أكد المشاركون في الدورة الرابعة لحوارات المتوسط 2018، التي انطلقت أشغالها بعد ظهر الخميس 22 نونبر بروما، أن أمن البلدان المتوسطية و استقرارها الشامل يتطلب حوارا مستداما و بناء الثقة و شراكات حقيقية لتجاوز الخلافات و تسوية النزاعات الإقليمية.
وأضافوا ، خلال الجلسة الافتتاحية التي تميزت بحضور رئيس جمهورية إيطاليا سيرجيو ماتاريلا ، أن تحقيق السلم و الاستقرار سيضمن الرفاه الاجتماعي للجميع ، مؤكدين أن المتوسط يحتاج اليوم أكثر من اي وقت مضى إلى بناء حوار دائم و التركيز أكثر على السبل الكفيلة بتقوية الهوية المتوسطية.
و في كلمة له بالمناسبة، قال وزير الشؤون الخارجية الإيطالي إينزو موافيرو ميلانيزى، خلال هذه الجلسة، التي حضرها سفير المغرب بإيطاليا السيد حسن أبو أيوب، أن التحديات الجسيمة المطروحة على البلدان المتوسطية يمكن تحويلها إلى فرص هائلة تساهم في تسوية العديد من النزاعات و تحقق “سلما حقيقيا مبنيا على قيم التسامح والتعايش المشترك” .
و أبرز الوزير أن الحوار المتوسطي هو “مفتاح التعرف و فهم بعضنا البعض حتى في مرحلة النزاعات”، مضيفا أن إبقاء قنوات الحوار مفتوحة و أن بناء علاقة تعاون قوية و مستمرة سيسمح بتجاوز العراقيل كيفما كان نوعها. وشدد على أهمية “صقل الهوية المتوسطية ” مشيرا إلى أن حوض المتوسط لا يزال صلة وصل بين الثقافات لإرساء أسس التعاون المستقبلي. وأكد على اهمية “الانفتاح على الآخرين في ظل تنامي النزعة القومية في العديد من البلدان بالمتوسط”، الذي يشكل نقطة تقاطع تجارية و اقتصادية.
من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أنه يجب البقاء “بعيدا عن الهيمنة أو الرغبة في السيطرة أو التأثير على العالم العربي القوي على الرغم من التحديات التي يواجهها”، مضيفا أن “الجيران الإقليميين عليهم احترام سيادة الأراضي العربية” وعليها التفكير في تغيير سلوكها تجاه العالم العربي”.
وأكد أبو الغيط على الأهمية البالغة التي يكتسيها إيجاد حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني من أجل استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة .
من جهته، قال الرئيس العراقي برهم صالح، في كلمة له أن وضع حد للأزمة في العراق يتطلب إعادة بناء النظام السياسي و استعادة ثقة المواطنين في الحكومة و ضمان الالتزام بحقوق الإنسان، و رفع التحدي الأبرز المتمثل في الإصلاح الاقتصادي. وأشار إلى أن العراق غني بالموارد و موقعه الجغرافي يجعله مركزا استراتيجيا للتجارة الإقليمية، لكن “الفساد جعله دولة ريعية و يقوض قدرة الدولة على الصمود و يطيل أمد العنف و الإرهاب” .
و أعرب عن أمله في أن يصبح العراق القلب النابض لطريق الحرير في المتوسط، لكن ذلك يتطلب إنهاء دوامة وانعدم الاستقرار، و العمل على تحقيق الازدهار و جعله مصلحة مشتركة ، مبرزا أهمية العراق في العالم العربي من الناحية الاقتصادية والاجتماعية و حرصه على تعزيز علاقته مع الدول العربية . و ينكب حوالي 1000 شخصية رفيعة المستوى من 50 دولة من بينهم، رؤساء دول و حكومات ووزراء خارجية و مسؤولين من عالم المال والأعمال و ممثلي 80 منظمات دولية وخبراء ، خلال هذا المؤتمر الذي تنظمه وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية بتعاون مع المعهد الإيطالي لدراسة السياسات الدولية (إسبي) على وضع “أجندة إيجابية” قادرة على إعادة المنطقة المتوسطية إلى موقعها المركزي في سياق دولي يشهد تغيرات مضطردة من خلال تحفيز نقاش فعال و طرح أفكار جديدة وتبني مقاربات مبتكرة تمكن أساسا من رفع التحديات المشتركة على الصعيدين الإقليمي والدولي. و تركز النقاشات خلال ميد 2018، التي تتواصل على مدى ثلاث أيام ، على أربعة محاور تهم تعزيز الرفاه الاجتماعي و تحقيق الأمن المشترك و تدبير تدفقات الهجرة و دور المجتمع المدني و الثقافة لتقديم مقترحات تمكن من الارتقاء بالتعاون الاقتصادي و السياسي و إيجاد حلول للخلافات والنزاعات الإقليمية و وتعزيز التوازن الإقليمي.










تعليقات
0