عبد العالي خلاد
غوتيريس يطالب بتحقيق سريع معمق وشفاف لكشف الحقيقة حول ظروف مقتل خاشقجي .
ميركل لاتصدق رواية المملكة العربية السعودية في شأن ظروف مقتل جمال خاشقجي داخل قنصليتها بإسطنبول.
رئيس البرلمان الأوروبي يطالب بتحقيق دولي معمق حول الجريمة وهو مايمكن اعتباره رفضا للرواية الرسمية السعودية.
اسبانيا تعتبر بيان المملكة مخيبا للآمال وتعول على الأمم المتحدة للذهاب في التحقيق إلى مداه.
مشرعون جمهوريون وساسة واعلاميون أمريكيون لا يصدقون الرواية السعودية ولو سارع رئيسهم لتصديقها.
والأتراك من خلال تسريباتهم الإعلامية وموقف الحزب الحاكم ماضون في الكشف عن حقيقة الجريمة وعن الجثة التي سكت عن مصيرها المدعي العام لمملكة آل سعود.
هكذا تحولت قضية جمال خاشقجي إلى بركة “دماء متحركة ” تحاصر السعودية، كلما تحركت داخلها تزداد غرقا.
فرغم محاولة المملكة تبرئة نظامها من جريمة القتل البشعة عبر تحميل المسؤولية لبضعة أفراد وإقالة مسؤولين كبيرين، تجد نفسها مطالبة بحقائق قابلة للتصديق، وبرواية قابلة للهضم لا الاستيعاب. لسبب بسيط حدا: لا يمكن لأقرب مساعدي ولي عهد السعودية أن يتنقل إلى تركيا ضمن فريق الموت بدون ضوء أخضر من محمد بن سلمان. ولأن محاولة إقناع خاشقجي بتغيير موقفه أو خطه التحريري لا يمكن أن تتم بوساطة من خبير تشريح وتقطيع..
تركيا تدير أزمة خاشقجي بذكاء كبير جدا. نجحت في تدويل القضية حتى لا تكون موضوع أزمة بينها وبين السعودية فقط. ودفعت بالتحقيقات إلى مداها من خلال استراتيجية تواصلية اعتمدت تقنية التسريبات لتفند في مرحلة أولى رواية مغادرة خاشقجي القنصلية حيا، ثم تدفع الرياض لاحقا إلى الإقرار بمقتله داخل قنصليتها التي تعتبر أرضا سعودية.
الآن، اعترفت المملكة بمقتل خاشقجي من طرف أفراد من المقربين لولي عهدها ومن كبار موظفيها. إلا أن هذا الاعتراف لم يكن كافيا، ولا دعم الإمارات ومصر سيكفي لطي هذه الصفحة القذرة. السعودية مطالبة بحقائق أكبر والمجتمع الدولي، وخصوصا الدول الأوروبية التي تضع نفسها في طليعة المدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، تتطلع إلى سقوط رأس من الأسرة الحاكمة لقناعتها الراسخة بأن الجريمة تمت، على الأقل ،بموافقة وأمر من ولي العهد.
وماعدا الاستمرار في الضغط في اتجاه كشف كل الحقيقة عن القضية، ستكون الديمقراطيات الغربية عرضة لافلاس أخلاقي رهيب لا يمكن لانظمتها السياسية تحمل تبعاته. أما فيما يخص الولايات المتحدة الأمريكية ، فالمواقف المترنحة لترامب جزء من حالة ترنحه السياسي داخليا منذ فترة، بالرغم من رفضه الواضح وضع الاعتبارات الأخلاقية والقانونية لقضية خاشقجي فوق ال 110 مليار دولار قيمة صفقة الأسلحة المبرمة مع السعودية.
مواقف ترامب المنافية للقيم الديمقراطية وللمنظومة الحقوقية التي تدافع عنها الولايات المتحدة الأمريكية جعلته في مرمى انتقادات قوية من طرف أعضاء من حزبه ومن ديمقراطيين على حد سواء، ناهيك عن الجسم الإعلامي الأمريكي الذي يقف في طليعة الضاغطين لأجل استجلاء حقيقة جريمة تصفية الصحافي جمال خاشقجي. وسخر كبار رموزه من مواقف ترامب إلى درجة وصفه ب “موظف اتصال لدى المملكة العربية السعودية”.
… ولا تزال المملكة العربية السعودية تتململ وسط “الدماء المتحركة” لجمال خاشقجي.










تعليقات
0