دعا المشاركون في ندوة حول “القيادة النسائية من أجل السلام، ضد الإرهاب والتطرف الديني”، الثلاثاء 23 أكتوبر بالرباط، إلى تثمين دور النساء في دعم قضيتهن وتعبئتهن بنشاط أكبر. وأوضحت عائشة حدو، مديرة مركز البحث والتكوين في العلاقات بين الأديان وبناء السلم، التابع للرابطة المحمدية للعلماء، في المداخلة الافتتاحية، أن هذه الندوة تروم إبراز “التزام” النساء الناشطات في مجال السلام.
وأكدت السيدة حدو أن الباحثات في مجال علم الأديان، المنخرطات في العلاقات بين الأديان واللواتي يناضلن من أجل طمأنة المجتمعات، غالبا ما لا يلقين الاعتراف ولا يتمتعن بالنفوذ في مجتمعاتهن، مضيفة أن هذه الطاقات في حاجة إلى توحيد الصفوف وتبادل المعارف والممارسات الجيدة والتزود بما يلزم من أدوات.
واعتبرت مديرة مركز البحث والتكوين في العلاقات بين الأديان وبناء السلم أنه من الضروري تثمين هذه القيادة لدعم قضايا هؤلاء النساء وتعبئتهن بنشاط من خلال البحث والتكوين والتعليم الديني وإذكاء وعيهن بقدراتهن.
من جهته، أبرز الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، السيد أحمد عبادي، “الذكاء الوجداني” لدى المرأة، وهي خاصية تميزها عن الرجال، معتبرا أن هذه القدرة على تبين التفاصيل وعلى الملاحظة تمثل جانبا حاسما لدى النساء ممن يحظين اليوم يمكانة خاصة ويقدن مبادرات رئيسية. وشدد السيد عبادي على أن غياب السلام والتنامي العنيف للتطرف مؤشر على أن العالم بحاجة إلى جميع أفراده، رجالا ونساء، للتصدي لهذه القضايا، ومن هنا تنبع أهمية إشراك المرأة في حل هذه المشاكل مع الأخذ في الاعتبار روح التفاصيل والملاحظة لديها لأنها، باعتبارها أما ومعلمة وطبيبة …، هي التي تبلور التغييرات الأولى في العادات والسلوكيات في صفوف الشباب.
وفي كلمته الافتتاحية للندوة، أبرز سفير المملكة المتحدة في المغرب، السيد توماس رايلي، الدور المهم الذي تضطلع به المرأة في تعليم الأجيال القادمة.
وسجل الدبلوماسي البريطاني أن النساء يضطلعن أيضا بدور حيوي في المجتمع باعتبارهن مثالا يحتذى به، مذكرا بأن النساء خضن نضالا مضنيا من أجل نيل حقوقهن، مساهمات بعدة أوجه في المصالحة وفي جهود مكافحة التطرف والتشدد.
وبهذه المناسبة، نوه السيد رايلي بعقد هذه الندوة وورشات العمل المبرمجة في إطارها، مشيدا بتجربة المغرب “الواسعة والعميقة” في مجال مكافحة التشدد.
من جانبها، أبرزت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب العربي، السيدة ليلى الرحيوي، أن مشاركة المرأة لم تستثمر بالكامل في النهوض بثقافة السلام، ومن ثم كان من المهم الانخراط في عملية تأمل مماثلة لعملية تأمل مشروع الرابطة بهدف “التحليل والتفكير والتحقيق وقدح زناد الفكر” بغية تحسين المعارف وتحديد الأدوات الكفيلة بمواجهة العوامل المؤدية إلى التطرف والتشدد، وتعزيز هذه الثقافة الإدماجية لجميع النساء والرجال. ويهدف مشروع “القيادة النسائية من أجل السلام”، الذي ينفذه مركز البحث والتكوين في العلاقات بين الأديان وبناء السلم، التابع للرابطة المحمدية للعلماء، إلى جمع نساء من مناطق جغرافية متنوعة قاسمهن المشترك الالتزام بالسلام ومكافحة التطرف. وتروم الندوة استثمار الممارسات الجيدة للنساء وتعزيز قدراتهم وخبراتهن ووضع منصة رقمية لهذه الغاية.
ندوة بالرباط حول “القيادة النسائية من أجل السلام، ضد الإرهاب والتطرف الديني”










تعليقات
0