أنوار بريس تنقلكم إلى « المختبر الوطني لعلوم الشعوذة والسحر» خلال عاشوراء
إدارة النشر
الجمعة 21 سبتمبر 2018 - 12:36 l عدد الزيارات : 50559
محمد المنتصر
قليل من ساكنة مدينة الدار البيضاء على علم بوجود « المختبر الوطني لعلوم السحر » بسوق اجميعة بالدار البيضاء، قليل من البيضاويين يعلمون بأن ما يحضر بهذا المكان قد يتسبب في مآس اجتماعية وأمراض مزمنة قد تؤدى إلى الموت.
زوار « المختبر » غالبيتهم من النساء يلجن هذا المكان للسيطرة على الأزواج أو فك السحر والثقاف واستقدام السعد.
الغايات عديدة والوسيلة واحدة، الإلتجاء إلى أعمال الشعوذة والسحر· الحركة التجارية بهذا الحي تكثر خلال الأيام العشر الأولى من شهر محرم الحرام، فحسب المتعارف عليه عند النسوة والمشعوذين، فإن السحر المحضر والمنجز خلال هذه الفترة يدوم سنة كاملة.
كل شيء يعرض للبيع هنا بدءا من الأبخرة العادية « الجاوي والعود » وأبخرة فسخ السحر إلى جلود الحيوانات وشعرهم وأنياب الكلاب وأمخاخ الضباع و « بول العميان » وكل ماله علاقة بالوصفات السحرية المطلوبة وبعض هذه المواد تكون تحت الطلب وهي خاصة بالزبناء الأوفياء.
الرواج « التجاري » بهذا السوق لايتوقف طيلة أيام الأسبوع طوال السنة، لكن الحركة خلال أواخر شهر ذي الحجة والعشر الأوائل من شهر محرم تكثر، فهو الوقت المناسب للبعض ممن اختار طريق الشعوذة للقيام « بعمل أو دْيارْ ».
لم تدم زيارتنا لزنقة « العَرَّاكَة » أكثر من ساعة، لكنها كانت كافية للوقوف على واقع الفكر الغيبي والشعوذة بالعاصمة الاقتصادية، نساء من مختلف الأعمار منهن من تنتظر دورها للحصول على تعاويذ ومستحضرات جاهزة للاستعمال، ومنهن من تقتني مستلزمات السحر وأخريات يلجن غرف المتخصصات في كشف الطالع والسحر.
لم يكن من المنطقي أن نكشف عن هويتنا هناك في بداية الأمر، فالمعروف أنه في مثل هذه المواقف يمتنع الناس عن الحديث خصوصا وأن الأمر هنا يتعلق بأعمال السحر والشعوذة.
كانت تفصلنا أيام قليلة فقط عن الليلة الكبيرة، ليلة عاشوراء والتي يسود الاعتقاد فيها بأن لها تأثير في إبطال السحر أو عمله لجلب ود حبيب أو زوج أو فك سحر أو ثقاف أو الانتقام من شخص ما· حركة غير عادية بزنقة « العَرَّاكَة » على الأقل بالنسبة لنا، فزائر المكان، لأول مرة، ينتابه شعور بالخوف وهو يرى هذه الحركة الدؤوبة، نساء متدثرات في جلاليبهن يحاولن إخفاء هويتهن وقضاء حاجتهن من دون إثارة انتباه الغير، فولوج المكان تهمة وسبة بالنسبة لغالبيتهن وهو الأمر الذي يدفع الكثير منهن إلى استئجار من تقوم مقامهن في اقتناء مستلزمات السحر، ومنهن من تسلم المشعوذ المال المطلوب للقيام بكل شيء وإرسال مرسول إليه تثق فيه لتسلم العمل· بالرغم من محاولتنا عدم الكشف عن هويتنا، فإن حضورنا إلى هذا المكان أثار انتباه مجموعة من العشابة والمشعوذات، ولعله الأمر الذي جعل مجموعة كبيرة منهم تتحاشى المناداة علينا لعرض سلعتها أو خدماتها كما يفعلون مع باقي الزبناء· وبالرغم من ذلك، توجهنا نحو دكان كانت به بعض النسوة المتبضعات.
وقفنا ننتظر دورنا، فلاحظنا أن عمليات الشراء تتم بصوت خافت حرصا على السرية· وغالبا مايتم طلب البضاعة بالإيماء بالنسبة للبعض منهن، الأمر الذي يوحي بأن الزبونة سبق أن زارت المحل من قبل وطلبت تحضير حاجتها وأنها زبونة متعودة على زيارة المحل· وأنت تقف على عتبة هذه المحال، يسترعي انتباهك عرض جميع مستحضرات لوازم « السحور » حيث الأكياس المحتوية على الأعشاب المعروفة وغير المعروفة والمعادن إضافة إلى الحيوانات المحنطة والشموع الملونة.
البعض منهم يعرض جلود الأفاعي والثعالب والذئاب، ونادرا ماتجد رأس ضبع في محل ما نظرا لارتفاع ثمنه.
ريش الطير، وخصوصا ريش الغراب، يوجد بكثرة بالإضافة إلى دم بعض الحيوانات المعروفة في مستحضرات السحر والشعوذة وأشياء أخرى· تجد هنا أيضا الثعالب المحنطة والحرباء والفــئران المجفـــفة وجلد الضبع وجلد الحـلوف والقنفذ المحنط وطير الليل (الوطواط)، هذه المواد يمكن ملاحظتها معروضة في المحلات المصطفة، لكن هناك مواد أخرى تحت الطلب كمـخ الضبع والذي يقدر ثمنه بآلاف الدراهم ومواد أخرى غريبة كـ >لَبْرا العميا< والفار ليتيم وبول لعمى، وهي مواد تستعمل في السحر الأسود على حد تعبير أحدهم.
كل المترددات على هذا المكان خلال هذه الأيام من السنة أو طيلة أيام السنة لايعتبرن مايقمن به يمثل إيذاء لأزواجهن أو معارفهن فهن يرغبن في كسب محبة الأزواج وجلب الحظ والقبول وربط الزوج لكي لا تكون له مغامرات مع أخريات ومنهن من يصرحن بأنهن يودن فقط إزالة النحس وسوء الطالع ليس إلا· أصحاب محلات العطارة هنا والمشعوذات لايصرحن بتعاطيهن للسحر الأسود وهو أخطر أنواع السحروقد يؤدي بصاحبه إلى الموت· ورغم ذلك، فإن مجموعة منهم تتعاطى لهذا النوع من السحر بحسب تصريح أحد أبناء المنطقة والذي دأب على الحضور إلى هذا المكان لترقب خطى زوجته التي يظن أنها وراء النحس والعكس الذي يلازمه، وإن لم يصرح لنا بذلك صراحة، إلا أن حديثه كان يوحي بذلك.
من بين المواد المطلوبة هذه الأيام والمستعملة في السحر الأسود بحسب المتعارف عليه عند مجموعة من الممتهنين هذه الحرفة (الشعوذة) والذي يكون فعله بدافع الانتقام نجد الداد الذي يؤدي تناوله إلى إحداث تسمم حاد ينتهي بالموت البطيء وزريعة الخروع التي تتسبب في إسهال حاد ونزول دم مع انتفاخ ملحوظ في الأعضاء التناسلية وشدق الجمل المؤدي إلى الجنون، الدبانة الهندية التي تؤدي إلى الإجهاض.
لكن أكثر ما تقوم به بعض النساء هذه الأيام هو كسب ود الزوج والانتقام والثقاف ومن بين مستحضرات هذه العمليات نجد الشرويطة، حيث تأخذ المرأة قطعة ثوب عليه « مني » الرجل وتضع فوقه شدق الجمل والمسكة والسيلسيون واللك، وهي مادة برتقالية اللون ويخاط الكل بخيط أبيض بإبرة عمياء! وتلقي بـ « الشرويطة » في شعالة عاشوراء.
هنا بزنقة العراكات تكتري الشوافات غرفا بهذا الحي، منهن من تختفي وراء امتهان نقش الحناء ومنهن من تعمل علنا.
الرجال الشوافون أغلبهم من أصحاب محلات العطارة المصطفة على طول الحي· التصوير هنا ممنوع وقد يعرض صاحبه للأذى، فالسرية واجبة وأغلب الزوار والمتعاطين لهذه الحرفة يتفادون الظهور في وسائل الإعلام.
الجميع منهمك في تحضير تعاويذه ومستلزمات سحره استعدادا لليلة الكبرى، وإن كان البعض يعتبر أن هناك أياما أخرى للقيام بهذا العمل طيلة السنة (الأربعاء والسبت) وهي أيام نحس وتتحرر فيها الشياطين لتقوم بما يطلب منها.
الملاحظ أن الرجال يفدون على هذا المكان أيضا، منهم من يقتني السلع لنفسه ومنهم المشعوذون الصغار الذين يشتغلون في الأحياء الشعبية، ومنهم من يتكفل باقتناء مستلزمات زوجته أو مشغلته لكي لا تظهر هي في الصورة.
هذا هو حال زنقة العراكات أيام عاشوراء، وهذا هو حال نسوة وفتيات يبحثن عن ود زوج متمرد أو حبيب تائه أو إبن عاق ومنهن من يرغبن في الانتقام فقط.
تعليقات
0