه بصفته مقترفا لأعمال إجرامية أخرى يعاقب على ذلك من جديد.

إنه السجن الذي يعلم هؤلاء طرق وأساليب الإفلات من العقاب، فخلال مراحل التحقيق يعرف المحققون بسرعة إن كان الماثل أمامهم من أصحاب السوابق أم لا ، فقط من خلال طريقة إجابته عن الأسئلة. إنهم يلقنونهم بالسجن دروسا في المراوغة والتمويه. فنادرا ما يخفي المتهم باقي الأفعال المنسوبة إليه إن ثبت عليه فعل إجرامي واحد فقط.

وكل من يرى أن السجن مكان لإعادة التكوين والتأهيل والاندماجعليه أن يعيد حساباته، فهو وإن أراد البعض اعتباره كذلك، ليس إلا مجرد مكان لتأهيل وتكوين البعض في ميدان الإجرام خاصة بالنسب لضعاف النفوس والذين تتوفر فيهم كل الشروط للقيام بهذه الأفعال، خصوصا إذا ما تم إيداعهم بزنازن بها مدانون بفترات حبسية طويلة أو لهم سوابق، وبالتالي يعتبرون زبناء المركب السجني. هناك فعلا مجموعات تهيئ نفسها لعمليات بعد الخروج وأخرى تلقن المعتقلين الجدد طرق وأساليب تمويه القاضي. إنهم يعرفون كل فرد من أفراد هيئة القضاء أو رجال الشرطة الذين يباشرون معهم البحث.. إن بعض السجون تعد مؤسسة للتكوين بالفعل، لكن ليس التكوين المتوخى بلوغه في خاتمةالعقوبة ؟

تنامي هذه الحالات والظواهر تجعلنا نطرح أكثر من تساؤل حول أسباب نموها؟ هل هي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء «المتهمين» أم لعدم صرامة القانون الجنائي للقيام بعملية ردع لهذه الأفعال أم أشياء أخرى غير معروفة؟

فهل سيدخل المغرب عهد الجريمة المنظمة، وهل بعض السجون المغربية فضاء للعقاب وإعادة التأهيل أم أنها فضاء لتلقين دروسحول فنونتشكيل العصابات الإجرامية ولرسم خططالعمليات التي سيتم تنفيذها مستقبلا بعد الخروج من السجن، خاصة إذا كانت مدة الاعتقال قصيرة؟

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image