سميرة البوشاوني
من أجل التعريف بمشروع الاتحاد المغربي لجمعيات الصم وحملته الترافعية لتفعيل المواد 11، 12 و13 الباب الثالث من القانون الإطار 97-13، المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، احتضنت مدينة وجدة يوم الخميس 28 نونبر 2018، الندوة الصحفية الثالثة للاتحاد، بعد ندوتي طنجة وفاس، لحشد الدعم اللازم من لدن وسائل الإعلام للتعريف ومساندة حملته الترافعية لمطالبة السلطات العمومية بتنزيل وتفعيل القانون المذكور في بابه المتعلق بضمان حق تمدرس جيد للأطفال في وضعية إعاقة، وبالخصوص الأطفال الصم.
وفي كلمة تقديمية، سلط رئيس الاتحاد المغربي لجمعيات الصم محمد البوشيخي، الضوء على واقع الحرمان من الحقوق الإنسانية الأساسية التي تعاني منها هذه الفئة من ذوي الإعاقة السمعية، وعلى رأسها الحرمان من حقها في التربية والتعليم، مبرزا أنه، من خلال تشخيص ميداني قام به الاتحاد، وصل إلى استنتاج مفاده أن الأفراد غير المتمدرسين والعاطلين من فئة الأشخاص ذوي الإعاقة وخاصة الصم منهم، “يعانون من شتى أنواع الحرمان ومن الإقصاء من طرف المجتمع والدولة على حد سواء، بحيث لازال ينظر إليهم نظرة دونية ويحكم عليهم بالعيش في الفقر والتهميش والحرمان، مما ينجم عنه آثار خطيرة ووخيمة تصل إلى الزج ببعضهم في غياهب الإجرام والسجون مما يزيد من استفحال وضعيتهم الاجتماعية، فينفرهم المجتمع أكثر وأكثر متجاهلا معاناتهم”.
وذكر في هذا الإطار بالفصول 31 و32 و34 من دستور 2011، والتي تلزم السلطات العمومية بوضع برامج وسياسات تيسر ولوج الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة لحقوقهم وللحريات الأساسية المعترف بها للجميع، كما تطرق إلى المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مشيرا إلى أن المغرب “ملزم بتوفير وضمان الحق في التعليم لكل شخص، بل يجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى الأساسية إلزاميا ومجانيا ويتساوى في هذا الحق الأطفال المعاقين وغير المعاقين”.
وأشار إلى الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الملزمة للمغرب أيضا، والقاضية في فصلها 23 بأن على الدول الأطراف “الاعتراف بوجوب تمتع الطفل المعاق عقليا أو جسديا بحياة كاملة وكريمة في ظروف تكفل له كرامته، وتعزز اعتماده على النفس وتيسر مشاركته الفعلية في المجتمع”، وكذا المادة 28 من ذات الاتفاقية التي تنص على اعتراف الدول الأطراف بحق الطفل في التعليم. وذكر أيضا بقانون الإطار رقم 97-13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، الذي سطر مجموعة من المواد التشريعية التي تكفل كامل الحقوق لفئة الأشخاص ذوي إعاقة، أهمها الباب الثالث المتعلق بالتربية والتعليم والتكوين “الذي يعتبر من أسس ومقومات المواطنة”.
كما تطرق ذات المتحدث إلى القانون الإطار 51-17 المصادق عليه من طرف المجلس الوزاري المنعقد في 02 غشت 2018، والمتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي استنادا إلى توصية الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، مبرزا بأنه تم تغييب قضية تمدرس الأشخاص في وضعية إعاقة وخاصة الطفلات والأطفال الصم، “حيث نجد شريحة مهمة من أطفال المغرب تبقى خارج العملية التربوية وتتعرض لسياسة تميزية تؤدي إلى حرمانها من أبسط حقوقها ألا وهو حق ولوجها المدرسة العمومية”.
وفي هذا الصدد ذكر بأن 66% من الأشخاص ذوي إعاقة بالمغرب لا يتمدرسون ويشكل الصم منهم النسبة الأكبر بـ77,4%، وهذا راجع -حسب البوشيخي- إلى أسباب اقتصادية تتجلى في الصعوبات المادية التي تواجهها عائلات الأشخاص ذوي إعاقة، وأخرى اجتماعية تتمثل في الإحساس بالتمييز في المدرسة وخارجها والرفض من التلاميذ الآخرين أو آبائهم، وإدارية كعدم القيام بإجراءات التسجيل لتعقد المساطر أو الرفض والإقصاء من قبل المدرسة التي لا تستطيع تحمل مسؤولية تسجيل الأطفال في وضعية إعاقة سمعية، إلى جانب أسباب مؤسساتية تتجلى في عدم ملائمة بنيات المؤسسات لحاجيات هؤلاء الأطفال من ولوجيات ومرافق خاصة ومناهج بيداغوجية ملائمة لحالتهم.
هذا، وأكد رئيس الاتحاد المغربي لجمعيات الصم بأن حرمان هذه الفئة من حقها الإنساني في التعليم والتكوين الملائمين وضعف رصيدهم المعرفي وخبرتهم، “يشكل حائلا أساسيا دون ولوجها إلى سوق الشغل والاندماج المهني”، مشيرا إلى أن معدل ولوج الفئة النشيطة من الأشخاص ذوي الإعاقة إلى سوق الشغل هو 13,6% فقط، لا يمثل منه الصم إلا 21,2%، “أي ثلاث مرات أضعف من المعدل الوطني الذي يقدر بـ 50% حسب المندوبية السامية للتخطيط برسم أبريل-يونيو 2014، ويمثل العاطلون عن العمل من الساكنة النشيطة في هذه الفئة الثلثين أي ما يعادل 354752 عاطل”.
وتجدر الإشارة إلى أن عدد الأشخاص ذوي إعاقة بالمغرب بلغ، وفق الإحصاء العام للساكنة (البحث الوطني الثاني لسنة 2014)، مليونين و265 ألف، يشكل الصم منهم نسبة 15,80% بحوالي 360 ألف شخص يعاني من إعاقة سمعية.










تعليقات
0